Site icon Lebanese Forces Official Website

فشل إدعاء القوة؟!

صحيح، أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد نجح في إثارة حفيظة قوى 14 آذار بدليل إجماعهم على اعتبار كلامه أكثر من جواب على ما أثاروه في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري وغيره من شهداء ثورة الأرز، على رغم فشل سماحته في الدلالات السياسية التي أثارها لإظهار الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد وكأنهم لم يصيبوه في أماكن حساسة من وجع قوى 8 آذار وكل من لف لفهم ودار في فلكهم؟!

وإذا كان الأمين العام قد قصد إظهار فارق طفيف بين التوجه الوطني للحريري ولجعجع، فإنه فشل في محاولته الرمي السياسي على الأثنين للتفريق بينهما. وهو عندما خص فارس سعيد بالإنتقاد على خلفية ما مثله في المهرجان عندما تولى تلاوة «رسالة الثوار السوريين»، فإنه لم يصب في إنتقاده الرجل، بقدر ما أصاب هدفاً داخل سوريا، وهذا ما سيحاسب عليه في وقت غير بعيد طالما أن الإمور عند الشقيقة سوريا تتجه نحو إزاحة النظام وتكريس بدائل محله؟!

وعندها لن يكون بوسع نصرالله وسواه الإدعاء أنهم أخطأوا العناوين السياسية، خصوصاً إن طريقة تصرف الدولة السورية سيختلف تماماً وبغير الإتجاه الذي يخدم مصلحة حزب الله وحلفائه في الداخل والجمهورية الإسلامية في إيران، لاسيما إن سماحته قد أشار ضمناً إلى وجود رهانات لدى خصومه، لم يأخذها في الإعتبار، متناسياً رهاناته الشخصية على أن الرئيس بشار الأسد باق في السلطة، فيما سيؤدي به العكس الى ما يعزز حال الإختناق التي لا ينقذه منها كلام على مضاعفة حزب الله صواريخه وراجماته وامواله، ربما لأن ترسانته الحربية يمكن أن يتآكلها الصدأ قبل أن يتبلغ من طهران أن «الجمهورية جاهزة لتوجيه ضربة موجعة لإسرائيل»، وهذا الإدعاء من نوع وسائل الممانعة التي طالما إتكلت عليها الشقيقة سوريا!

وفي حال لم يكن سماحة الأمين العام ينتظر هوبرة شعبية مختلفة في مهرجان الحزب فإن الذين رصدوا تكرار عبارات الإشادة بكل نقطة وفاصلة قالها نصرالله، لابد وانهم لاحظوا «ميكانيكية تقليدية في الوقوف والجلوس ورفع الأيدي»، وهي حركات لا تشجع على القول إن الحزب في وارد استخدام سلاحه في مواجهة العدو الإسرائيلي، كما في مواجهة خصومه في الداخل، ربما لأن الظروف الدولية لا تسمح بذلك، أو لأن الظروف الإقليمية تحتم على الشعبية الشيعية تجنب أي إنزلاق مسلح في هذه الأحوال الحرجة؟!

أما إذا كان القصد من وراء انتقادات نصرالله، لفت خصومه إلى أن لا مجال أمام أحد لمقاربة سلاح المقاومة، فلأن المهام المناطة بحزب الله تفرض التزامات مالية ومذهبية من المستحيل التملص منها، كي لا تتأثر العلاقة مع السوريين ومع بعض حلفاء الداخل ممن يحصل دورياً على «بدلات أتعاب» لا تغطيها دمشق بحسب ما هو معروف عنها، فضلا عن أن التغطية المالية مباشرة من طهران غير واردة، كي تبقى سيطرة الحزب متحكمة بحلفائه!

في تعليق لإحدى تنسيقيات الثورة السورية على كلام الأمين العام لحزب الله إنه في موقع من يراهن على وجوده الشخصي، وعلى علاقة إيران بسوريا، على رغم معرفته ان «نجاح الثورة على النظام أصبح قاب قوسين أو أدنى. ولم يعد بوسع أحد تقبل فكرة نجاح الفيتو الروسي والصيني في أرجاء ازاحة الأسد وطاقم حكمه»، وترى أوساط ديبلوماسية مطلعة ان «تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد نظام الأسد يؤكد أن الأخير لم يعد في وارد تقبل فكرة الإستمرار في السلطة».

وثمة من يجزم بأن وضع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ليس أفضل من أحوال قوى 8 آذار مجتمعة، حيث يقال إن الذين يطلقون النار على الحكومة من داخلها لم يستوعبوا الى الآن قرب حدوث تغيير سياسي يبدأ بالعودة الى الأكثرية فور انفراط عقد الحكومة؟!

Exit mobile version