#dfp #adsense

جنبلاط يوقظ خلايا “أوركسترا الممانعة”

حجم الخط

فجأة، تحوّل رئيس "جبهة النضال" النائب وليد جنبلاط إلى "هدف"، يريد الناطقون باسم "الممانعة" النيل منه. هو النظام السوري أصل الحكاية وفصلها، فلا "وسطية" يُمكن أن تمرّ، ولا تمايز يؤمنون به. هناك عقل واحد يتحكّم بكل مفاصل اللعبة، قوامه قاعدة "البعث" الذهبية: إما مع بالمطلق أو ضد بالمطلق. لا مكان لأنصاف الحلول لدى الشموليين، الذين تحدث عنهم جنبلاط غير مرّة، والذين يعرفهم أكثر من غيره بمرّات.

هكذا، تحوّل موقف رئيس "التقدمي" الأخير من النظام السوري، إلى ذريعة تمسّك بها الممانعون وانطلقوا إلى عملهم. لقد دقت هذه الساعة، بالضبط كما دقت بالنسبة الى معمر القذافي حين هبّت رياح التغيير في ليبيا.
عدّة الشغل جاهزة. النائب سليمان فرنجية الصديق الشخصي لرأس "البعث"، جميل السيّد الحليف التاريخي لنظام الوصاية، الوزير السابق وئام وهّاب العليم بما يريده قصر المهاجرين من إشارة، ووزير الخارجية عدنان منصور الناطق الرسمي باسم نظام الأسد في المحافل العربية والدولية.

ولكن، ما سرّ هذه الهجمة المنظمة؟ خصوصاً أن جنبلاط قالها وأكدها ويُصرّ على فصل موقفه ممّا يحصل في سوريا، وتحالفاته الداخلية، لا سيما مع "حزب الله"، وأن لا علاقة لهذا الموقف من قناعته بأن هذه الحكومة يجب أن تستمرّ، ومن غير المسموح أن تذهب.

هذا الفصل، يقول فيه النائب أكرم شهيّب: "بالنسبة الينا، حماية السلم الأهلي والوفاق الداخلي والمؤسسات في لبنان أولوية. حين شاركنا في هذه الحكومة، كان وليد بيك يعلم أنه يذهب بعكس جمهور الحزب، وعاطفته". يقصد شهيّب من خلال هذا الربط، تأكيد مدى سعي رئيس "التقدمي" إلى عدم التوتير الداخلي، فهو عاكس عاطفة جمهوره العريض لهذا الغرض، ولن يتخلّى عن "مسعاه" اليوم.

ولكن، والكلام لشهيب: "إنسانياً، لا يمكن الوقوف إلّا مع حق الشعب السوري في الحرية والديموقراطية. ما يحصل بحق هذا الشعب كارثة حقيقية وإبادة لا يستطيع المرء السكوت عنها". يضيف: "نحن في حزب كمال جنبلاط، الذي دفع حياته ثمناً لحرية الشعوب. وموقفنا اليوم ليس بجديد، هذا موقعنا، كنا كذلك وسنبقى".

ويستذكر شهيّب في معرض حديثه عن مواقف البعض ضد رئيس "جبهة النضال"، مقولة "شعب واحد في دولتين"، ويُذكّر بأن "الممانعة نفسها من أنتج وروّج لهذا القول. اليوم هم يريدون نسف هذا الأمر. على ما يبدو يرتضون أن يُباد هذا الشعب. نسوا أو تناسوا أن الأنظمة تزول، ووحده الشعب، يبقى".

"الهجوم تعوّدنا عليه، هناك إشارة تصدر من أعلى المستويات إلى العالم السفلي"، يقول شهيّب، ويتابع: حين زار وليد جنبلاط الأسد شدد أمامه على الإصلاح والإنحياز إلى الشعب. بشار الأسد ماذا فعل؟ انحاز إلى الحل الأمني وآمن بأجهزته الأمنية وليس بشعبه.

هكذا يقرأ "التقدمي" الحملة عليه. أوساطه تتحدث عن "هاجس لدى جنبلاط في ما خص جبل العرب، والمحاولات المتكرّرة للبعض، لإدخال هؤلاء في مواجهة مع الشعب السوري الثائر، وتقديم مغريات مادية كبيرة لهذا الغرض، وهذا ما دفعه أكثر من مرّة إلى إعلاء الصوت ومطالبة أبناء الجبل بعدم التوّرط في مثل هذه الأعمال. تضيف الأوساط: تاريخ الجبل مشهود له بالوقوف مع الحريّة ودفع الأثمان الغالية في سبيلها".

"لكن جنبلاط تحدث عن فرز لا مفرّ منه". تجيب الأوساط: "هذا الفرز للتاريخ. هناك بعض الذين يمشون عكس التاريخ، يريدون القول إن الدروز جميعهم مع نظام الأسد، وهذا ما لا يُمكن القبول به. ولا يمكن جرّ أهل الجبل إلى موقع ليسوا فيه ولن يكونوا فيه".

في مقابل مساندة جنبلاط لحرية الشعوب، هناك من يوجّه الرسائل الكبيرة له. فما معنى القول إن جنبلاط كان يتمشّى في شوارع بيروت وحده ويلقي سترته على كتفه؟ وما الغاية من التذكير بعين دارة وما علاقة هذا بذاك؟ ولماذا الإصرار على منع التمايز في الموضوع السوري وهذا ما استُشفّ من كلام فرنجية؟
يختصر قيادي في "التقدمي" مشهد الممانعة في مواجهة جنبلاط بالقول: "الحرية غريبة عليهم، فليبقوا غرباء".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل