#dfp #adsense

أحاديث قَصر وصَخر وأصهرة وسجال كأنه من طرف واحد…”النهار”: سليمان وعون تجاذب مفتوح في آخر سنتي الولاية

حجم الخط

كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار": لا يخفي الجنرال ميشال عون ما في ذهنه وقلبه عندما يتناول رئيس الجمهورية ميشال سليمان في أحاديثه وإطلالاته، فيما محاولة كشف ما يعتمل في أوساط الرئيس حيال الحملة المتواصلة ضده وإن على تقطع، أشبه بتركيب صورة "بازل".

في المرات النادرة التي يلتقي فيها رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" الرئيس سليمان في القصر الجمهوري، يضع يده في جيب بنطلونه ويروح يتأمل ساهماً في معالم المكان، السقف والجدران والأثاث. يورد الرواة هذه الملاحظة ربما ليشيروا إلى مغادرة رئيس حكومة العسكريين القصر على عجل ذات 13 تشرين قبل واحد وعشرين عاماً على أمل عودة إليه وإقامة مديدة لم تتحققا. بعدما انتُخب سليمان بفعل تسوية الدوحة قال الجنرال لقريبين منه إن ظروفاً فرضته لكنه لن يبقى أكثر من سنتين. رئيس إنتقالي. مرت السنتان مرتين ولا يزال في القصر.

ستكون أكبر عمليتي اعتراض يمارسهما عون بعد انتخاب سليمان خلال تأليف حكومتي الرئيسين سعد الحريري 2009 ونجيب ميقاتي 2011 على التوالي: "سليمان رئيس توافقي، لا يُفترض أن تكون له كلمة مرجحة لهذا الميل أو ذاك ولا حصة في الحكومة، أقله ليس على حسابي، أنا ممثل المسيحيين بأكبر تكتل نيابي لهم، هو من يمثل؟ لا نائب عنده، حاول في جبيل وكسروان وفشل في آخر انتخابات نيابية، فلماذا يحظى بوزراء ويتكتل مع حلفاء؟". عون يريد سليمان حكماً بصفارة لا يتدخل في مسار اللعبة، يقول مراقبون.

في السنتين الأخيرتين من عهده جرت العادة أن يمهّد رئيس الجمهورية لخروجه من القصر صاحب كلمة مؤثرة وموقع في بيئته إن لم يحاول زعامة. سليمان لن يشذّ عن هذه القاعدة الطبيعية يقول متابعو السجال المتصاعد في العلن كأنه من طرف واحد، الثنائي بالإشارات والتلميحات. وعندما يصرّح رئيس الجمهورية أن "الرئاسة مثل الصخرة التي تتكسر عليها الأمواج يتأذى من يتطاول عليها" يعرف المعني أنه المقصود.

الرجل الذي احتفل "التيار الوطني الحر" بعيد ميلاده الـ77 الجمعة الماضي كان يريد لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي أن تمارس دورها كحكومة أكثرية فعلية تحكم وتبشر بموسم قطاف للأفرقاء المشاركين فيها، لكنه فوجئ بتشكل ثلث معطل داخلها بتحالف سليمان وميقاتي ورئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط، ثم بتحاشي شريك عون "حزب الله" الصدام وهذه "الكتلة الوسطية" كما سمت نفسها، معطياً الأولوية في المرحلة الداهمة لبقاء الحكومة على ما عداه من حسابات.

لن تمر تعيينات حاملة مكاسب مهمة في الإدارة لـ"التيار" إذاً، ولا تدابير وإجراءات في حق موظفين كبار في الدولة محسوبين على فريق 14 آذار. فرئيس الجمهورية سيحرص على دوره في توفير التوازن داخل الإدارة وحتى في السياسة، ومثله رئيس الحكومة وجنبلاط. في المقابل تثور في وجه فريق عون أزمات تنال من رصيده وصورته وصيته، على غرار قضيتي توزيع المازوت المدعوم وبدل النقل غير المفهومة. ألا يستطيع عون "إيذاء" سليمان فعلاً؟ "بلى"، يجيب متابعو التجاذب بينهما. "في الإنتخابات النيابية السنة المقبلة، إذا كان أداء المحيطين برئيس الجمهورية كأدائهم في انتخابات 2009 فسيؤذيه. في تلك الإنتخابات لم يهتم هؤلاء بـ127 مقعداً في البرلمان وحصروا همهم بمقعد واحد في جبيل".

ويقولون أيضاً إن عون يحتاج دوماً إلى خصم يصوّب إليه هجماته وربما بدا له أن رئيس الجمهورية هو الهدف الأضعف، فلا نواب عنده ولا كتلة وزارية وازنة تحميه ولا شعبية كبيرة تدافع عنه. صحيح أن رئيس الكتائب أمين الجميّل أبلغ سليمان في زيارته الأخيرة له (الإثنين الماضي 13 شباط) وقوف الحزب بحزم إلى جانبه حيال الهجمات التي يتعرض لها من عون – بحسب مصادر كتائبية – وصحيح أن البطريرك الماروني بشارة الراعي يقف مع رئيس الجمهورية إذا اضطر إلى الإختيار "إلا أن ذلك لا يكفي".

ينقل أحد متابعي التجاذب بين الرجلين في السياق كلاماً استفهامياً قيل في بعبدا: "ما به الجنرال عون؟ ألا يدرك أن سياساته في مجملها داخلياً وخارجياً تقوي خصمه الدكتور سمير جعجع على حسابه؟".

وينتقل إلى التخفيف من مغازي صورة جمعت رئيس بلدية جبيل زياد حواط وإلى جانبه شقيقه السيد نبيل حواط صهر رئيس الجمهورية في مقدم حضور احتفال قوى 14 آذار في "البيال" الثلثاء الماضي. فالأخَوَان معروف أنهما متلاصقان يوجههما في السياسة والدهما السيد حليم حواط. كلا لم يكن حضورهما الإحتفال رسالة من رئيس الجمهورية إلى قيادات 14 آذار.

يقود حديث الأصهرة إلى متاهات ودهاليز. فانزعاج العونيين من حضور آل حوّاط في جبيل ونشاط "انتخابي" لصهر سليمان وسام بارودي في كسروان – الفتوح يثير استياء في الحلقة القريبة من سليمان: "آل حوّاط يخوضون في السياسة منذ عقود وعقود. ولبارودي الحق كأي مواطن في تعاطي الشأن العام. ماذا عن أصهرة الجنرال عون؟ أحدهم تعطّل تأليف الحكومة 6 أشهر لخلاف على توزيره والحقيبة التي يريد أن يتولاها. وآخر عُيّن على رأس مؤسسة إعلامية تكوّنت من أموال المساهمين. وآخر يتطلع الجنرال عون إلى رؤيته على رأس مؤسسة غير مدنية" ذات دور أساسي على مستوى الوطن.

إلى أين ستقود كل هذه الاختلافات؟

"كلما اشتدت الأزمة في سوريا سيصبح سليمان أقسى في ردوده على عون. وبالتأكيد لن يكون اليوم الأخير من عهده مثل اليوم الأخير من عهد الرئيس الجميّل".

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل