حدد مجلس نقابة المهندسين في بيروت يوم الأربعاء موعداً لفض عروض الشركات المشاركة في مناقصة تلزيم عقد التأمين الصحي لنحو 70 ألف مستفيد من المهندسين وعائلاتهم، إذ قدّمت 3 شركات تأمين خاصّة عروضها على أساس سعر محدد مسبقاً، وهي تتنافس بطريقة التنزيل المئوي، أي تقديم خفض بنسبة مئوية على هذا السقف المحدّد، وهذه الشركات هي «ميدغلف»، «بانكرز»، و«ميدنت». اللافت أن سقف السعر الوارد في دفتر الشروط أقل بنحو 3 ملايين دولار عن قيمة العقد السابق الموقّع مع شركة «ميدغلف»، رغم ارتفاع أعداد المهندسين وارتفاع الأسعار في السوق.
تعود قصّة عقد التأمين الصحي في نقابة المهندسين إلى سنوات طويلة. فمنذ أكثر من 10 سنوات تربح شركة «ميدغلف» هذا العقد، من دون أي منافسة جدّية، إذ لم تربح أي شركة أخرى هذا العقد باستثناء شركة «بانكرز» لمرّة واحدة فقط. وهذا الواقع عزز الاعتقاد بأن فوز «ميد غلف» الدائم يأتي امتداداً للهيمنة السياسية على ادارة النقابة، التي تمثّلت خلال تلك الفترة بتيار المستقبل وحلفائه، إلا أن أحداً لم يتمكن من تقديم دليل ملموس على ذلك، ما عدا شكوى بعض أعضاء النقابة من ضغوط تُمارس عليهم «لإبقاء حنفية تمويل معارك تيار المستقبل في النقابة». وفي آخر مدّة ولاية نقيب المهندسين السابق بلال العلايلي، وقعت النقابة مع «ميد غلف» عقداً لالتزام التأمين الصحّي للمهندسين لمدّة سنتين، على أن يجدّد قبل نهاية شباط مع زيادة نسبتها 5% على القيمة. ومع تغيّر التوازنات في مجلس النقابة في نيسان الماضي، أُعيد فتح الملف استناداً إلى عنصرين أساسيين: بنود العقد التي تتيح وقفه، وإجراء استقصاء أسعار في السوق.
وكان هذا الملف هو الشغل الشاغل لمجلس النقابة، نظراً إلى كلفته التي تمثّل نحو 45% من إيرادات النقابة، إلا أن تفاصيل هذا الملف بقيت مخفية، إذ إن كل الأرقام بقيت بحوزة «ميد غلف»، رغم أن العقد الموقّع معها يفرض وجود ربط إلكتروني مع مكتب التقديمات الاجتماعية في النقابة. واستمرّت المعركة أسابيع بين الشركة وأمين المال بول ناكوزي، الذي رفض سداد فواتير «ميد غلف» قبل أن تنفَّذ بنود العقد. فنُفذّ الربط خلال 3 أيام تحت الضغط، ثم بدأت تُعقد اجتماعات دورية بين النقابة والشركة، وفق بنود العقد، وهي لم تكن تحصل سابقاً. بعد ذلك أجريت دراسة إدارية ـــــ مالية لبنود العقد، ثم عرضت على مجلس النقابة، وتضمنت استقصاء أسعار قام به أمين المال «فتبيّن أن كلفة التأمين يمكن أن تكون أقل بنحو 20% كمعدل وسطي، علماً بأن شركة ميدغلف تحصل على عقود المهندسين وأقربائهم البالغة 40 مليون دولار» يقول مهندسون.
وبما أن العقد يشير إلى أن التمديد للسنة الثانية يجب أن يكون ضمن مصلحة الطرفين وبقبولهما، ونظراً إلى ارتفاع الكلفة إلى 370 دولاراً على الشخص الواحد، قرّر مجلس النقابة إجراء تلزيم جديد لعقد التأمين الصحي. فاستدرجت عروض من 3 شركات تتنافس في السوق هي «ميدغلف»، «بانكرز»، و«ميد نت»، ووُضع سقف للبوليصة الواحدة يبلغ 310 دولارات. ثم حُدّد موعد فض العروض عند الثالثة من بعد ظهر هذا الأربعاء.
عند هذه النقطة، انسحب عضو مجلس إدارة النقابة حسن ضرغام (تيار المستقبل) من الجلسة المخصصة لاتخاذ خيار التلزيم. ثم بدأت اعتراضات سياسية، كان أولها من النقيب الأسبق سمير ضومط، الذي طلب الاجتماع بالنقيب الحالي إيلي بصيبص، وبمشاركة النقيب السابق بلال العلايلي. وطلب ضومط، بحسب المطلعين، تأجيل التحقيقات في الهدر المالي إلى ما بعد الانتخابات في آذار. أما ممثلو القوات اللبنانية، فاعترضوا أيضاً على ناكوزي، وشنّوا حملة عليه بوصفه «منشقاً» عن 14 آذار، وذلك بعدما كشف أن «ميد غلف» حصلت من نقيب مهندسي الشمال جوزف اسحق (قوات) على عقد بصورة متتالية بطريقة التراضي وبزيادة سنوية نسبتها 20%.
أما ممثلو الحزب الاشتراكي في المجلس، فحاول بعضهم الاعتراض في أوساط حزبه، إلا أن الاعتراض كان صعباً لأنه جاء على خلفية خفض الكلفة 60 دولاراً كحدّ أدنى على الشخص الواحد.
