#dfp #adsense

الرجال الأفغان مولعون بالموضة!

حجم الخط

قد يستغرب الكثيرون أن يكون الرجال الأفغان مولعين بالموضة، لا سيما وأنهم غالبا ما يصورون في تقارير خاصة بالحرب ملتحين مع عمامات وقد حملوا رشاشات.

لكن صالونات التجميل الخاصة بالرجال في وسط مدينة كابول تعج بالحركة إذ إن شبانا كثيرين باتوا يقصدونها للحصول على قصة شعر أو لحية تناسب الأسلوب الشائع في الغرب وهو أمر كان ليعرضهم للضرب أو السجن قبل عشر سنوات.

ففي تلك الحقبة، كانت الشرطة الدينية التابعة لنظام حركة طالبان تجوب الشوارع في شاحنات صغيرة وتعتقل الرجال والنساء الذين تعتبر مظهرهم مسيئا للاسلام أو تضربهم.

لكن منذ سقوط الطالبان خلال الاجتياح الأميركي في العام 2001، بات الرجال في أفغانستان عموما وفي كابول خصوصا يتمتعون بالحرية في اعتماد آخر صيحات الموضة.

ويقول علي رضا البالغ من العمر 25 عاما بينما يصبغ بالأشقر شعر الزبون الأول الذي دخل صالونه المسمى "ذي صالون" في ذلك اليوم، "أصبح شبان كابول مولعين بالموضة في السنوات الأخيرة".

وكان رضا واحدا من مئات آلاف الأفغان الذين لجأوا إلى بلدان مجاورة عندما سيطرت حركة طالبان على الحكم سنة 1996. وقد تعلم مهنة تصفيف الشعر في الهند وعاد إلى كابول بعد إسقاط نظام طالبان.

ويقول "تصور بعض وسائل الإعلام الرجال الأفغان على أنهم رجال عنيفون لديهم لحى طويلة وشعر يصل إلى مستوى الكتفين". ويضيف "قررت أن أعمل مصفف شعر لأبين للعالم أن الرجال الأفغان وسام ولديهم ولع بالموضة الحديثة وهم أنيقون جدا".

والاهتمام بالموضة الرائجة في هوليوود وبوليوود ليس جديدا في أفغانستان لكن البلاد مرت بأكثر من ثلاثين سنة من الحرب.

فاجتياح الاتحاد السوفياتي لها في العام 1979 أدى إلى احتلالها لمدة عشر سنوات ثم إلى اندلاع حرب أهلية ووصول حركة طالبان لاحقا إلى الحكم وشنها حملة عنيفة ضد كل ما يتعارض مع رؤيتهم الدينية.

وعلى الرغم من أن النساء ينتعلن اليوم أحذية بكعوب عالية ويلبسن سراويل جينز تحت معاطفهن ويرتدين ملابس أنيقة في الجلسات الخاصة، إلا أنهن يغطين أنفسهم جيدا في الأماكن العامة ولا يزال بعضهن يضع البرقع.

لكن في شوارع كابول وإلى حد ما في مدن أخرى، نرى أن الرجال هم الذين يتبخترون بسراويل جينز ضيقة أو ممزقة وتسريحة شعر معاصرة.

ويقول سيد مهدي البالغ من العمر 22 عاما وهو مصفف شعر في صالون "سكين ديب"، "يأتي الشبان إلى هنا حاملين صورا لممثلين أو رياضيين أوروبيين وأميركيين وهنود معروفين ويطلبون منا قص شعرهم أو لحاهم على هذا الأساس".

ويضيف "نقدم إليهم أيضا مجلات تعنى بالموضة لنساعدهم على الاختيار".

ويقول موجتابا البالغ من العمر 27 عاما والذي يرتدي قميصا أسود وسروال جينز أزرق ممزقا إنه تعرض سابقا للضرب على يد شرطة حركة طالبان لأن شعره كان مصففا. ويضيف "ثم أجبروني على ارتداء عمامة سوداء مع أنني كنت صغيرا".

وقد جاء موجتابا إلى "ذي صالون" لقص لحيته بما يتلاءم وآخر صيحات الموضة. فقال "أريد أن أقص لحيتي مثل والي"، إشارة إلى نجم بوب أفغاني لديه لحية رفيعة حول ذقنه.

وبينما لا تزال الأجزاء الجنوبية والشرقية من البلاد تحت قبضة متمردي حركة طالبان، تشهد العاصمة الأفغانية والمدن الكبيرة في الشمال والغرب وضعا أمنيا جيدا نسبيا وازدهارا في مجال الموضة.

ويقول سايد عبدالله الذي يملك متجرا للملابس الأنيقة في كابول إنه استورد آخر صيحات الموضة ليرضي مئات الزبائن. ويضيف "في كل يوم، يأتي شبان وشابات بحثا عن أحد سراويل الجينز والقمصان والفساتين".

ويقول عبدالله إنه كان يملك متجرا للملابس في عهد حركة طالبان ولكن لم يسمح له سوى ببيع الملابس التقليدية وهي عبارة عن سروال وقميص واسعين بالإضافة إلى العمامات. ويتابع "حصل تغيير كبير في الموضة منذ ذلك الوقت".

وسنة 2009، أصبح لأفغانستان وللمرة الأولى برنامجا تلفزيونيا لعرض الأزياء هدفه اختيار أفضل عارض أزياء محلي على غرار البرنامج الأميركي "أميركاز نكست توب مودل".

ويقول نصير أحمد نوري (25 عاما) الذي كان وزوجته ستارة نوري عضوين في لجنة التحكيم "طلبنا من كل الذين أرادوا المشاركة في البرنامج إبراز طريقتهم في اختيار ملابسهم وأسلوبهم الخاص".
ويشير نصير إلى أنه تفاجأ عندما تقدم الآلاف للمشاركة، ومعظمهم من الرجال.

وقد أدت معارضة رجال الدين للبرنامج إلى تعليقه لفترة من الوقت ولكن من المتوقع أن يستأنف بثه هذه السنة، على حد قول نصير.

ويقول الملا نقيب الله بغضب "من المحرج أن نرى رجالنا يرتدون ملابس كالأميركيين وغيرهم من الكافرين". ويضيف هذه الملابس مسيئة تماما للاسلام وللقيم الأفغانية. يجب معاقبة هؤلاء الأشخاص كي يتذكروا أنهم أفغان ومسلمون. كانت طالبان لتعرف كيف تتعامل معهم!"

ولكن على الرغم من معارضة المحافظين، يبقى رضا ومهدي متفائلين بينما يبرز جيل جديد يهوى الأكسسوارات الأكثر أناقة من الرشاش الذي ألحق الخراب بالبلاد.

المصدر:
AFP

خبر عاجل