#dfp #adsense

لماذا يعذّب النظام السوري نفسه بالاستفتاء والإصلاحات؟

حجم الخط

مفهوم تماماً لماذا يواصل نظام الرّجس في سوريا حملاته الفئوية الدموية ضد الأغلبية الثائرة من الشعب السوري. فليس صحيحاً انه كان يمكن أن يستوعب هذا النظام هذه القومة الرائدة. هكذا نظام حيال هكذا ثورة لا يمكن لمخيّلته أن تجترح إلا ما يتبعه هو من "حسم أمني" أصبح وللأبد مسخرة العلوم الأمنية والعسكرية.

أما ما لم يعد مفهوماً أبداً فهو أن يواصل هذا النظام "إصلاحاته". لماذا كل هذا العناء؟ علامَ هذا الغوص المتأخر في الدساتير المقارنة وعلوم القانون؟

إذا كان من أجل أميركا وفرنسا والغرب، فما عاد احد على هذا الصعيد يطلب من النظام البعثي أن يُصلح نفسه. كذلك الحال بالنسبة الى تركيا، رائدة تذكير جارتها السابقة بأهمية الاصلاح في ما مضى. كان هذا يوم كان يجري التعويل تركياً وغربياً على بشار الأسد كي يُنقذ حكم أسرته لكن على أساس إقصاء التركة الثقيلة لأبيه. أما اليوم، فتبّدلت الحال تماماً. ما عاد احد من انقرة الى باريس الى واشنطن يطلب من الرئيس البعثي شيئاً. صدقيته صار يُضرب فيها المثل. شرعيته سقطت بنظرهم، ولو تأخروا في اعلان ذلك بضعة اشهر اضافية كان فيها الطاغية يسرح ويقتل على هواه. وقد أتى اعلان بشار الاسد تنظيم استفتاء عاجل، في عزّ المجزرة المفتوحة، ليكشف بالنسبة الى الغربيين مدى بعده عن الصدقية وعن الواقع سواء بسواء.

وإذا كان من أجل العرب فهؤلاء لم يطالبوه أساساً إلا بما قلّ ودلّ من إصلاحات داخلية، وان كانوا دوماً يلحّون عليه لاصلاح علاقته بمحيطه وجيرانه، وبشكل جوهري النأي بنفسه عن التبعية المهلكة لإيران، وعن المزايدة الصبيانية التي تُذكّر بأدبيات ما قبل الحركة "التصحيحية". لكن العرب، أعطوه الحد الاقصى من المُهل، وبذلوا المبادرة تلو المبادرة، وفي النهاية كان إجماع على تنحية "الرئيس" كبداية لأي حل سلمي للأزمة السورية. إذا كان من أجل الروس والصينيين، فالاصلاحات عند هؤلاء هي مجاملات يجري تبادل الثناء المتبادل حيالها. وبالتالي ليس هذا ما قد يشغل بال موسكو وبكين، الا من باب الحشو في البيانات الختامية، التي ينبغي ان يجري التنقيب داخلها عن كلمات السرّ المفتاحية.

وإذا كان من اجل استيعاب بعض المعارضة، فالثورة السورية فتحت مزاداً علنياً في من يمتلك الموقف الاكثر جذرية ضد النظام، وما عاد في إمكان اي معارض سوري أن يجد ايجابية مثلاً في مسوّدة دستور يجري تحديد موعد عاجل للاستفتاء عليها، فيما "الحسم" يترنح اسبوعاً تلو أسبوع. مضى الوقت الذي كان المعارضون يلتقطون الايجابيات في أكاذيب رئاسية من نوع إلغاء حالة الطوارئ والعفو العام.

وإذا كان من أجل تمتين شراكة الامر الواقع التي نسجها هذا النظام مع عائلات مالية وتجارية في دمشق وحلب، فهذه الشراكة أُطيح بها في الشهرين الاخيرين. نظام يقول للعالم إنه مصمم على الاحتماء بأشباح الحرب الاهلية، وبالانعزال عن العرب والغرب لا يمكن ان يطمئن رجل اعمال واحداً ولو كانت كل اشغاله في الصين الشعبية!

لا أحد يطالب بشار الاسد بالاصلاحات الآن. لماذا يتعب نفسه وبعض فريقه في مسرحيات هزلية اضافية بصددها؟ هي لا تنفع ان تكون "خط رجعة" للغرب كي يبدّل مواقفه، او للعرب كي يدفعوا باتجاه حل "ترقيعي" تقليدي. أما الروس والصينيون فهم مطالبون بإصلاحات سياسية وليسوا روّاداً في هذا المجال، الا اذا كان يدور في بال الرئيس البعثي ان يتداول مع شقيقه منصبَي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء على طريقة بوتين وميدفيديف.
باختصار، ليس هناك ما يمكنه تلميع صورة الطاغية غير مغادرة البلاد. هذا بيت القصيد الآن. لا أحد ينسّق للتدخل في سوريا. الجميع

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل