كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": أثارت المواقف التصعيدية اللافتة لرئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط من النظام السوري مخاوف جدية على الوضع الحكومي الذي لا يسر، لا عدو ولا صديق بعد قرار وزير العمل شربل نحاس الاستقالة، طارحة الكثير من الأسئلة عن الارتدادات المحتملة لـ"القنبلة الجنبلاطية" على الصعيد الحكومي، خاصة بعد الانتقادات العنيفة لرئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" التي وجهها إلى موقف لبنان من سياسة النأي بالنفس، داعياً إلى اتخاذ الموقف المناسب من التطورات السورية.
وأشارت في هذا السياق أوساط حكومية لـ"اللواء" إلى أن مواقف جنبلاط من الملف السوري ليست جديدة وإن شهدت تصعيداً في حدتها سببه استمرار أعمال العنف من جانب النظام ضد أبناء شعبه، لكنها استبعدت أن تؤثر على عمل الحكومة في المرحلة المقبلة، وإن كانت ستثير ردود فعل في الأوساط السياسية، ودون أن يعني ذلك أي استقالة لوزراء "جبهة النضال الوطني" من الحكومات، باعتبار أن النائب جنبلاط يميز بين مواقفه من الموضوع السوري ومن الملف الداخلي، وتحديداً في ما يتعلق بالوضع الحكومي، خاصة وأن رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" حريص على بقاء الحكومة بالرغم من الانشقاقات التي تواجهها، لأن ذلك أفضل بكثير من الفراغ الحكومي، نظراً للمخاطر الكبيرة التي ستتأتى عن ذلك وعلى مختلف الأصعدة.
ولفتت الأوساط إلى أن تصعيد اللهجة الجنبلاطية ليس مرتبطاً بتطورات الأوضاع الداخلية، بقدر ما يعكس استياء من ممارسات النظام السوري، ومن استمرار آلة القتل في حصد المزيد من الأبرياء، في ظل الدعم الذي توفره بعض الدول للرئيس بشار الأسد في الاستمرار بحربه على شعبه، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذا التصعيد من جانب جنبلاط لا يستهدف فيه رئيسي الجمهورية والحكومة، بقدر ما يتمنى أن يكون الموقف اللبناني منسجماً مع الموقف العربي مما يجري في سورية، وقالت إن العشاء الذي جمع جنبلاط بالرئيس نجيب ميقاتي أول أمس، يعكس حرص الرجلين على إبقاء التواصل مستمرا بينهما، وهذا يؤكد استمرار الدعم الجنبلاطي لمواقف رئيس الحكومة في الأزمة التي يواجهها مع وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» الذين يتحملون برأي جنبلاط مسؤولية أساسية في عرقلة أعمال الحكومة وتعطيل جلسات مجلس الوزراء.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر وزارية قريبة من رئيس «الاشتراكي» لـ"اللواء" أن لا تأثيرات سلبية لمواقف النائب جنبلاط على الحكومة، حيث أن الجميع يعلم حرصه على التضامن الحكومي ورفضه لأي محاولات للتأثير على الأداء الوزاري، خاصة وأن ظروف لبنان الداخلية تستدعي تضافر الجهود لوحدة الصف وتعزيز الحوار بين جميع اللبنانيين، ومواجهة أي مخطط لشل عمل الحكومة والتأثير على أدائها من خلال اختلاق المشكلات التي تضعفها وتجعلها عاجزة عن القيام بدورها لما فيه مصلحة اللبنانيين.
وشددت المصادر على أن مواقف النائب جنبلاط موجهة إلى النظام السوري لوقف حمام الدم المستمرة منذ ما يقارب السنة رأفة بشعبه، والاستجابة للمطالبين بالحرية والديموقراطية وللكف عن استخدام الأساليب الملتوية في استمالة السوريين لوقف ما يطالبون به في مواجهة الحرب التي يشنها النظام ضدهم.