لعل اهم ما قيل في الآونة الاخيرة في الثورة بمعنى الدعوة الى دعمها ما قاله النائب وليد جنبلاط في تعليقه الاسبوعي لـ"الانباء" الصادرة اليوم وذلك على اكثر من مستوى: الاول يتعلق بالحرب الوحشية التي يمارسها النظام في مواجهة تطلعات شعبه الى الحرية والكرامة وبناء سوريا ديموقراطية متنوعة وتعددية يكون فيها الانسان سيدا في وطنه وسيدا على حياته وخياراته الوطنية. والثاني يتعلق ببدعة طرح بشار الاسد مشروع الدستور الجديد على الاستفتاء، فيما يدمر حمص فوق رؤوس اهلها، ويمعن في قتل المدنيين في العديد من المدن السورية المنتفضة. والثالث انتقاده المبرر لموقفي الدول الداعمة للنظام لمناصرتها قتلة الشعب السوري، والدول المعارضة له لتلكؤها المخيف عن نصرة الشعب الذي يذبح على مرأى من العالم. أما المستوى الثالث عدا تهكمه على "سياسة النأي بالنفس" المجرمة، فيتمثل بالرسالة الواضحة التي يبعث بها الى ابناء الطائفة الدرزية في لبنان وسوريا على حد سواء، بقوله ان ساعة الفرز أتت بين من يناصرون القتلة، ومن يناصرون حق الشعب السوري كله في الحرية والكرامة وفي الثورة.
أخالني وانا اقرأ كلمات وليد جنبلاط أرى فيه موقفا اخلاقيا لأول الشهداء، كمال جنبلاط الذي قتله الاسد الاب وما بخل علينا نحن اللبنانيين بقتل لبنانيين كبار آخرين، فيما اكمل ابنه بشار مشوار القتل بقيامه مع أعوانه او بواسطتهم، بإحراق جسد رفيق الحريري في قلب بيروت بطنّين من المتفجرات، ثم ليكمل مع استقلاليين كبار.
في الحالة السورية اكثر من سبعة آلاف مواطن قتلى، وعشرات الآلاف من الجرحى ومعهم عشرات الآلاف من المعتقلين في أقبية المخابرات، والقتل مستمر.
كم هو رائع مشهد علم الاستقلال متدليا من فوق جسر كفرسوسة عند اطراف دمشق، متحديا بشار، تماما مثل تظاهرات المزة في الايام الاخيرة وهي تهز اركان قصر بشار فوق جبل قاسيون. لقد وصلت الثورة الى قلب دمشق وقريبا سيرتفع علم الاستقلال علم الحرية فوق كل صارية من صواري سوريا وصولا الى ما يسمى "قصر الشعب" ليصير اسمه "قصر الثورة".
ان الموقف الاخلاقي والسياسي الصحيح في لبنان ينبغي ان يكون واضحا وضوح الشمس، فالانتصار للثورة السورية هو انتصار للبنان بكل ما يمثله معنى الكيان من قيم الحرية والكرامة والتنوع والتعدد في مشرق عربي كان حتى وقت قريب سجنا كبيرا لملايين المقهورين.
ان اللبنانيين الذين يناصرون قتلة الاطفال في سوريا هم نوعان، الاول ينتمي الى المدرسة نفسها التي ما فتئت تتورط في دماء اللبنانيين، والثاني مرتزق وغبي لا يقرأ التاريخ تحكمه مصالحه الآنية وهلعه من التغيير. وفي خلاصة الامر فإنه لا بد للحق ان ينتصر في سوريا، ولا بد لنا نحن اللبنانيين ان نقف مع اهلنا في سوريا لنحتفل بولادة سوريا الحرية والكرامة.
