Site icon Lebanese Forces Official Website

مروان اسكندر لـ”الجمهورية”: 20% من الرسوم تُسرق في الجمارك

توقع الخبير الاقتصادي الدكتور مروان اسكندر ان تصل نسبة النمو عام 2012 الى 5 في المئة، في حين قد تصل نسبة التضخم الى 8 أو 9 في المئة. ورأى في حديث لـ "الجمهورية أن موازنة العام 2012 لم تقدم جديداً ولا تعد بالخير، منتقداً اقتراح زيادة الضرائب على فوائد الودائع. ودعا الى نفض كل اساليب العمل في الادارات الحكومية داعياً الى خفض العجز ومعالجة التهريب في المطار والمرفأ وإلغاء رديات البنزين

.ما هي التقديرات الواقعية لنسب النمو عام 2012، وكيف سينعكس ذلك على الاقتصاد بشكل عام؟

– تقديري للنمو بحسب أرقام الميزانية في حال صرفت الاموال على المشاريع الانشائية مغايرة لتقديرات صندوق النقد الدولي والمقدرة بـ3.5 في المئة. أعتقد أنها قد تصل الى 4.5 و5 في المئة. واستند في ذلك الى أن معدل النمو في آخر 3 أشهر من العام 2011 تحسّن عما كان عليه. وتالياً، فإن الاقتصاد الذي ينمو بـ 4.5 و5 في المئة يكون أداؤه جيدا ويوفر عمالة إضافية في المؤسسات. وكان يمكن ان تصل نسبة النمو الى ما بين 7 و8 في المئة، لو توفرت في لبنان خدمات أخرى مثل الكهرباء والاتصالات والمواصلات.

• ما هي مخاطر حمل مصرف لبنان لسندات الدين بسبب امتناع المصارف عن زيادة حجم اكتتاباتها في هذه السندات؟ وما الحل لهذه الاشكالية؟

– تسجّل رغبة لدى المصارف في الاكتتاب بسندات الخزينة، لان المناخ التسليفي الى نمو بحيث زاد 14 في المئة العام الماضي ولكن التسليف يحتاج الى توفر المشاريع ذات جدوى. والمصارف تسعى لتوازن بين ما تسلفه للناس وما تسلفه للحكومة.

إقدام مصرف لبنان على شراء سندات الدين يعتبر ضبطاً للتضخم وهذا ليس من عمل المصارف المركزية، علماً أن عمليات شراء عدة لسندات الدولة حصلت من قبل مصارف مركزية في الخارج. فالبنك المركزي البريطاني اشترى أخيراً سندات وديون بـ 50 مليار استرليني، كذلك البنك الاوروبي… هذه العمليات ما كانت تحصل في السابق انما، وبسبب الأزمة المالية الاقتصادية العالمية بتنا نشهد مثل هذه العمليات على نطاق واسع. ولكن في لبنان ما زال تدخل المصرف المركزي على نطاق أضيق من أوروبا، مع ذلك يستحسن أن لا يقدم المصرف المركزي على الشراء. اما الحل فيكون في حال استمر تدفق الاموال الى لبنان ان تزيد ودائع المصارف الى 10 و 12 في المئة بدلا من 7 في المئة النسبة الحالية، عندها بإمكان المصارف ان تغطي الحاجة للاكتتاب. اما الحل الثاني فيكون بتقليص عجز الدولة عبر الحد من الهدر. على سبيل المثال، خفض عجز الكهرباء، توفير الاستثمارات لقطاع المياه، وإعادة إعمار منشآت التكرير في الزهراني وطرابلس وتوسيعها بما يؤمن استثمارات بمعدل ملياري دولار في السنة.

• هل توجد تقديرات لنسب التضخم في العام 2012 بسبب زيادة الاجور؟

– لا يمكن الجزم منذ الان بنسبة التضخم، الا ان هذه النسبة ستكون أعلى مما كانت عليه عام 2011 حيث كانت بحدود 5 او 6 في المئة، اما هذا العام فستصل الى ما بين 8 و 9 في المئة.

• كيف تقيّم النتائج التي حققها القطاع المصرفي في العام 2011؟ وما هي توقعاتك للعام 2012؟

– أرباح القطاع المصرفي عام 2011 جاءت أقل من الأرباح المسجلة عام 2010، لكنها شهدت توسعاً في الإقراض بشكل جيد. وكان هناك تماسك ظهر إثر ازمة البنك اللبناني الكندي واستيعابه من قبل الشركة المصرفية العامة، الامر الذي فرض على كل المصارف الكبيرة ان تكون حذرة اكثر في تعاطيها. كما شهد القطاع بعض المحظورات على المصارف بالنسبة الى تعاطيها مع التجار السوريين والتي تجاوزت في بعض الاحيان الحدود المطلوبة. جزء من التحسن الذي شهده القطاع في الفصل الاخير من السنة يعود الى اقدام السوريين على شراء الكثير من حاجاتهم من لبنان من مازوت مواد اولية منتجات طبية وغذائية. عمليات الشراء هذه تمت بواسطة الدفع النقدي ما ساعد في انعاش الحركة الاقتصادية.

•ما هي قراءتك لمشروع الموازنة الذي جرى تقديمه من قبل وزارة المال؟

– لم أر أي جديد في موازنة 2012 وهي لا تعد بالخير. لدي 3 ملاحظات على مشروع الموازنة المطروح كما سبق وطرحها الوزير مروان خير الدين وفيها ان هناك 3 معايير دفعتنا الى قولبة الموازنة: أولها الطاقة الادارية على تنفيذ المشاريع بشكل سليم وواضح، القدرة على استقطاب الطاقات، مدى التوافق السياسي على المشاريع، مدى توافر المال من المصادر المختلفة.

اعتقد أن الادارة الحكومية لن تتحسن إذا اكتفينا بتوظيف الاكفاء فيها، انما هي في حاجة الى نفض كل اساليب العمل فيها، إذ ان الخدمات البسيطة تستلزم عدداً كبيراً من الإجراءات، مثل دفع محضر مخالفة يستغرق يوماً أما دفعه بواسطة البريد فيكلف نحو 40 في المئة من ثمنه وهذا لا يجوز. كما لا يجوز الابقاء على الفائض في عدد الموظفين الحكوميين، فهل يجوز ان هناك موظفين في مصلحة سكك الحديد علماً ان لا قطار في لبنان وأكثر ستطاولهم زيادة الاجور. إن لبنان يفتقد الى طبقة سياسية معنيّة في الحداثة والمعاصرة.

• ما اقتراحاتكم لخفض العجز من دون إرهاق الناس بضرائب جديدة؟

– ان اقتراح زيادة الضرائب على فوائد الودائع غلط بغلط، لأن هذه الفوائد يعتاش منها عدد كبير من الناس لاسيما أولئك الذين حصلوا على تعويض نهاية الخدمة ووضعوه في المصرف ليستفيدوا من الفائدة. اضف الى ذلك ان الفائدة على الودائع في السنتين الاخيرتين تراجعت وكلفة المعيشة ارتفعت. فلما وضع الضريبة على مدخرات نتيجة عمل 40 سنة؟

انطلاقاً من ذلك، اقترح لخفض العجز من دون اضافة ضرائب معالجة التهريب في المطار والمرفأ والغاء رديات البنزين. ففي الجمارك سرقة لـ 20 في المئة من الرسوم ومع

الـ TVA يصل المبلغ الى 600 مليون دولار. أما اعطاء السائقين العموميين وعددهم 35 الف سائق من الضمان الاجتماعي بواسطة المرض والامومة منافع ورديات البنزين بكلفة 192 مليون دولار ضمنهم اشتراكاتهم في الضمان. وهناك مليارا دولار مجمدة في مصرف لبنان بصفر فائدة كتحويلات مفترضة من وزارة الاتصالات تصل كلفة الملياري دولار على الدولة التي تقترض بفائدة 7 في المئة الى 140 مليون دولار. في مجموع كل هذا الهدر اصل الى المليار دولار. لذا المطلوب تحسين الادارة بسرعة والتحرك الجدي والتصدي لكل من يخرق القانون.

ان المرض المزمن في لبنان يكمن في ان الدولة بين عدد موظفيها والمؤسسات التابعة لها تمثل 50 في المئة من الدخل القومي وليس 35 في المئة كما يقول مشروع الموازنة. على سبيل المثال، ميزانية صندوق الضمان الاجتماعي فوق المليار دولار وهو لا يدخل في هذه الحسابات، أموال مؤسسة ضمان الودائع لا تستعمل للصالح العام أي لسد عجز ما، ميزانية بلدية بيروت السنوية لا تدخل في هذه الحسابات كذلك الكازينو. فإذا كان نحو 50 في المئة من ادارات مؤسسات القطاع العام سيئة فكيف سيتم التعويض بـ الـ 50 في المئة الباقية؟

Exit mobile version