#dfp #adsense

ثورة من رحم الأحزان والأكفان

حجم الخط

فيما تحلق الطائرات الأميركية من دون طيارين في الأجواء السورية لجمع المعلومات أو استعداداً للتدخّل دعماً للمعارضة السورية، رست السفينتان الايرانيتان في ميناء طرطوس في رسالة تضامن واضحة مع نظام الأسد.
وفيما تحذّر الصين من نشوب حرب أهلية وتطلب من الأسد فرض النظام من جديد، يفوتها أن هذا ما يحاول الرئيس السوري ان يفعله منذ 11 شهراً، إنما من دون جدوى.

وفيما يشرح الجنرالات والسياسيون والخبراء في الغرب تعقيدات التدخّل في سوريا وتحدياته، يدّعون أنهم لا يعرفون أن بلدانهم متورّطة أصلاً بقوّة. فالدعم الذي توفره هذه البلدان للجيش السوري الحر والمساعدة التي تقدّمها للمعارضة السورية من خلال الجيران والحلفاء مثل تركيا والأردن والعراق هي التي تشكّل شريان الحياة للانتفاضة السورية ومقاومتها لقوات الأسد.

قتل نحو 7000 شخص حتى الآن في سوريا، وقد وصلت التظاهرات والقتال إلى العاصمة دمشق حيث أظهر شريط فيديو بُثّ على موقع يوتيوب الإلكتروني أشخاصاً يلوّحون بعلم سوري يعود إلى مرحلة ما قبل الأسد. ومع ذلك، لا يزال الأسد يتوهّم، وينوي إجراء استفتاء على دستور جديد هذا الأسبوع. ويتزامن هذا الاستفتاء مع اجتماع يعقده "أصدقاء سوريا" من أجل التحرّك ومحاولة وقف حمام الدماء.

ليس السؤال المطروح الآن، هل يجب التدخل وما الشكل الذي يجب أن يتخذه هذا التدخل؟ بل إن السؤال الملح هو، ما مدى السرعة التي يجب التدخل بها وبأي ثمن؟

يحتدم السباق داخل سوريا بين فريقَين عقد كل منهما العزم على تحقيق أهدافه. فمن جهة، يتمسّك معسكر الأسد بالسلطة حتى لو كلّفه ذلك عزلة دولية واشتداد المقاومة الداخلية وسقوط أعداد لا تحصى من القتلى. ومن جهة أخرى هناك الجيش السوري الحر المصمم على الوصول بالثورة إلى خواتيمها بإطاحة الأسد من السلطة وتحقيق تغيير حقيقي غير مسبوق في سوريا.

ربما كان يصعب تصوّر مثل هذا السيناريو قبل سنة، لكن حقيقته الساطعة اليوم تثبت أن الثورة في سوريا تتّجه الى ان تكون أم الثورات العربية.
البلد الوحيد الذي كنا نستبعد من قبل حدوث ثورة فيه أو إطاحة نظامه، يقف الآن على عتبة التاريخ حاملاً قلبه بيد والسيف باليد الأخرى.

لن تكون التضحيات، مهما بلغ حجمها، كافية إذا غرقت سوريا في حرب أهلية كما يتخوّف كثر، وكما يتمنّى البعض. لكن المعارضة السورية تعرف ذلك وقد احتاطت له على الأرجح، هذا إذا كانت جادّة في كلامها عن الحرية التي تقول إنها تسعى إلى تحقيقها.

يحتاج العالم العربي إلى ثورة حقيقية يقودها الشعب، أي إسقاط فعلي للديكتاتور من خلال ثورة يخوضها الناس العاديون. كل دقيقة مهمّة في هذه المرحلة، والاستعداد أساسي – الاستعداد للمعركة ولما بعد المعركة.
سيكون لافتاً إذا أظهرت لنا سوريا أن الشعب الذي لم نكن نتوقّع أن يثور، انتفض بالفعل وبثبات حتى الآن، وبالاتّكال على نفسه في الميدان، لا بل أكثر من ذلك أنه ثار كما يجب أن تكون الثورة.
يقول الشاعر العظيم نزار قباني "إن الثورة تولد من رحم الأحزان"، كم يبدو هذا الكلام صحيحاً الآن. وقد تضيف سوريا إليه، من خلال تضحيات عشاق الحرية في صفوف العرب، أن الثورة الحقيقية تولد من رحم الأحزان والأكفان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل