#dfp #adsense

التدخل العسكري في سوريا الآن

حجم الخط

لم نكن في حاجة الى انتظار تفجر وحشية النظام في سوريا في حمص وحي بابا عمرو كي ندرك ان الحلول السياسية والحوارية لا تنفع مع مع ورثة حافظ الاسد. فقد جرت مواجهة الثورة السلمية بالرصاص الحي ثم صارت قذائف المدفعية والدبابات والمدفعية المضادة للطائرات الوسيلة المفضلة لمواجهة الشعب وارتفاع اعداد القتلى الى الآلاف كان عنصرا حاسما في تزايد الانشقاقات، ومن ثم في تشكيل "الجيش السوري الحر". فالمعالجة الدموية التي اتسمت بها سياسة بشار واعوانه للثورة السورية السلمية جعلت انشقاق العديد من جنود الجيش النظامي وضباطه امرا طبيعيا نظرا الى صعوبة تقبل هؤلاء هذا المستوى من الوحشية، وقد ادى الأمر في شكل طبيعي الى بدء شرائح مدنية بحمل السلاح دفاعا عن النفس بعدما بلغ القتل والاعتقال القاتل والتعذيب والاغتصاب مستويات لا تحتمل. لقد بدأ الناس باعتبار مسألة الدفاع عن النفس امرا مشروعا. وما كان من الممكن ان يبقى الشعب الثائر كله يخرج يوميا ليشكل اهدافا بشرية شبيهة بالطيور يرميها جنود النظام وشبيحته بالنار من دون ان يتطور الوضع في اتجاه ان يزداد حمل الشعب للسلاح، خصوصا مع ترسخ اقتناعات الثوار بان المجتمع الدولي الذي هب لانقاذ الليبيين من مجزرة محتملة لم يتحرك على الأرض لانقاذ السوريين من مجزرة قائمة ودائرة تحت انظار العالم. فالقتل في سوريا يحصل على الارض وينقل مباشرة على الهواء. والعالم لا يتحرك باكثر من اجراءات ديبلوماسية وعقوبات اقتصادية تحتاج الى وقت طويل قبل ان تتبلور فاعليتها وتأثيرها على نظام بشار الاسد الذي اتخذ قراراً واضحا بالقتل ثم القتل ثم القتل كرد على الثورة. وبالتالي بات من المستحيل اسقاط نظام كهذا بدون استخدام القوة، وهذه لن تكون الا خارجية كي توازن بين قوة كتائب النظام وضعف المقاومة الشعبية عسكريا.

لقد عكس موقف العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال مكالمته الرئيس الروسي بالامس واقعا اليما بلغته الازمة السورية، ففي قول الملك لمحدثه ان الحوار مع روسيا ما عاد مفيدا في المسألة السورية ما يشي بأن الامور وصلت الى مرحلة الفرز العربي والدولي الحاسم بين من يقفون مع قتلة اطفال في سوريا ومن يقفون مع ثورة شعب اعزل في ثورته من اجل الحرية والكرامة.

واذا ما انتقلنا من المستوى المثالي الى المستوى العملي نقول ان الوضع في سوريا سائر الى مزيد من حمامات الدم في كل المدن والقرى والبلدات، ومن هنا اهمية الدفع في اتجاه تأمين حماية عربية – دولية للشعب، وهذه لن تكون الا من طريق تدخل عسكري عربي – غربي يبدأ بانشاء ممرات انسانية آمنة أقله عبر حدود مع تركيا والاردن يمكن حمايتها بسهولة نسبية.

ان كل يوم يمر من دون تدخل عسكري الطابع يزيد في معاناة السوريين، ويجعلهم مشاريع شهداء بعشرات الآلاف. فهل سنبقى متفرجين حتى تصير سوريا بلد المليون شهيد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل