سابقة شربل رفضت لئلا يكررها سواه
لا تعيينات إلا وفق الآلية التي اقترحها فنيش
تتساءل اوساط سياسية باستغراب لماذا يتأخر "حزب الله" في التدخل لدى حليفه العماد ميشال عون كلما اصطدمت المصالح الخاصة بالمصالح العامة… ويصبح الدستور مجرد وجهة نظر والقوانين تطبق وفق هذه المصالح، بل يترك الحزب للرئيس بري من وقت الى آخر مهمة كنس الالغام من طريق الحكومة وقد تريث هذه المرة في الاقتراب من الخلاف بين الرئيس ميقاتي والوزير شربل نحاس لانه مع القاعدة التي تقول ان على الوزير الذي لا يوقع مرسوما لاعتراضه عليه ان يكتفي بتسجيل تحفظه عنه في مجلس الوزراء او يستقيل.
والرئيس بري كما الرئيس ميقاتي يعارضان تسجيل سابقة امتناع اي وزير عن توقيع المرسوم الخاص به رغم موافقة مجلس الوزراء عليه لئلا تصبح هذه السابقة قاعدة يعتمدها اي وزير خصوصا في المواضيع المهمة مثل التعيينات. وليس مقبولا من جهة اخرى ان يتولى مجلس النواب حل خلاف في مجلس الوزراء على موضوع معين، انما على الحكومة ان تتحمل مسؤولية عملها امام المجلس والا دخلت البلاد ما يسمى "الحكم المجلسي"، وهذا يتعارض ومبدأ الفصل بين السلطات.
لقد دعا الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عند تأليف حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، المسؤولين الى هدنة عمرها سنة "كي تعطى الفرصة للعمل، وان من لا يريد ان يحقق اولويات الناس عليه ان يستقيل من الحكومة لا ان يظل البعض يخترع كل يوم نزاعا او قصة جديدة".
هذا الموقف الواضح لم يترجم لا في حكومة الحريري ولا في الحكومة الحالية لان المصالح الخاصة تتقدم مصالح الناس واولوياتهم، وهذا يتكرر مع الحكومة الحالية رغم انها حكومة "حزب الله" الذي لا يرى حتى الآن مصلحة في ترحيلها وتحقيق اهداف قوى 14 آذار، فلا شيء من مطالب الناس تحقق ولا حتى مشروع الموازنة العامة اقر بالسرعة اللازمة توصلا الى تنفيذ المشاريع الانمائية والعمرانية في البلاد، وصار تقديم التعيينات عليها، مع ان الجميع يعلمون ان هذا الموضوع هو عقدة العقد في كل حكومة وعهد لان التعيينات جبنة يتقاسمها النافذون. لذلك كان لا بد لـ"حزب الله" من التدخل في الخفاء لدى حليفه العماد ميشال عون لازالة العقبات التي تحول دون معاودة عقد جلسات مجلس الوزراء.
لكن التعامل مع الحكومة الميقاتية وهي حكومة حزب وبقاؤها ضروري حاليا لخدمة السياسة السورية في الوقت العصيب، يختلف عن التعامل مع حكومة الرئيس الحريري السابقة والتي كان ينبغي اسقاطها لانها لا تسير في هذه السياسة، في حين ان الحكومة الحالية يجب ان تبقى لانها ضرورة ليس لخدمة النظام في سوريا فحسب، بل خدمة للأمن والاستقرار في البلاد، والاهم من ذلك جعل ادارات الدولة من خلال ملء الشواغر فيها ادارات غير حزبية او فئوية لانها اذا كانت غير ذلك فقد يكون لها دور فاعل في الانتخابات النيابية المقبلة وتكون قادرة على تعطيل اجراءات الحياد. وهذه التعيينات التي تخضع لآلية اقرها مجلس الوزراء قد تجعل وزراء يرفضون توقيع المراسيم الخاصة بها اذا لم يكونوا موافقين عليها وذلك اسوة بما فعله الوزير نحاس، فتعطل جلسات مجلس الوزراء مهمة اخرى.
والغريب في امر من يرفضون هذه الآلية ولاسيما "تكتل التغيير والاصلاح" انهم يتناسون ان من اقترحها وطرحها على مجلس الوزراء ونالت موافقته هو وزير "حزب الله" السيد محمد فنيش. فلماذا لا يدافع الحزب عن هذه الآلية التي اقرها ويجعل حلفاءه يلتزمونها؟
لقد شدد الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي على تطبيق هذه الآلية تطبيقا دقيقا كاملا لان تطبيقها هو الذي يأتي بأصحاب الكفاية والنزاهة على رأس الادارات ويجعلها قادرة على مواكبة تنفيذ مشاريع كل حكومة بكل شفافية، لا ان تأتي التعيينات بالمحاسيب والانصار فتصبح ادارات الدولة لغير الدولة. واذا كان البعض يعتبر ان هذه الآلية تخالف الدستور وصلاحيات الوزير، فليعد النظر فيها مع ان الحكومة السابقة التي كانت تمثل غالبية القوى السياسية في البلاد قد وافقت عليها.
لذلك على رئيس الحكومة وكل وزير ان يرفع ثلاثة اسماء من اللائحة التي يكون قد اعدتها لجنة مؤلفة من الوزير المختص ورئيس مجلس الخدمة المدنية او من ينوب عنه، ومن اختصاصي يسميه وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية للتأكد من المواصفات المطلوبة لكل من وظائف الفئة الاولى الشاغرة بعد ان يسقطوا الاسماء الصادرة بحقها عقوبة عن اي من هيئات المراقبة، وتعرض الاسماء المقترحة على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب.
الواقع، ان من يحاول الالتفاف على تطبيق هذه الآلية يكون مسؤولا عن ابقاء المراكز شاغرة في ادارات الدولة، اما بذريعة انها آلية غير دستورية، او ان يتوصل الى تعيين من لا تنطبق عليهم المواصفات المطلوبة. لكن رئيس الجمهورية يفضل عندئذ وضع موضوع التعيينات جانبا والعودة اليها في ظروف سياسية افضل، والانصراف الى الاهتمام بأولويات الناس وهمومهم ومصالح الوطن.