اذا كان وزير الطاقة جبران باسيل يتصور ان كلامه ومؤتمراته الصحافية ستغنيه عن المساءلة السياسية والنيابية، يكون كمن يصر على تذكير العالم بأنه اخطأ مرتين. الاولى عندما اصر على ارتكاب صفقة تهريب المازوت، والثانية عندما تمسك بمقولة الشراكة التي جمعته مع عدد من المؤسسات التجارية المتخصصة بمثل هذا النوع من «النهب القانوني – الدستوري»، خصوصا ان الوزير، صهر الجنرال، قادر على ان يغطي نفسه او هكذا يتصور فيما ادى اكتشاف تسريب ملايين الليرات من المازوت المدعوم الى افتضاح امره من غير ان يقدر على الاتكال على من نفذ الصفقة (…).
يقول احد المحسوبين على تكتل التغيير والاصلاح، ان من الخطأ الاعتقاد ان وزير الطاقة قادر على ان يهرب من العقاب، مهما اتكل على عمه الجنرال المتقاعد ميشال عون، لاسيما ان الاخير ستطاوله رائحة المازوت الاحمر لمجرد انه سكت على الفضيحة، بعكس ما كان قد لوح به قبل ان يعرف ان صهره هو من يقف وراء فضيحة الزلع والبلع، ومن غير ان يعني ذلك ان صمت عون سيجنب تكتل التغيير والاصلاح تبعات هذه الفضيحة، مع الاخذ في الاعتبار شركاء الوزير باسيل ممن هم على تحالف مع عمه، الا اذا كان يتصور ان بوسع هؤلاء تغطية السرقة ومنع الوصول بالملف الى حيث يجب ان يصل!
وفي المقابل، يقول مرجع نيابي بارز ان انتشار رائحة صفقة المازوت سيؤدي الى سلبيات تتجاوز حدود الفضيحة السياسية مهما كانت الجهة التي تقف وراءها. ويعود المرجع النيابي البارز بالذاكرة الى ما سبق لاحد المحسوبين عليه ان ارتكبه يوم كان وزيرا للطاقة، الامر الذي يعني ان الوزير باسيل وشركاءه لم يحسنوا التصرف بارباح المازوت المدعوم، ما يشجع على القول ان الفضيحة ستتفاعل، مهما قيل عن ان هناك من وضع حلا اداريا يقضي باسترجاع ما دفعته بعض الشركات مقابل طي الملف. وهذا بدوره تصرف صعب، لان الخطوة ستؤدي الى معرفة من ساهم بالفضيحة بمعرفة مباشرة من الوزير باسيل او من خلال المحسوبين عليه!
في السجالات التي رصدت على هامش اجتماع لجنة المال النيابية اول امس، اعطى رئيس اللجنة ابراهيم كنعان تصورات ومخارج لملف صفقة المازوت فاجأت المحسوبين على تكتل التغيير والاصلاح، طالما ان النتيجة لن تختلف باختلاف من اختلس او باختلاف من سمع بتبرير الصفقة. وثمة من يجزم بأن كنعان عندما اصر على الخوض في ملف صفقة المازوت لم يكن على اطلاع كاف على دور الوزير جبران باسيل، وترددت معلومات عن ان كنعان لم يقدر لاحقا على ابعاد ضوء الصفقة من نشاطات لجنة الحال على رغم محاولاته مع بعض الحلفاء التقيم على المجريات الادارية للصفقة!
المهم في نظر من يتابع مسار صفقة المازوت ان من المستحيل على وزير الطاقة تبرئة نفسه من تبعات ما حصل، من غير حاجة الى كشف الارقام المالية التي حصل عليها، لاسيما ان مجلس النواب منشغل بمشكلة وزير العمل شربل نحاس في موضوع رفض توقيع بند النقل بالتزامن مع قانون زيادة الاجور، الامر الذي حتم على نحاس تقديم استقالته كي لا يجبر على مجابهة خطوة سحب الثقة منه. وعندها ستتطور الامور الخلاقية داخل الحكومة الى ابعد من اغضاب الجنرال عون ووضعه في خانة الاتهام المباشر بأنه يقف وراء كل تصرفات وزرائه!
وتؤكد اوساط حكومية شمالية، ان اصرار «الجنرال عون» على وضع نفسه في خانة المستهدفين من الحملة على الحكومة، يجعله يتصور انه قادر على ان يتخطى المحنة بالاتكال على حلفائه، من قبل ان يتلقى معلومات من هؤلاء تؤكد دعم مواقفه على علاتها!
وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان تدخل رئيس المجلس النيابي نبيه بري لوضع حد لتصلب عون ازاء طروحات التعيينات الادارية كنتيجة حتمية لخطأ في الحسابات الداخلية والاقليمية، لاسيما بعد الذي سمعه الاخير من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي انهما لن يقبلا بالعودة الي عقد جلسات مجلس الوزراء قبل اسقاط اعتراضات وزراء تكتل التغيير والاصلاح وحلفائهم عما سبقت الموافقة عليه في الاجتماع الموسع في الرابية!
وفيما يجزم الجنرال عون ان استقالة الوزير شربل نحاس لن تمر في اجتماع تكتل التغيير والاصلاح عصر امس، غير ان مقربين من عون ينتظرون المزيد من المناورات السياسية لانقاذ ماء وجه التكتل والتيار الوطني وكل من ينتمي اليهما؟!