مسكين شربل نحّاس، لقد صدّق فعلاً ان عماد الإصلاح والتغيير، هو إسمٌ على مُسمّى، فركن الى وعود عماده، وغالى في عناده وتعنّته، دون التنبّه الى ان ما يقوم به عون لا يعدو كونه خزعبلاتٍ، ومناوراتٍ، وابتزازاتٍ، والاعيب خفيّة، تهدف كلّها الى الضغط على الرئيس ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في قضايا سياسية او إقليمية، لا علاقة لها، لا بإصلاحٍ، ولا بتغيير…
ولو أن شربل نحّاس تمتّع بالحّد الأدنى من النباهة، لأدرك فوراً ان عماد الإصلاح والتغيير هذا، يُبدّي مصالحه الشخصية الضيقّة، على أي مصلحة اُخرى. ولو ان نحاس أخذ برهة من الوقت لإسترجاع تاريخ عماده، لكان امتنع عن مجاراته في مناوراته النفعية، وحساباته المصلحية، التي اودت بنحّاس في النهاية الى هذه النهاية البائسة والمُتوقّعة…
لا يمكن لمن باع مجتمعه وقضيته، وفرّ من ساحة القتال بعدما جعل من جنوده أكياس رملٍ أحاطت بهروبه المُمّوه الى السفارة الفرنسية، ان يأبه لا لشربل نحّاس، ولأي شربل آخر، وإنما جلّ همّه، تأمين مصالحه الشخصية، وتكديس الأموال، وإيجاد الأرضية السياسية الآمنة، للصهر، والعائلة، والإقطاعية الضيّقة المكُوّنة من وصوليين، وأكلة جبنة، ومُصّفقين…
مسكين شربل نّحاس، صدّق كذبة عون، كما صدّقها الآلاف من قبله، فانتهى به الأمر، تماماً مثلما انتهى بمئات الضباط والجنود في سوق الغرب وضهر الوحش، وإنما بالمعنى السياسي والنفسي، والمعنوي للكلمة!
لم يفقه شربل نحّاس الى ان نهايته التعيسة، كانت بالتأكيد، ثمناً لصفقةٍ سياسية مشبوهة ستتبلّور ملامحها أكثر فأكثر مع تقادم الأيّام، وهي بالمناسبة، سياسة يُتقنها العماد عون جيداً، لكونه رائدٌ من روّاد المدرسة الواقعية، التي تجعل ما بين السياسة والأخلاق، جداراً إسمنتياً سميكاً من المصالح، والمناورات، وصفقات البيع والشراء.
مسكين شربل نحّاس، انتظرها من سليمان وميقاتي، فأتته من عون وباسيل، لقد منّن النفس باحتلال مكانةٍ متقدّمة في وجدان، من لا وجدان له اصلاً، وتوهّم أنه "اوركاجينا" الإصلاح والتغيير، فيما الحقيقة أظهرت، انه لم يكن سوى مجرّد سلعةٍ، في "مغارة علي بابا". (اوركاجينا هو أحد ملوك سلالة لكش الأولى وصاحب أكبر إصلاح اقتصادي واجتماعي لحد الآن. حيث يرجع تاريخ تلك الإصلاحات إلى عام 2355 قبل الميلاد. وقد اكتشفت تلك الإصلاحات في مدينة لكش عام 1878م – من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)
ذهب شربل نحاس "فرق عملة". دفع المسكين غالياً ثمن تسويق نفسه على أنه "ملكياً أكثر من الملك". امّا خطأه المميت، فكان في نجاحه بالظهور امام الرأي العام العوني بمظهر "الإصلاحي المُنتظر"، حاجباً بذلك الأضواء الإعلامية عن جبران باسيل، الذي، وبالمقابل، يرزح تحت وطأة التقهقر الشعبي، داخل التيار وخارجه، بفعل الفساد والسمسرات، والصفقات، والمحسوبيات، التي لم تعد خافية على احد، لا داخل التيار، ولا خارجه.
لم يكن من المعقول، ولا من المقبول، إذاً، ان يزرع عون في الإعلام، والدعاية، والغوغائية، والإنتهازية، والنفعية، والأموال الطاهرة، والإستثمار بالدماء، ليأتي احدٌ، غير الصهر، فيحصد هذا الزرع الوفير…
مسكين شربل نحّاس، اعتقد واهماً، ان "اجتهاده" و"مثابرته" وتشبّثه بمواقفه "الإصلاحية"، وإعتلائه سُلّم "مكافحة الفساد"، هي صفات، ومزايا شخصية، ممكن ان تشفع له لدى عماد مغارة "الإصلاح والتغيير"، فيغضّ الطرف عن "سكوباته" الإعلامية، ويتجاهل "طحشاته" او "شطحاته" التي لامست "محظورات عائلية" وخطوطاً حمراً "باسيلية".
مسكين شربل نحاس، ففي معرض حروبه الإصلاحية – بين مزدوجين- استجلب لنفسه عداواتٍ عبثية، من مختلف الإتجاهات السياسية، والصناعية، والعمّالية، فيما لم يتنبّه الى ان عداواتٍ اشدّ فتكاً تترصّده في مكان آخر، ففوجىء المسكين بأن "دود الإصلاح والتغيير مِنّو وفيه"!
مسكين هذا النحّاس، أخاله اليوم، يشعر بوطأة الخيانة، ويحّس بمرارة العُزلة والعداوات التي تحمّلها بمفرده، فيما لسان حاله يقول: "مع اصدقاءٍ كميشال عون وصهره جبران باسيل، هل احتاج الى أعداء؟!".