Site icon Lebanese Forces Official Website

توازن سلمي حول بقاء النظام أو تنحّيه

مواقف العسكريين الأميركيين تثير الجدل
توازن سلمي حول بقاء النظام أو تنحّيه

لم ترق المواقف الاميركية المعلنة التي تم التعبير عنها في الاونة الاخيرة ازاء ما يجري في سوريا بعض متتبعي الازمة السورية. اذ ان ترجيح رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي الاسبوع الماضي " ان يكون فرع " القاعدة " في العراق هو الذي نفذ التفجيرات الانتحارية التي شهدتها سوريا اخيرا بعدما تسلل عناصر التنظيم الى صفوف المعارضة التي تقاتل ضد نظام الرئيس السوري " رآه هؤلاء كمن يقدم خدمة للنظام او يسمح له بالافادة من هذا الموقف وتوظيفه لمصلحته اقله في الداخل وامام الشعب السوري. ذلك ان هذا الكلام يدعم في مكان ما المنطق الذي يذهب اليه الرئيس بشار الاسد والذي يقول انه يواجه الارهابيين والتنظيمات الارهابية المسلحة. في حين رأى آخرون ان هذا الكلام كما رأوا كلاما آخر لرئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الذي قال بدوره ان " هناك معلومات تفيد ان القاعدة متورطة وتسعى الى دعم المعارضة " قائلا" اتحدى اي شخص ان يحدد لي بوضوح هوية المعارضة في سوريا في هذه المرحلة" يصب في الخانة نفسها. وتبدو هذه المواقف التي تعاقبت من حيث توقيتها وفق ما يقول هؤلاء المتابعون كما لو ان الولايات المتحدة تقدم تبريرات لعدم خوضها معركة المطالبة بتنحي الرئيس السوري كما فعلت بالنسبة الى الرئيس المصري حسني مبارك او سواه من الزعماء العرب الذين واجهوا تحديات مماثلة او اقل اهمية بذريعة ان لا بديل واضحا من الرئيس السوري وفي ظل مخاوف من فوضى مماثلة للفوضى الذي عاشها العراق بعد الاحتلال الاميركي اي غزو تنظيم " القاعدة " للساحة السورية.

ويكتسب هذا الكلام بعدا في رأي هؤلاء لصدوره عن مسؤولين عسكريين اميركيين في حين لا توافق اوساط سياسية مطلعة على البعد الذي يسبغ على هذه المواقف. اذ ان هذه المواقف التي عبر عنها العسكريون تدحض وفق ما رأت هذه الاوساط المنطق الذي يقول به النظام السوري عن وجود مؤامرة ضده يتهم الاميركيين بالضلوع فيها الى جانب العرب "المتأمركين" كما يقول اي دول الخليج العربي كما يعبر عن عدم وجود ارادة او رغبة في تورط الولايات المتحدة وتدخلها ميدانيا وعملانيا من اجل دفعه الى التنحي.

هذه الاوساط تقول ان الولايات المتحدة اتخذت اجراءات وعقوبات مهمة ضد النظام لكنها تواجه انقساما في الرأي مماثلا لما تواجهه اسرائيل في هذا الاطار منذ انطلاق الثورة في سوريا قبل سنة تقريبا حتى ان الرئيس الاميركي يواجه انتقادات من خصومه في هذا الاطار.

لكن الانقسام في الرأي الاسرائيلي يستند الى السؤال: هل ان بقاء النظام الحالي هو افضل بالنسبة الى اسرائيل ممن قد يخلفه او انه من الافضل لها ان يتنحى مفسحا في المجال امام وصول انظمة اسلامية كما حصل في بعض الدول العربية الاخرى علما انه يسري على نطاق واسع في اوساط سياسية وغير سياسية الاعتقاد انه لن يكون امرا سلبيا بالنسبة الى اسرائيل ان يبقى النظام السوري وفق ما هو عليه راهنا منتشرا عسكريا على الارض دفاعا عن نظامه ولمدة طويلة وحائلا في الوقت نفسه دون وصول الاسلاميين الى السلطة مع الاحتمال القائم راهنا بتدمير المدن السورية وكل مؤسساتها وبنيتها التحتية بحيث يمكن ان يلهي من يخلفه في الحكم لسنوات طويلة في الانشغال داخليا.

وبحسب هذه الاوساط وبناء على المعطيات المتوافرة لديها فان القول بدور رئيسي للولايات المتحدة في دفع النظام الى التنحي قد يكون امرا مبالغا به لان لا قدرة لأحد في ان يبقيه في السلطة ولا ان يدفعه الى التنحي عمليا باستثناء ما يمكن ان يحصل من تطورات في الداخل لجهة امتلاك المعارضين القدرة على ذلك عبر الجيش مثلا او التدخل العسكري كما حصل في ليبيا. والتدخل العسكري امر غير وارد نظرا الى اعتبارات عدة بعضها يتصل بكلفته الهائلة وبعضها الآخر ان الرئيس الاميركي هو في سنة انتخابية يخوضها تحت عنوان سحب الجيوش الاميركية من مواقع مقلقة في العالم وليس شنه حروبا جديدة. يضاف الى ذلك احتمال تقوية الخيار العسكري وخدمة المنطق الذي يقول به النظام عن وجود مؤامرة ضده فضلا عن عدم الرغبة في حرب جديدة في المنطقة قد يستفيد منها افرقاء كثر خصوصا مع دخول دول الى جانب دعم النظام كما الحال بالنسبة الى روسيا لا بل يتم العمل على تفادي الحرب او احتمالاتها ايا تكن الخروق او الاستدرجات اليها.

وتندرج الجهود التي تبذل مع اسرائيل والضغوط والعقوبات ضد ايران في اطار السبل لتفادي وقوع حرب قد تكون ايران شرارتها وتنطلق الى المنطقة. وتاليا فان الثورة السورية تظهر كما تقول هذه الاوساط محدودة التأثير الاميركي العملاني في هذا الاطار في ظل قلق تعتقد هذه الاوساط انه يساور المسؤولين الاميركيين لدى البحث في الشأن السوري. وهو قلق يتصل بوضع الجيش السوري والرغبة الاميركية في عدم انشقاقه فعلا وضرورة استمراره متماسكا من اجل عدم الوقوع في تجربة مماثلة لتجربة العراق في حين لم تنجح الجهود في توحيد المعارضة على مشروع مشترك للسلطة البديلة.

Exit mobile version