#dfp #adsense

“الجمهورية”: هل بدأ لبنان يقترب من النار السورية؟

حجم الخط

 

كتب طارق ترشيش في "الجمهورية": على مسافة ساعات من مؤتمر "اصدقاء سوريا" في تونس الهادف الى دعم المعارضة السورية في مواجهة النظام على قاعدة المبادرة العربية التي لم تتمكن النفاذ بعد بفعل الفيتو الروسي – الصيني في مجلس الامن، تتصاعد المواجهة بين الجانبين ميدانياً بين قوات النظام والمجموعات المسلحة التابعة للمعارضة، وسياسيا ودبلوماسيا بين النظام وحلفائه الدوليين وبين المعارضة والجهات الدولية الداعمة لها.

فالنظام السوري يصعد حملته العسكرية للقضاء على معاقل المسلحين وخصوصا في حمص وادلب وريفهما، فيما هؤلاء يحاولون الثبات في مواقعهم ويعملون على توسيع الاحتجاج في اتجاه دمشق وحلب. وذلك من اجل ملاقاة "مؤتمر تونس" الذي تعول المعارضة عليه لتشكيل تحالف دولي يؤسس لتدخل عسكري خارجي ضد النظام السوري، فيما تريد دمشق أن تلاقيه بحسم الموقف على الارض، مستندة الى الدعم الدبلوماسي الكبير الذي تلقاه من روسيا والصين وغيرهما من الدول.

وفيما رفضت روسيا المشاركة في مؤتمر تونس، لعدم مشاركة دمشق فيه من جهة، ولأنه يُبطِن، في رأيها، رغبة لدى القوى الداعية إليه بتشكيل تحالف دولي للتدخل عسكريا ضد دمشق من جهة ثانية، بادر رئيسها ديمتري ميدفيديف الى الاتصال بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في اطار توجه لدى موسكو للتحاور مع دول الخليج العربي في تسوية سياسية للازمة السورية ترغب القيادة الروسية بالتوصل اليها اعتقاداً منها ان "لا سبيل آخر لحل هذه الأزمة في ظل موازين القوى السائد داخلياً في سوريا وعلى المستوى الدولي".

ويبدو أن هذا التوجه الروسي ما زال يصطدم بعقبات لأن الفجوة ما تزال كبيرة بين الجامعة العربية وموسكو، أو بين المعسكرين المتنازعين على سوريا، بدليل الرد الذي تلقاه ميدفيديف من العاهل السعودي الذي أخذ عليه عدم التنسيق مع العرب قبل اتخاذ "الفيتو"، مؤكدا ان" أي حوار الآن حول ما يجري لا يجدي". فيما اعلن الكرملين أن مدفيديف والملك عبد الله "بحثا في تنسيق الجهود على الصعيدين الثنائي والدولي من أجل إرساء الاستقرار في المنطقة".

غير أن ميدفيديف إستتبع إتصاله بالملك عبدالله بآخرين أجراهما بنظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إتفق معهما على ضرورة منع التدخل الخارجي في سوريا "لأنه سيدفع الأمور الى مزيد من التعقيد والمعاناة".

ويرى سياسيون متابعون ان اي خطوة في اتجاه حل او تسوية للأزمة السورية لن تتبلور الاّ بعد مؤتمر "اصدقاء سوريا" الذي ستتحدد في ضوئه خيارات الدول التي ستشارك فيه والتي تقف في غالبيتها الى جانب المعارضة، وكذلك خيارات الدول الداعمة لدمشق.

وبغض النظر عن الحراك الداخلي اللبناني المتصل بأزمة "بدل النقل"، اذا جاز التعبير، وعلى رغم من سياسة "النأي بالنفس" التي تنتهجها الحكومة ازاء الأزمة السورية، يلاحظ هؤلاء المتابعون مؤشرات على أن الوضع الداخلي بدأ يتجه نحو إنقسام حاد وكبير بين المؤيدين للنظام السوري والمعارضين له، من شأنه أن يهدد بإنفراط عقد الحكومة أو شلها بحيث لا تقوى على الاستمرار في نأيها عن سوريا.

ومن هذه المؤشرات نزول رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط يرافقه الوزير وائل ابو فاعور والنائبان مروان حمادة واكرم شهيب الى "ساحة سمير قصير" في وسط بيروت، حاملا "ورقة حمص"، وداعيا الرئيس السوري بشار الأسد الى "الرحيل"، في سياق مسلسل مواقفه التصعيدية ضد النظام السوري، وقد دفع هذا المشهد احد السياسيين الى القول "ان جنبلاط بنزوله هذا احرق كل الجسور بينه وبين دمشق، منسجما مع معطيات يرددها قادة 14 آذار وتشير الى أن المعركة باتت مفتوحة بين النظام السوري وخصومه في الداخل والخارج، ولن تتوقف إلا بسقوطه، الأمر الذي يرى قادة 8 آذار وحلفاؤهم عكسه تماماً".

ويخشى سياسيون مطلعون من ان يكون لبنان قد بدأ يقترب من النار السورية المستعرة، حيث تشير معلومات الى ان بعض الدول الغربية تتجه الى إستخدام الاراضي اللبنانية معبرا لمد المعارضة السورية بالسلاح، لتعذر ذلك عبر الحدود الاردنية والعراقية والتركية، وذلك بعد تلميح الناطقة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند الى امكان حصول هذا التسليح اذا فشلت السبل الدبلوماسية في حل الازمة السورية.

وقد جاء هذا التلميح الاميركي في اثناء وجود قائد القوات البحرية في القيادة الاميركية الوسطى الاميرال مارك فوكس على رأس وفد في بيروت. كذلك جاء بعد ايام على موقف اعلنه وزير الخارجية الاميركي السابق هنري كيسنجر عبر صحيفة "نيويوركر"من "إن ما نسمّيه ثورة سورية أصبحت ومنذ آب 2011 حرباً عالمية ثالثة باردة، ولكنها ستسخن بعد أشهرعدّة هنا"، مؤكدا "أنّ الغالبية الساحقة في سوريا تحبّ الرئيس بشار الأسد ولم تخذله" معتبرا أن "علينا العمل لإحراق سوريا من الداخل"، كـ "حل وحيد" لإسقاط النظام.

والى ذلك تبدي اوساط سياسية خشية من انفراط عقد الحكومة خصوصا في حال استمر جنبلاط في التصعيد الى حدود الطلب من وزرائه الاستقالة منها الى جانب آخرين، ما يجعل البلد في شلل أو في فراغ حكومييّن تغيب معهما سلطة القرار ويمكن ان يتزامنا مع احداث امنية تدخل معها البلاد في فوضى يَسهُل معها امرار السلاح الى المعارضة السورية عبر بعض المناطق الحدودية، لأن خيار خصوم النظام السوري هو خوض معركة طويلة ضده وتوسيعها الى كل المناطق السورية لاقتناعهم بأن لا سبيل لهم لاسقاطه الاّ بهذا الخيار، أخذا بقول كيسنجر من أن "علينا احراق سوريا من الداخل"، إي إشعال حرب اهلية في طول البلاد السورية وعرضها.

لكن الوقائع الميدانية تشير الى أن النظام "حقق تقدما كبيرا" في إتجاه الحسم ضد المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة، الى درجة أن بعض مؤيدي النظام بدأوا يرددون "أن سوريا بعد "مؤتمر تونس" غداً ستكون غيرها قبله، على مستوى عودة النظام الى الإمساك بزمام الأمور".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل