ماذا يمكن ان تقول روسيا لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تدعم بقوة تغيير النظام في سوريا؟ هل تريد ان تشرح موقفها المنافي للمنطق في دعمها الأعمى للأسد وتسليحه ودعمه سياسياً بالفيتو، ثم في الوقوف ضد الاجماع الدولي في الجمعية العمومية؟ وهل تظن انها تملك حجة يمكن ان تقنع احداً من الخليجيين والعرب اجمعين؟
واضح تماماً ان موسكو تريد ان تحفظ خط الرجعة في علاقاتها مع دول المنطقة، ربما بعدما اقتنعت ضمناً بأنها ستخسر النظام، وان ليس من الضروري ان تخسر في المقابل الدول العربية وخصوصاً الخليجية بعد سياسة الانفتاح التي سبق للملك عبدالله ان نفخها في العلاقات السعودية – الروسية.
واضح اكثر ان هذا هو وقت "رأس السوق"، كما يقال في اعمال التجارة، بمعنى ان موسكو تملك الآن فترة اسبوعين فقط لتقايض موقفها الداعم للنظام بمنافع في المنطقة وتبييض سمعتها في العالم، وبعد هذه الفترة تفقد "البضاعة الروسية قيمتها السوقية"… كيف؟
اولاً: تشعر موسكو بفداحة موقفها بعد الاجماع الدولي في الامم المتحدة ضد النظام السوري وتتخوف من عزلة دولية قد تطاولها بعد اجتماع "اصدقاء الشعب السوري" في تونس في 24 الجاري، وثمة تساؤلات روسية متزايدة مفادها: ما النفع اذا ربحنا نظاماً سيخرج منهكاً من حربه ضد شعبه، إن خرج، وخسرنا في المقابل العرب واحترام العالم؟
ثانياً: أبدت المعارضة السورية تكراراً استعدادها للحفاظ على المصالح الروسية، فلماذا المضي في استعداء الشعب السوري، وخصوصاً بعدما تأكد ميدانياً فشل الحل الامني، والدليل ان التظاهرات وصلت الى قلب دمشق وحلب وان القصف المدفعي دمر احياء في حمص ولم ينه المعارضة، اضف الى ذلك ان الانشقاقات في الجيش الى ازدياد وهذا يعني ان الرهان الروسي على بقاء النظام بات خاسراً؟
ثالثاً: لقد فشلت موسكو في اقناع النظام بوقف موقت للنار في حمص بطلب من المعارضة ولأسباب انسانية، وهذا سبب لها احراجاً وهي التي دأبت على الدعوة الى الحوار، فقد سبق لميدفيديف وبوتين ان قالا قبل اشهر إن على النظام ان يرحل اذا لم يتوصل الى حوار يؤدي الى الاصلاحات.
رابعاً: في 4 آذار تنتهي الانتخابات الروسية وتنتفي حاجة بوتين لإظهار انه يحافظ على روسيا دولة كبرى تواجه اميركا والغرب، وهو ما يعجب الناخب الروسي وسيدفعه الى تأييد بوتين. بعد هذه الفترة تتقدم حسابات المصالح، بمعنى ان ما قد تبيعه موسكو اليوم للخليجيين وربما بالدولار وللعالم بالخروج من موقع "الروسي البشع" قد لا تجد من يشتريه غداً. فهل نحن فعلاً امام استدراج روسي للعروض الخليجية لبيع النظام السوري؟!