دون مقدمات أو ظروف موضوعية طالعتنا الزميلة مي خريش بمقالة، عبر أحد المواقع الإلكترونية، قلّ نظيرها باللاموضوعية القانونية والسياسية بحيث أنها طالبت من رئيس حزب القوات اللبنانية الحكيم سمير جعجع بأن يتقدم بطلب إعادة محاكمة عن الجرائم التي نسبت إليه إبان الإحتلال السوري للبنان وأدّت إلى اعتقاله في سجن وزارة الدفاع أحد عشرة سنة ونيّف إنتهت بخروجه بقانون عفو فور انسحاب الجيش السوري من لبنان في 26/نيسان/2005 و على هذا الكلام نجيب بالآتي:
1- لقد ثبت بما لا يرقى إليه الشك أن محاكمة الحكيم قد جاءت على خلفية سياسية كونه أضحى الحصن الأخير في الدفاع عن لبنان ضد المحتل بعدها هرب من كان يفترض به أن يدافع عن الوطن حتى الرمق الأخير عملاً بالقسم الذي أداه عند تخرجه من المدرسة الحربية. و الدليل على صحة وصوابية ما نقول أن قانون العفو قد صدر فور انسحاب آخر جندي سوري عن الأراضي اللبنانية.
2- وبالحديث عن قانون العفو الذي أدى إلى خروج الحكيم من معتقله لا بد من التذكير بأن أبسط القواعد القانونية التي تدرّس في أي كلية حقوق تفرض على من يسند كلامه إلى نص قانوني أن يطلع عليه و يدرسه و يمحّصه قبل الإشارة إليه، وهذا ما يطبق أيضاً على الأستاذة خريش لأنها لو كلفت نفسها تطبيق المبدأ المشار إليه أعلاه لتبين لها أن قانون العفو رقم 677/2005 قد منع بشكل واضح وجازم إمكانية وضع أي محكمة مجدداً يدها على أي من الملفات المشمولة بأحكامه.
3- إن مبدأ الإصلاح والتغيير واحترام القوانين لا يسمح أيتها الزميلة بأن يطلب الحكيم من وزير العدل إعادة المحاكمة لأن ذلك يخرج عن صلاحية هذا الاخير من جهة ولتعارض طلب إعادة المحاكمة مع مضمون قانون العفو المشار إليه أعلاه.
4- إن الطلب المتكرر من الحكيم التقدم بطلب إعادة محاكمة لتبرير حقبة من تاريخ لبنان لا يستقيم على المستوى السياسي لأن أحداث لبنان لا تقرأ من زاوية واحدة. ولهذا أحيل من يهمه الأمر إلى كلام الحكيم بتاريخ 17/2/2012 في معرض رده على أمين عام حزب الله والذي كرر فيه ما قاله سابقاً بأنه على استعداد تام لفتح كافة الملفات العائدة للحرب اللبنانية شرط ان تمثل كافة الفرقاء دون استثناء فهل من يجرؤ حيث فعل الحكيم؟!
5- إن القوات اللبنانية وعلى رأسها الحكيم القائد والمناضل ليست بحاجة إلى شهادة من أحد لا سيما ممن لم يبذل أي نقطة دم أو عرق في الدفاع عن لبنان، ويكفيها فخراً ما بذلته أيام الحرب في سبيل بقاء لبنان لأبنائه وما تبذله للغاية ذاتها في أيام السلم لا سيما عبر الربيع الحزبي المتمثل بإقرار النظام الداخلي و الشرعة لحزب القوات اللبنانية.
فهل يجرؤ غيرها من الأحزاب والتيارات التي تدعي الإصلاح والتغيير حيث فعلت القوات اللبنانية؟
6- لا بد من التذكير أن من يرعى شؤون قوى 8 آذار و منها طبعاً مجموعة الإصلاح و التغيير ويضبط إيقاعها قد تباهى و لأكثر من مرة بأنه يسعى إلى قيام الجمهورية الإسلامية في لبنان و بأنه يفتخر بأن يكون جندياً في ولاية الفقيه .
كما لا بد من التذكير أن من قام بحربي التحرير والإلغاء اللتين كلفتا المسيحيين ثمناً باهظاً من الدماء الزكية أصبح اليوم المدافع الأول عن النظام السوري الذي نكّل بكل اللبنانيين من دون استثناء بدلاً من ان يكون مدافعاً عن التحرر من العبودية والجهل والإضطهاد والقمع والتنكيل الذي ما زال يمارس منذ أربعة عقود و نيف بحق شعب بكامله خاصةً وأن كلّ اللبنانيين يتذكرون ما قاله من يدعي الإصلاح و التغيير في العام 1989 من أنه سيكسر رأس حافظ الاسد و هو اليوم يدافع عن رأس الأسد الإبن.
أيتها الزميلة العزيزة، الحكيم هو من يقف إلى جانب الناس مصدر كل السلطات وليس من يقف مع جلادهم بغض النظر عن توجهاتهم الدينية أو السياسية وهنا تكمن الجرأة حيث لا يجرؤ الآخرون.
ونقول للزميلة الأستاذة خريش أخيراً بمقتبس مأثور، "حفظتِ في القانون والسياسة شيئاً وغابت عنكِ من الأشياء…الكثير!