كتبت ريتا صفير في "النهار": وقت شكلت مسألة النأي بالمصارف اللبنانية عن العقوبات المفروضة على سوريا أحد عناوين المحادثات بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمسؤولين الفرنسيين خلال زيارته الباريسية، فان التحرك الحكومي الأخير لم يحجب الاتصالات المتواصلة للسعي الى تحييد القطاع المصرفي والمالي عن تداعيات العقوبات المفروضة على ايران. ومع تركيز الأنظار على مآل الجهود لمعاودة المحادثات بين طهران والمجموعة الدولية بالتزامن مع كلام للبيت الابيض عن أن الوقت لا يزال متاحاً لنجاح العمل الديبلوماسي، دخل لبنان على "خط الأزمة" من بابها المالي، عبر الرسائل الجديدة التي تلقاها مسؤولوه، وفي مقدمهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمشرفون على شركة "مجموعة المهندسين المتحدين"، تدعوهم فيها الى قفل "البوابات الالكترونية" اللبنانية امام الودائع الايرانية. أما مصدر التحذيرات الجديدة التي تطالب بيروت باتخاذ تدابير تضمن عدم جعل لبنان مركزاً للعمليات الالتفافية على العقوبات المفروضة على طهران، فهو هذه المرة "مجموعة العمل من أجل ايران غير النووية" والتي يرأسها المندوب الاميركي سابقاً لدى الأمم المتحدة السفير مارك والاس، وتضم في عضويتها شخصيات اميركية ديبلوماسية وسياسية وأدبية، كالسفير دنيس روس.
وبشكل مباشر، تطالب الرسائل التي وجهت قبل يومين الى مصرف لبنان والشركة المذكورة آنفاً، بوقف علاقاتهما مع المصارف والمؤسسات المالية الايرانية ومنع ايران من استخدام لبنان مركزاً لها هرباً من العقوبات. وحددت الرسالة نهاية الشهر الجاري مهلة قصوى للحصول على توضيحات من المسؤولين اللبنانيين حيال هذه القضية.
ويبدو ان "مجموعة المهندسين المتحدين" التي تتخذ بيروت مقراً لها تقدم خدمات الـ"سويفت" لنحو 400 مصرف في 40 بلداً في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، فضلاً عن خدمات الكترونية عبر مكاتب لها في مصر والبحرين ولبنان. وما يقلق مؤسسات المجتمع الدولي في هذا المجال، هو استخدام المجموعة وبواباتها الالكترونية للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على طهران، الامر الذي حدا بهذه المؤسسات الى مطالبتها باثبات وفي شكل حاسم، بعدم السماح للشركات الايرانية باللجوء الى خدماتها. ومواصلة للنهج عينه، دعت مصرف لبنان الى توضيح علاقاته بالمؤسسات الايرانية والشروع في رقابة مشددة لنشاطات مجموعة "المهندسين المتحدين".
وطلبت الرسالة التي وجهت الى المدير العام للمجموعة محمد صادق توضيح تدابير محددة، في مقدمها ان يتولى تحديد المؤسسات الايرانية الخاضعة لعقوبات والتي تواصل المجموعة توفير خدمات لها، واثبات ان المجموعة ستتولى قطع أي علاقة مع هذه المؤسسات وعدم توفير الخدمات والوسائل التي تتيح لها الالتفاف على الضوابط والعقوبات المفروضة على التحويلات المالية عبر خدمات الـ"سويفت".
وفي رسالة منفصلة الى سلامة، أبدى والاس أسفه لاستخدام ايران المصارف اللبنانية ونظام "سويفت" اضافة الى التبادل المالي، لتسهيل تمويل برنامجها النووي وعمليات ارهابية والممارسات الهادفة الى قمع شعبها. وإذ ذكّر بالاجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الاميركية حيال المصرف اللبناني – الكندي سابقا، لفت الى تزامنها مع اجراءات تشرف عليها وزارة العدل الاميركية عبر السعي الى مكافحة تبييض الاموال واستعادة اكثر من 480 مليون دولار من "كيانات" عدة ترتبط بـ"حزب الله" بينها المؤسسات المالية اللبنانية.
وعليه، ناشدت الرسالة سلامة اتخاذ خطوتين واضحتين: أولاهما ضمان ان "مجموعة المهندسين المتحدين" أنهت علاقاتها مع المؤسسات المالية الايرانية،وثانيهما وقف العمليات اللبنانية مع أي مؤسسة أو مصرف ايراني يشمله العقوبات، وبينها "مصرف صادرات".
ومعلوم ان "مجموعة العمل من أجل ايران غير النووية" تمثل احدى مجموعات الضغط الاميركية التي أطلقت حملة في كانون الثاني الماضي بهدف دفع "سويفت" التي تعنى بالتحويلات المالية وتتعامل مع 9700 منظمة ومؤسسة مصرفية عبر العالم في 209 دول، الى اتخاذ اجراءات اكثر صرامة مع النظام المصرفي الايراني. كما وزعت نسخة من الرسائل الموجهة الى المؤسسات اللبنانية على هيئات ومؤسسات أوروبية وأميركية ، منها وزارة الدفاع ومصارف بلجيكا وكندا وفرنسا وايطاليا وهولندا واليابان وسويسرا وبريطانيا وصندوق النقد الدولي.