الخميس الأوّل من الصّوم الكبير
قراءَةٌ من مارِ أَفرامَ السُّريانيّ (+373) صومُ دانيال (أَناشيد الصَّوم، 9/1، 3-5، 10)
* ها إِنَّ الصَّومَ الَّذي يمنحُ نوعينِ منَ الجمَال، يُزيِّنُ الجسدَ والنَّفسَ معًا: يُعطي النَّفسَ سناءً أَمامَ الملائكَة، ويُعطي الجسدَ بهاءً أَمامَ البشَر. أضجوعُ يُزيلُ جمالَ الجَميلين، لٰكنَّ الفِتيانَ ٱزدادوا سمنًا وجمالا. إِنَّهم تمثَّلوابموسى الَّذي ٱنحدرَ بعدَ صيامهِ فشعَّ بهاؤُهُ على الشَّرهين. * لكَ المجدُ يا منْ بصومِكَ تلأْلأُوا. * لقد ٱستلذَّ دانيالُ بٱلصَّومِ جدًّا، كما يستلِذُّ الشَّرِهُ بٱلأَطعمةِ الَّتي لا يستطيعُ أَن يمتنعَ عنها. لأَنَّ العادةَ لا يمكنُ أَن تفطِمَ نفسها. أَمَّا الطِّفلُ، فعندَ فِطامِهِ، ينسى مُرضِعَتَهُ. فيا للعجبِ كيفَ لم يستطع دانيالُ أَن يَفطِمَ شيخوخَتَهُ من صومِ طفولَتِهِ. * كان صومُ دانيالَ شهيًّا شهوةَ العطشانِ الَّذي يلتذُّ بٱلخمور. تذكَّرَ الصَّومَ فتجدَّدَ شبابُهُ وصامَ ثلاثةَ أَسابيعَ متتاليَة. إِنَّهُ شيخٌ قد زالَ جمالُهُ، ولٰكنَّهُ بصومِهِ قد غدا شهيًّا. دعاهُ جبرائيلُ شهيًّا ليعلمَ بذٰلِكَ أَنَّ شيخوختَهُ شهيَّةٌ بٱلأَصوام، وفتُوَّتَهُ شهيَّةٌ بٱلبُقُول. * إِحتملَ الشَّيخُ أَسابيعَ الصَّوم، بينما صومُ يومٍ واحدٍ يصعُبُ على الشَّباب. لقد أَحنى كَتِفَهُ وحملَ أَثقالها الثَّلاثة، كتاجرٍ يحملُ ثروتَهُ على كتفيْه. إِحتقرَ شهوةَ الخُبزِ وهي أَشهى من كلِّ شيء، فأَصبحَ هو شهيًّا لدى العُلويِّين. لقد ٱشتهاهُ السَّماويُّونَ لأَنَّهُ أَبغضَ شهواتِ أَهلِ الأَرض. * لندعِ الآنَ الأَلقابَ الَّتي وُضِعت للصَّائمين. ليسَ الآنَ، وقتُ التَّكلُّمِ عن أَسمائِهِم، إِنَّهُ وقتُ التَّكلُّمِ عن بقولِهِم. لنتاَمَّلْ بأَصوامِهِمِ الَّتي كانت مفاتيحهُم، ففتحوا خزانةَ الرُّوحِ القدسِ العظيمة. فتَحُوا وأَخذوا وحيًا عنِ الحُلمِ ففسَّرُوهُ وشرحُوه.* لكَ المجدُ يا من بصومِكَ تلأْلأُوا.
الرّسالة: 1 طيم 6: 6-12
6 أجل، إنّ التّقوى مع القناعةِ ربحٌ عظيم.
7 فإنّنا لم ندخل إلى العالم شيئًا، ولا نستطيع أن نخرجَ منهُ شيئًا.
8 لذٰلك يكفينا القوتُ والكسوة.
9 أمّا الَّذينَ يريدونَ الغنى فيقعونَ في التّجربةِ والفخّ وفي كثيرٍ من الشّهواتِ الغبيّة المُضرّة، الَّتي تغرقُ النّاسَ في الدّمارِ والهلاك.
10 فإن أصل كلّ الشّرورِ هو حبّ المال، وقد طمحَ إليهِ أناسٌ فشردوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع شتّى.
توصيات إلى طيموتاوس
11 أمّا أنتَ، يا رجلَ الله، فٱهربْ من تلكَ الأمور، وٱتبعِ البرّ والتّقوى والإيمانَ والمحبّة والثّباتَ والوداعة.
12 جاهدِ الجهادَ الحسن في سبيلِ الإيمان، وأحرز الحياةَ الأبديّة، الَّتي دُعيتَ إليها، وقد ٱعترفتَ اعترافَ الحسن في حضرةِ شهودٍ كثيرين.
شرح آيات الرّسالة:
6 1 طيم 4/8؛ فل 4/11-12؛ عب 13/5.
القناعة: حرفيًّا "سلطان ذاتيّ"، "اكتفاء ذاتيّ". عند أفلاطون، كانت الكلمة وصفًا لمن له سلطان على نفسه، فيكتفي بنفسه، ويقنع بما لديه. والجديد المسيحيّ هنا هو جمع "القناعة" و"التّقوى" معًا.
7 أي 1/21؛ جا 5/14؛ مز 49/18.
8 مثل 30/8.
9 مثل 23/4؛ 28/22.
10 متّى 6/24.
أصل كلّ الشّرور هو حبّ المال: مَثَل شعبيّ دارج، في الأدب اليونانيّ المعاصر. وتعليم كتابيّ حِكَميّ مألوف (سي 8/2؛ 27/1؛ 31/5؛ مثل 28/20).
11 2 طيم 2/22؛ غل 5/22؛ طي 2/2؛ 1 قور13/13.
الإيماا والمحبّة والثّبات: تركيز على الفضائل الإلٰهيّة الثّلاث، لأنّها تختصر جوهر الحياة المسيحيّة (أنظر شرح 1 تس 1/3).
13 1 قور 9/25-26؛ 2 طيم 4/7.
في حضرة شهود كثيرين: الشّهود هم الشّيوخ الّذين وضعوا أيديهم وصلّوا على رأس طيموتاوس، يوم كرّسوه للخدمة المسؤولة في الكنيسة (4/14)، وأعلن هو إيمانه أمام الكنيسة. وقد يكون إشارة إلى اعتراف طيموتاوس بإيمانه، يوم قبوله سرّ المعموديّة.
الإنجيل
متّى 6: 25-34
العناية الإلٰهيّة
25 ولِهذا أقول لكم: لا تهتمّوا لِنفسكم بما تأكلون، ولا لِجسدكم بما تلبسون. أليست النَّفسُ أهمَّ من الطّعام، والجسد أهمّ من اللّباس؟
26 أُنظروا إلى طُيور السَّماء، فهي لا تزرع، ولا تحصُد، ولا تخزُنُ في الأهراء، وأبوكم السَّماويّ يقوتُها. ألستُم أنتم بٱلحريّ أفضَل منها؟
27 ومَن منكم، إذا ٱهتمَّ، يستطيع أن يُطيلَ عُمرهُ مِقدار ذراعٍ واحدة؟
28 وما بالكم تهتمّون بٱلّلباس؟ تأمَّلوا زنابق الحقلِ كيف تنمو، وهي لا تتعَبْ ولا تغزِل.
29 أقول لكم: إنَّ سُليمان نفسهُ في كلّ مجده لم يلبَس كواحدةٍ منها.
30 فإن كان عُشبُ الحقلِ الَّذي يوجد اليوم، وغدًا يُطرحُ في التنّور، يُلبِسُهُ الله هٰكذا، فكم بٱلأحرى يُلبسُكم أنتم يا قليلي الإيمان؟
31 لا تهتمّوا إذًا وتقولوا: ماذا نأكُل، أو ماذا نشرَب، أو ماذا نلبَس؟
32 فهٰذا كلّهُ يسعى إليه الوثنيّون، وأبوكم السَّماويّ يعلمُ أنَّكم تحتاجون إلى هٰذا كلِّهِ.
33 أُطلبوا أوّلًا ملكوت الله وبرَّهُ، وذٰلكَ كلُّهُ يُزاد لكم.
34 لا تهتمّوا إذًا بالغد، فٱلغدُ يهتمُّ بنفسه. يكفي كلَّ يومٍ شرَّهُ.
شرح آيات الإنجيل:
25 فل 4/6.
26 متّى 10/31؛ لو 12/7، 24.
29 1 مل 10/1-29؛ 2 أخ 9/1-31.
30 يا قليلي الإيمان: تعبير أقدم من متّى، وارد في (لو 12/28)، لٰكنّ متّى يحرص على ترديده (8/26؛ 14/31؛ 16/8؛ 17/20) مشدّدًا على خطر قلّة الإيمان، والهمّ والخوف دليل على قلّته تلك.
32 متّى 6/8؛ لو 12/30.
33 آش 51/1؛ مز 37/4.
أطلبوا أوّلًا ملكوت الله: في الآيات السّابقة (19-32) يدعو يسوع تلاميذه إلى الزّهد في المال، واللّامبالاة بشؤون الجسد من مأكل وملبس. وما المقصود من الدّعوة أن نكسل، بل أن نقتنع ٱقتناعًا عميقًا بتقديم العمل من أجل الملكوت على أيّ عمل دنيويّ، فٱلثّقة بٱلله، أبينا السّماويّ، تجعلنا نواجه مهامّ الحياة اليوميّة بهدوء وٱطمئنان، ونرى في كلّ أمر يد الله، وعنايته الأبويّة.
35 يع 4/13-15؛ خر 16/4.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.