#dfp #adsense

حزب الله من أفغانستان إلى سوريا!

حجم الخط

غريب وعجيب ومريب حزب الله في مواقفه وبياناته، بالأمس رفع بياناً احتجاجياً صارخاً «إن هذه الجريمة تظهر الإمعان الأميركي – الصهيوني في إهانة المقدسات الإسلامية والإستخفاف بمشاعر أكثر من مليار مسلم…وأن هذا العمل المشين الذي قام به جنود تابعين للقيادة الأميركية يأتي في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات الصهيونية لحرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة مما يظهر توجها مبرمجا للتعاطي المهين مع كل ما يرمز للمقدسات في المنطقة بصلة».

بالتأكيد كلّ مسلمي العالم يرفضون ويدينون ما فعله جنود أميركيون في قاعدة باجرام، ولكن هؤلاء المسلمون يتساءلون أيضاً عن مواقفة حزب الله بل ومؤازرته النظام السوري في قتل الأبرياء رجالاً ونساءً وشباناً وأطفالاً وخُدّجاً من أبناء الشعب السوري، إذ لا يُضير القرآن الكريم المنزل، ولا يضير المسلمون إحراق جاهل أو كافر له، بل نقول لحزب الله، جرت العادة أن يتخلّص عموم الناس من كل ورقة أو نص أو دفتر أو كتاب أو ملصق يحمل آيات أو أورادٍ قرآنية بإتلافها حرقاً، ومع التطور التكنولوجي بات استخدام «مفرمة» الورق حلٌّ أمثل، ولكن حزب الله محتاج لهكذا خبر يتلهّى به جمهوره عن التساؤلات الشديدة التي يطرحها عن حقيقة قبول الحزب بقتل الشعب السوري لمطالبته بحريته!! عندما أقدم القس الأميركي «واين ساب» على حرق نسخة القرآن الكريم في إحدى ولايات فلوريدا الأميركية، داخل كنيسة صغيرة، تحت إشراف «تيري جونز» الذي أثار موجة من الإدانات بشان خطته لإحراق كومة نسخ القرآن في ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول، مستغلاً الأحداث التي تعصف بالمنطقة الإسلامية، وخصوصاً العربية، كانت في نفس الوقت الدماء المسلمة تسيل والمصاحف تداس داخل المساجد، والحرمات تنتهك، كما حدث على يد قوات المجرم المقتول معمر القذافي في ليبيا وعلى يد قوات بشار في سوريا عندما دخلت هذه القوات إلى المسجد العمري في درعا، وذلك كما أظهرت الأفلام التي نشرتها القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية.

يقول رسول الله صلوات ربي عليه: «زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم» [رواه الترمذي وقال حديث حسن]، فلِمَ يخرس صوت بيانات حزب الله متواطئاً مع القتلة ضدّ القتلى، وأيّ تنديد هذا الذي يريد حزب الله أن يُحرّك به مشاعرنا كمسلمين تجاه كتابنا المعظّم المكرّم، فيما هو التزم الصمت بل ولم يصدر عنه حتى نفي لما صدمنا به جميعا عندما أقدم إيرانيون على حرق القرآن الكريم، متهمين هذا القرآن بأنه يدعو إلى الحقد والبغض ويجب حرقه، وسط قذفهم العرب والمسلمين بالشتائم والطعن بالقرآن الكريم واعتباره السبب في تخلف الإيرانيين والعالم، وذلك من خلال فلم من ترجمة ونشر الموقع الأحوازي، اظهر فيه أقدام إيرانيين على حرق نسخة من القرآن الكريم!!

والأقرب إلى الصواب أن كراهية هؤلاء للقرآن الكريم لأنه»قرآناً عربياً» والفرس يكرهون كلّ ما هو عربي، فها هو الخميني يؤكد ذلك في كتابه «كشف الاسرار، ص23»: «أننا لا نعبد إلهاً يقيم بناء شامخاً للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويجلس يزيداً ومعاوية وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه»!! أما نعمة الله الجزائري فيقول: «إنا لا نجتمع معهم [مع العرب] على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك بأنهم يقولون:إن ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول:إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا»[الأنوار الجزائرية2/278]!!

هؤلاء أحرار فيما يعتقدون، ولكن على حزب الله الكفّ عن ذرّ رماد خديعة «المقاومة الإسلامية» و»الجمهورية الإسلامية»، وأن «يذوق» قليلاً ويكفّ عن ادّعاء دور حامي حمى الإسلام ومقدّسات المسلمين ولا يستحقر عقول الناس و»يستحمر» ـ أجل القارئ ـ سامعيه، كأن الحزب نسي أن جماعته في 7أيار العار أطلقوا النار على مسجد ذي النوري عثمان في رأس النبع، وعلى مسجد الفاروق في الزيدانية، وتجاهل جنون بعض صبيته في 25 كانون الثاني الشهير ودعوتهم لإحراق مسجد الإمام الأوزاعي لولا بعض أصوات المتعقلين!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل