حمداً لله العلي القدير أنّه لا يزال في هذا العالم العربي رجلٌ يقول كلمته ويقف عندها… هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي أفهم الروس أنهم مخطئون، ولأنهم كذلك أنزل بهم عقاباً (معنوياً) فورياً عندما رفض أن يرد على «الرئيس الفعلي»، رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، وهذا الموقف مبدئي للملك عبدالله الذي أعطى بشار الاسد فرصاً عديدة وآخر فرصة الـ»سين-سين».
وعندما كرّر الروس إلحاحهم رد الملك على الرئيس الروسي ميدڤيديڤ بلهجة حاسمة أجمع المراقبون على اعتبارها «قوية».
هذا، وغداً مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس.
وعشية هذا المؤتمر بات واضحاً أنّ الشعب السوري متروك وحده لمصيره القاسي، يتصدّى للطائرات والدبّابات وكلّ أنواع الاسلحة بالصدور العارية إلاّ من الايمان بحقّه في الحياة الحرّة الكريمة.
ويؤمل من هذا المؤتمر أن يكون مناسبة ليتحرّك العالم فيشعر مع الشعب السوري بالظلم الذي يعانيه وما يتعرّض له من قهر وإذلال… فيسهم هذا العالم في وضع حد لآلة القتل التي تمعن ذبحاً في الشعب الأعزل.
ونحن واثقون من أنّ النتيجة هي انتصار إرادة الشعب.
ونحن نؤمن بأنّ إرادة الشعوب غلاّبة مهما كان الظلم كبيراً والجور طاغياً والعنف كبيراً. وهذا الجيش السوري الذي يضعه النظام في وجه الشعب هو، أولاً وأخيراً، من هذا الشعب والى هذا الشعب. وهو ذو تكوين خاص وظروف معيّنة نتيجة تركيبة له ولقوى الأمن فرضها النظام منذ نحو نصف قرن… وهي تركيبة آيلة، حكماً، الى التفكك… وستتفكك ولو استغرق الأمر بعض الوقت.
ولا يظنّـن أحدٌ أنّ هذا الجيش يمكن أن يكون، في المحصّلة، ضدّ الشعب.
وعليه، فإنّ المجتمع الدولي مطالبٌ بأن يتخذ قرارات حاسمة… وقد آن أوانها، وليس معقولاً أن يبقى هذا المجتمع متفرّجاً على آلام الشعب السوري ومأساته وعذاباته وما يُلحق به النظام من اضطهاد وقتل وذبح وعذاب.
12 شهراً تكفي!
12 شهراً لم يصدر عن المجتمع الدولي قرار واحد يوجع هذا النظام الفالت من عقاله.
12 شهراً ولم يجد هذا المجتمع، بعد، حلاً لعقدة الصين وحلاً لعقدة روسيا اللتين تعرقلان قراراً رادعاً يصدره مجلس الامن.
وليس من عاقل واحد لا يظن أنّ هناك دواء لمعالجة حال «الڤيتو»… شرط أن يكون العالم، فعلاً، يقصد ردع النظام.