كتب سيمون ابو فاضل في "الديار":
رغم وجوده في محور 8 آذار، وانضوائه في تكتل التغيير والاصلاح الذي يرأسه العماد ميشال عون، يجد حزب الطاشناق ذاته، على انه قريب من كافة القوى السياسية وليس على تماس نهائي او ابدي مع اياً منها، اذ في حين كان في حلف متماسك مع التيار الوطني في الانتخابات النيابية الأخيرة في العام 2009، الا ان تحالفاته البلدية توزعت مع كافة القوى، تيار المستقبل العاصمة بيروت، بحيث كان في صفوف الائتلاف الذي شهدته العاصمة الى جانب القوى الحزبية والمحلية، في حين خاض معركة المخاتير الى جانب العماد عون في مواجهة القوى التي تحالف معها بلدياً.
ثم في المتن الشمالي، عقد عدة تحالفات في عدة بلدات مع النائب ميشال المر وحزبي الكتائب والقوات، وكان لأصوات مؤيدين الدور المساعد في فوز التحالف الذي كان في عداده حسب ما يقول قيادي في هذا الحزب.
وقد شهدت الأسابيع الماضية، جولة على أركان الحكم وعدة مسؤولين رسميين وسياسيين، هدفت في خلالها قيادة الحزب ان تكون تحت العناوين الثلاثة التالية:
ـ الهدف الأول، له صلة برغبة القيادة الحزبية مناقشة التطورات التي تشهدها المنطقة مع المراجع الرسمية والقوى السياسية والحزبية في البلاد، وتتداول معها في كيفية مواجهة او التعاطي مع التداعيات الناتجة عن هذه المستجدات.
ـ الهدف الثاني، له صلة بالتعيينات المرتقبة على عدة اصعدة، ولذلك كانت الجولة على كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيسي المجلس والحكومة نبيه بري ونجيب ميقاتي، في خطوة القصد منها التذكير بالمواقع الارمنية وحمايتها، حتى لا يتم تجاوزها في ظل التجاذب السياسي القائم أهم من خلال الصفقات ان تكون على حساب حقوق الطائفة الأرمنية.
ـ الهدف الثالث، للإعراب من جانب قيادة الحزب للمسؤولين الذين جالوا عليهم، بضرورة التعاطي برقة أكثر من الزوار الاتراك وآخرهم كان رئيس الحكومة داوود اوغلو، لأن المبالغة في هذه الحفاوة قد لا تكون في محلها وهي لا تراعي مشاعر ابناء الطائفة الأرمنية، التي لم تسعَ لأي خطوات تغيير مفاده أن يكون الرئيس اوغلو حضر الى لبنان للمشاركة في المؤتمر الذي رعاه الأمين العام للأمم المتحدة. لكن القيادة ذاتها سجلت عتبها على رئىس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل لإقامة مأدبة عشاء على شرف الضيف التركي في دارته.
لكن خارج أهداف الجولة، التي تم ذكرها سابقاً، فان لقيادة الحزب جملة مواقف وخطوات، تترابط بين قراراتها السياسية السابقة والأخرى البلدية والمستقبلية التي ستبنيها على ضوء تطورات قد تشهدها المرحلة الفاصلة عن يومنا وموعد الاستحقاق النيابي.
ـ اذ فيما خص العلاقة مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، فان القيادة، تتشدد حسب القيادي، بأنه كان للحزب في العام 2005، هامش واسع لاختيار التحالفات، لكن تيار المستقبل هو الذي اغلق الباب أمام هذا الاحتمال كانت لرئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة كلاماً ناشفاً مع وفد القيادة، اراد منه قطع الطريق على أي بادرة تعاون من ضمن اي صيغة حين ربط احتمال التعاون بضمان انتخاب الحزب لصالح المستقبل في كل استحقاق نيابي لاحق للعام 2009.
ـ اما فيما خص العلاقة مع النائب العماد عون، فهو كان سباقاً في اعلانه موقفاً راغباً بالتحالف معنا، في حين كان يتفاوض مع النائب وليد جنبلاط، وكان ايضاً من الممكن الا نكون واياه لاحقاً. لكن اعلانه عن عدم قبوله دخول الحكومة دون حزب الطاشناق يدخل في الخانة الايجابية، لكن رغم تحالفنا معه، فان كتلة الحزب اعلنت عن تسميتها الرئيس الحريري لتولي رئاسة الحكومة خلافاً لموقف التكتل الذي يترأسه العماد عون.
ـ أما حيال العلاقة مع حزب القوات اللبنانية الذي كان زاره وفد قيادي، فإنها عادية واقرب الى جيدة، لاسيما ان الدكتور سمير جعجع زار مقر الحزب اكثر من مرة. بعد أن تبلغ بأن وفداً قيادياً من القوات سيزور مقر القيادة، واذ بالدكتور جعجع يحضر على رأس الوفد، وقد تكون لديه لاحقاً حسابات ذات صلة بالواقع الانتخابي لناحية تبنيه مرشحا ارمنيا. لكن الرجل بادر في اتجاه حزب الطاشناق ويقدر قدرته التمثيلية.
– اما حيال العلاقة مع النائب ميشال المر، التي ستحدث في الانتخابات النيابية تباعدا فهي الان في حالة معاكسة حيث تخشى وادت لتحالفات بلدية، ثم ان حزب الطاشناق. لا يزال يقدر للنائب المر سعيه الى ترك مقعد الطاشناق في المتن الشمالي فارغاً.
– اما فيما خص رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الذي كان سباقاً في اعلانه موقفاً رافضاً لما تبع الانتخابات النيابية من مواقف ضد الطاشناق، فهي جيدة، لا سيما انه اراد ان يعزز هذه العلاقة من خلال اصراره على دعوة الوفد الى مأدبة غداء، ثم عمد الى رد الزيارة الى مقر الحزب ليلا وتناول بعدها العشاء في مطعم ( AVO) المتواضع في برج حمود.
ويطول الكلام عن العلاقة بين حزب الكتائب وحزب الطاشناق لا سيما ان الجولة لم تشمل هذه المرة حزب الكتائب وكانت موضوع سؤال من قبل مسؤول كتائبي الى احد قياديي الوفد، الذي رد باسلوب دبلوماسي، بان الجولة كانت لرد الزيارات، في اشارة الى ان ثمة تقصيرا من جانب حزب الكتائب في هذا الحقل، وهي ابعد من ان تكون هادفة للدخول في تناقضات الواقع المسيحي من خلال زيارة الدكتور جعجع وعدم زيارة الرئيس الجميل.
ويتابع القيادي في سياق تبرئة ذمة الوفد او الحزب من اية اخطاء، بانه في العام 2007 طرحت قيادة الطاشناق، تسوية تفضي بان ينسحب كل من الرئيس امين الجميل والنائب السابق الدكتور كميل خوري، على قاعدة انها قادرة على ضمان انسحاب خوري في مقابل تذكية النائب سامي الجميل يومها، لكن الرئيس الجميل رفض ثم شن حملة قوية لم يتم تجاوزها حتى حينه…
ولا يعتبر القيادي بان زيارة منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل وما تبعها من حوارات مع الوزير السابق سليم الصايغ كافية من اجل ترتيب الصدع الذي وقع بعيد الانتخابات النيابية يومها، اذ ثمة تقصير في عدة مناسبات ذات ابعاد سياسية واجتماعية.
وينطلق القيادي من قاعدة ثابتة حاليا، وهي ان الوقت لا يزال بعيدا عن الانتخابات النيابي، وان للحزب هامشا واسعا في اتخاذ المواقف خلافا لما سيتصوره اي فريق سياسي، لكنه لا يتعاطى مع الاستحقاق النيابي بمجالات اذ هو يقدر قوته، التي قد لا تكون هي ذاتها هذه المرة في المستقبل لناحية الاستشفاء الذي ادى لاقتراع ثلاثة عشر الف ارمني، منهم عشرة الاف وثمانمئة صوت كانت لمؤيدي حزب الطاشناق الذي مكن التحالف الذي كان يضمه والتيار الوطني الحر من فوز خمسة نواب وخرق اللائحة من قبل النائبين ميشال المر وسامي الجميل.
لذلك يستطرد القيادي قد تكون لقيادة الحزب هذه المرة رأيا في المرشحين على ضوء فارق الاصوات الضئيل الذي كان بين اخر الرابحين في محورهم وبين اول الخاسرين في التحالف المقابل.