وأيد مرجع لبناني رسمي التبرير الروسي، وهو عدم توجيه تونس الدعوة الى الحكومة السورية. ونقل عن هؤلاء ان من حق روسيا ان تستدرك ان الجهة الداعية الى المؤتمر منحازة سلفا الى المعارضة، وتعتبر ان ذلك يؤجج الازمة ولا يساهم في تبريدها تمهيدا لايجاد حل لها، "ولا يمكننا ان نقبل العرض لحضور هذا الاجتماع" وفقا لبيان وزارة الخارجية الروسية. ورأت موسكو ان توجيه الدعوة الى المعارضة دون سواها يرمي الى "دعم طرف ضد آخر في نزاع داخلي". وبقيت تشكك في حقيقة الغرض من عقد هذا المؤتمر على الرغم من تطمينات الى وزارة الخارجية السورية أكدت أن المؤتمر يسعى الى "توافق ورسالة موحدة" لأعضاء المجموعة الدولية الذين سيشاركون فيه. ولم تخف وزارة الخارجية الروسية خشيتها ان يخطط المؤتمر لـ"مد المعارضة بالاسلحة وفرض عقوبات جديدة مشددة"، مما سيؤدي الى "حرب اهلية والى تفكيك سوريا، وستكون له عواقب وخيمة على المنطقة".
وفي السياق نفسه، استبقت الديبلوماسية الروسية انعقاد المؤتمر للزعم ان الهدف الثاني من المقاطعة هو انشاء تجمع دولي – عربي في ختام اعماله، يرمي الى ممارسة المزيد من الضغط على القيادة السورية وليس لايجاد بدائل مقبولة يمكن ان تقنع الطرفين المتنازعين للجلوس الى طاولة الحوار واحلاله محل العنف. وعندما تبين لموسكو ان المعطيات المطروحة على المؤتمر تتعارض مع ما تتصوره من حل وما تدعو اليه للشروع في فك عقد الازمة، قررت المقاطعة، لان لا جدوى لأي نقاش يزيد التفرقة بين اهل النظام والمعارضة.
وتوافرت لدى الروس معلومات من مصادر مختلفة ان المؤتمرين سيطالبون بتنحية الرئيس بشار الاسد، وهذا ما ترفضه روسيا بقوة، وهي لن تتنازل عن ذلك على الرغم من تعرض روسيا لأعنف الانتقادات بسبب التمسك بالرئيس الاسد.
واعرب مصدر ديبلوماسي في بيروت عن اسفه لعدم تجاوب روسيا في تلبية الدعوة الى مؤتمر تونس الذي هو مناسبة للتشاور في خطوات عملية لوقف حمام الدم. واستغرب مجموعة الهواجس التي تضمنها بيان وزارة الخارجية الروسية لتبرير مقاطعة المؤتمر.
