كتب على الحسيني في "الجمهورية": ما زال مؤتمر أصدقاء سوريا الذي سيعقد في تونس يوم الجمعة المقبل، يثير جدلاً واسعاً في الأوساط المحلّية والإقليميّة والدوليّة، ففي حين أكّدت روسيا عبر وزارة خارجيتها أنّ هذا المؤتمر هدفه دعم الطرف السوري المعارض والدعوة إلى تنحّي الرئيس السوري بشّار الأسد، أعلن وزير الخارجيّة التونسي رفيق عبد السلام أنّ المؤتمر سيضمّ ممثّلين عن المجلس الوطني السوري وغيره من ممثّلي المعارضة السوريّة إلى جانب ديبلوماسيّين عرب وغربيّين.
هذه المواقف انسحبت بدورها على الحكومة اللبنانية التي أكّد وزير خارجيتها عدنان منصور استمرار لبنان في سياسة "النأي بالنفس" عن الأزمة السوريّة، وعدم حضور مؤتمر تونس، وهذا الموقف ردّت المعارضة عليه سريعاً، فاعتبرته "غير مشرّف"، ووجدت فيه "إمعاناً في التسبّب بمزيد من الضحايا المدنيّين السوريّين على يد النظام السوري، وإقراراً بتبعيتها له".
وفي هذا السياق يؤكّد عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" مصطفى علوش "أنّ التيار لن يشارك في مؤتمر تونس لسبب بسيط، هو أنّ الدعوات اليه تقتصر على الدول فقط، وليس على الأحزاب"، مشدّداً في الوقت عينه على "الدعم والتأييد السياسي الذي يبديه التيار لهذه الدعوات".
ويلفت علّوش الى أنّ "موقف لبنان الرافض الدعوة الى مؤتمر تونس كان متوقّعاً لدى القيادة اللبنانيّة والأكثرية الحاكمة راهناً، لأنّ هذه الحكومة أتت لتغطّي النظام السوري، ومن الطبيعي أن لا تشارك في هذا المؤتمر"، ويشير الى أنّ الدولة المضيفة توجّه الدعوات بالتنسيق مع بعض الدول العربية والاوروبّية".
ويشدّد علوش على انّ "الهدف الأساسي من عقد هذا المؤتمر هو تأمين غطاء لحماية الشعب السوري ودعمه على مختلف المستويات، وإيجاد أرضيّة لتغيير الواقع القائم سريعاً"، ويعتبر أنّ "الرفض الروسي المشاركة في المؤتمر، إنّما يأتي في سياق دعم موسكو المطلق للرئيس السوري بشّار الأسد من دون الأخذ في الاعتبار آلاف الضحايا الذين سقطوا حتى اليوم، وأكثر من ذلك فإنّ الروس يريدون بقاء الأسد الى أبد الآبدين". ويضيف: "إنّ الموقف اللبناني هو تفصيل، إذ لا يوجد وزن لحكومة تابعة للنظام السوري، ولهذا لن يكون لقرارها أيّ قيمة، لا على المستوى الاقليمي، ولا على المستوى العالمي، وهي تحجّم دور لبنان وتقزّمه من خلال تأكيد تبعيته للسفّاح الحاكم في سوريا".
وإذ يرى علوش "أنّ التطوّرات قد تسارعت خلال الأسبوعين الماضيين في أكثر من منطقة سوريّة، خصوصاً بانضمام إدلب وجزء من دمشق وحلب الى الحراك الشعبي، وهذا يعني أنّ الحركة الاحتجاجية ما تزال في تقدّم واسع". ويكشف أنّ "هناك انشقاقات متزايدة داخل معظم ألوية الجيش السوري، وكلّ التقارير تتحدّث عن مدى سوء الوضع الاقتصادي"، ويعتبر أنّ "هناك تقدّماً واضحا في مسيرة الثورة، مع العلم أنّ نهاية الطريق ما تزال غير واضحة المعالم".
وعن مدى تأييد تيار "المستقبل" لإقامة "مناطق عازلة" على الحدود اللبنانية ـ السوريّة، يؤكّد علوش "أنّنا نؤيّد أيّ خطوة من شأنها إعطاء الأمان للشعب السوري والتخفيف من أذى النظام لشعبه، وإنّي لا أتكلّم عن هذا الموضوع بالتحديد، إنّما أتحدّث عن الأهداف".
وعمّا يحكى عن وجود عناصر من "الجيش السوري الحر" في شمال لبنان، يقول علوش: "قد يكون هناك أو قد لا يكون، وعمليّاً لا توجد معلومات حاسمة في هذا السياق، ولكن من الواضح أن ليست هناك عمليّات تنطلق من شمال لبنان في اتّجاه الأراضي السوريّة، وإلّا لكان الجيش اللبناني تمكّن من إيقافها".
وعن الحوار المحتمل بين تيار "المستقبل" و"حزب الله"، يقول علوش "إنّ المبادرة التي طرحها الرئيس سعد الحريري كانت في اتّجاه الطائفة الشيعية في لبنان، ولم يكن الحزب هو المعني بها بالضرورة"، ويلفت الى أنّه "حتى ولو كان هناك انطباع عن أنّ الحزب يسيطر على الحالة الشيعيّة، فإنّ الوقائع ستؤكّد مستقبلاً أنّها مبنيّة فقط على الظروف القائمة".
ويجزم علوش بأنّ "مبادرة الحريري موجّهة الى جميع اللبنانيّين للانخراط في عمل يؤدّي الى الاستقرار بعد زوال النظام السوري"، ويقول: "مشكلة حزب الله الأساسية هي أنّه لا توجد لديه خيارات إلّا دعم هذا النظام وتأمين التواصل مع مشروع ولاية الفقيه من الناحية الجغرافيّة"، ويضيف: "إنّ الاوضاع السائدة لن تجد مسارها نحو الحوار إلّا من خلال تغيير موازين القوى القائمة". ويختم: "على الرغم من التطمينات التي يقدّمها الزعماء، أعتقد أنّ احتمال حصول خضّات طائفيّة في لبنان لا يزال قائما، والأمر يعتمد على وعي القيادات اللبنانية، وخصوصا هؤلاء الذين يملكون السلاح، ويملكون تاريخاً في الإرهاب والقتل".