#dfp #adsense

احتفال لمناسبة “اليوم العالمي للغة الأم” في جامعة الروح القدس – الكسليك

حجم الخط


نظّم قسم الترجمة في كليّة الآداب في جامعة الروح القدس- الكسليك احتفالا في مناسبة "اليوم العالمي للغة الأم" الذي أعلنته اليونسكو، في قاعة المحاضرات في الجامعة.

استهل الحفل بالنشيد اللبناني، ثم ألقت الدكتورة سمر الحاج كلمة ترحيب، تلتها كلمة لنائب رئيس الجامعة وعميد كلية الآداب الأب البروفسور كرم رزق الذي تحدث عن انجازات الكلية الزاخرة وكفاءاتها وآمالها، مشيرًا إلى "أن الاحتفال السنوي الذي تقيمه في أحضانها لليوم العالمي للغة الأم هو سمة من سمات الأمانة للتراث وشعلة من طاقة التجدد والاستمرارية". وشرح الأب رزق عبارة "لغة أم" معتبرا "أن الأم هي ينبوع الحياة، واللغة مصدر التعبير. والحياة بدون تعبير إنها لأشبه بصنم جامد أبكم. اللغة الأم هي التي تقوى بالفطرة والسليقة على الإتيان بالمباني والمعاني، هي التي تتزاحم فيها التراكيب والصور في الذهن والخيال على حد سواء". ثم طرح مجموعة من التساؤلات ليخلص إلى أن "كل لغة تصلح لتغدو اللغة الأم. حتى اللغات التي تخلّى عنها أصحابها يمكن أن تنبعث وتحيا"، مؤكدا "أن اللبناني قد فطر على التنوّع، بما فيه تنوّع الألسن. فهو يسعى ليحيا دومًا في نور عنصرة فهم اللغات ويبتعد عن غموض ظلام بلبلة بابل". ونوّه الأب كرم رزق بالنشاط الكبير والخدمات الجلى التي يؤديها مركز اللغات التابع لكلية الآداب.

نجيم
وبدأت الحلقة الأولى بإدارة الدكتورة ميراي عيسى، فكانت المداخلة الأولى للبروفسور طانيوس نجيم، رئيس قسم اللغة العربية وآدابها. وتمحورت حول "اللغة اللبنانية الأم وتعدد اللغات". وطرح نجيم مشكلة استخدام اللغة العربية من جهة وامتلاك لغات أجنبية متعددة من جهة ثانية فتساءل: "ما هو وضع اللغة الأم عندنا؟ هل يمكن تحديد لغتنا الأم؟ وهل هي لغة واحدة أم نسيج من اللغات؟". وللإجابة عن هذه الأسئلة عرض نجيم الاستبيان الذي قام به وطرح خلاله عدّة أسئلة حول اللغة الأم لدى عدد من الطلاب اللبنانيين. فأكد أن "الاستنتاج الأول هو القناعة بالتنوع على صعيد اللغة الأم في لبنان. لا يشترك جميع اللبنانيين بلغة أم واحدة، وإن كان معظمهم يقبل بكونها، أقله على صعيد التسمية، اللغة العامية اللبنانية". أما الاستنتاج الثاني فاعتبر نجيم أنه "اختلاف المواقف من طبيعة هذه اللغة ومحتواها وتواصلها مع غيرها من اللغات". كما أكّد أن "الاستنتاج الثالث هو وجود التعددية في محتوى اللغة اللبنانية الأم الواحدة"، وأشار إلى أن "الاستنتاج الرابع يضع الأمور في نصابها الصحيح. فالحالة اللبنانية لا تنحصر بالاستعارة من مصدر أجنبي واحد؛ بل تتعداه إلى أكثر من مصدر؛ وهي على قدر من الشمولية والاتساع بحيث تكتسب سهولة للتواصل الطبيعي والتكيف مع العديد من اللغات، ما يضفي عليها تميزا خاصا وطواعية فارقة". وخلص إلى أن "اللبناني يستطيع الجمع الطبيعي بين انتمائه الوطني اللبناني من جهة، وانتمائه القومي إلى العالم العربي من جهة ثانية، والتقائه الحضاري مع أي إنسان شريك في الأخوة الإنسانية، بطريقة أشمل؛ ويتطابق المجال اللغوي مع المجالات الثقافية والحضارية؛ ولا تعود العولمة تشكل أي خطر على الخصوصية اللبنانية".

غنّاج
أما المداخلة الثانية فكانت للبروفسورة روزي غنّاج، رئيسة قسم اللغة الإنكليزية وآدابها، فحاضرت تحت عنوان: "تداخل اللغة الإنكليزية في قاموس شبابنا: هل هو اقتباس أم ماذا؟". وقد تناولت الدراسة التي قامت بها على عيّنة من 100 شخص لم يتعلّموا اللغة الإنكليزية ولم يحصلوا سوى على الشهادة المتوسطة أو الثانوية، فعرضت بعضا من الأحاديث اليومية التي تجري بينهم. واستنتجت غنّاج أن "هؤلاء الأشخاص اقترضوا مصطلحات من الإنكليزية وزادوا عليها الضمائر المتصلة العربية". وتؤكد غنّاج أن "سبب ذلك يعود إلى كون الإنكليزية لغة دولية سائدة في مجالات متعدّدة كالتجارة والتعليم والعلوم والإنترنت والسينما والتلفزيون". وأنهت مداخلتها بطرح إشكالية جديدة "هل هذا الاستعمال للغة الإنكليزية في اللغة العربية من قبل شبابنا هو اقتباس، اقتراض، أم هل هو بداية انتشار؟".

كابيللي
ثم حاضر الدكتور ساندرو كابيللي، أستاذ في اللغة الإيطالية، فتحدّث عن "مشاكل تشابه اللغة الإيطالية ولهجاتها".

وهبة
وكانت المداخلة الرابعة للدكتور طلال وهبة تحدث فيها عن " فصحى اسطفان الدويهي (1630 – 1704) تخطّي المنظور التقعيديّ". وتناول عيّنة من كتاب اسطفان الدويهي، "تاريخ الأزمنة" (القرن السابع عشر)،ملقيًا الضوء على تراكيب نحويّة وتصريفيّة ومفرداتيّة ولفظيّة تُعتبر في النحو التقليديّ غير جائزة. وبيّن أنّ معالجة هذه التراكيب من منظور الألسنيّة الاجتماعيّة يكشف عن علاقة لغة الدويهي الفصحى بمحيطه الثقافي التاريخيّ وعن سعيه وراء التأقلم مع "القارئ النموذج" في القرن الشابع عشر.

وانتهت الحلقة الأولى بتقديم السيدتين منى صايغ وريتا حنا ضاهر قصيدتين وأغنية باللغة الإسبانية.

عفيش
ثم عقدت الجلسة الثانية بإدارة الدكتورة عيسى، فكانت أول المحاضرين الدكتور أندريه عفيش التي تناولت موضوع "التلازم اللفظي والمعجم العربي". وشرحت ماهية التلازم اللفظي فاعتبرت أن "المتلازمات اللفظية تقع في الوسط بين التعابير الحرّة والتعابير الجامدة أو المتكلّسة وعدد مكوّناتها يتراوح بين اثنين وأربع وحدات لغوية". أما في ما يتعلّق بعلاقة التلازم اللفظي باللغة العربية ومعجمها فشدّدت عفيش على أنه "ينبغي التفكير في كيفية تطوير وتحديث طرائق تعليم اللغة العربية في وطننا العربي لتمكين وتسهيل وبناء عملية التواصل بين الطامحين إلى تعلمها، تمام كما يفعل الفرنسيون والإنكليز وسواهم من خلال ابتكار طرائق جديدة أكانت عبر الكتب أو من خلال اللجوء إلى الوسائل التكنولوجية الحديثة". واعتبرت أنه "علينا تطوير معاجمنا أكثر فأكثر لأن المعجم يحمل بين طيّاته تراثنا وثقافتنا ويعكس بشكل أساسي الاستعمال الحقيقي والشائع للغة ويعكس البيئة التي تعيش فيها جماعة لغوية ما".

سراج
ألقى الدكتور نادر سراج، مداخلة حول "لغة الشباب" عرض فيها لتجربته في دراسة تطوّر لغة الشباب عبر العقد الأخير من خلال المؤثرات التي بدّلت في منطوق الشباب وبخاصّة عالم الميديا وتقنية المعلوماتية بما في ذلك طرائق التواصل الاجتماعي والدردشات الإلكترونية. وقد بيّن سراج من خلال نماذج عرضها أن هناك نزوعا لدى جيل الشباب لإيجاد لغة جديدة هجينة بات يطلق عليها إسم "أرابيزي" أو" أرابيش"، وهي لغة مصنوعة مضمونها وروحها عربية أما أحرفها فهي لاتينية مع استبدال بعض الأصوات العربية مثل ال"ح" وال"ع" بأحرف هندية مثل 7 و3 وذلك ظنّا من الشباب أنهم بذلك يسهّلون تواصلهم مع بعضهم بعضا والعالم ومن حولهم. وقد أشار سراج إلى أن هذا الأمر بات يسبّب أزمة هويّة وانتماء لأنه تخطى المستوى الشفهي ليطال المستوى الكتابي. فقد بدأت هذه اللغة تغزو أسماء المطاعم والملاهي وأماكن اللهو في المدن العربية وفي مقدّمها بيروت، كما أنها تسرّبت إلى بعض الصحف العربية.

عيد
ثم كانت مداخلة للدكتور يوسف عيد تحدّث فيها عن "اللغة الثالثة وأهميتها"، فاعتبر أن "اللغة العربية لم تعرف تطورا مميزا و سريعا برغم تاريخها الإلهي الحركي كما تعرفه اليوم . وذلك مردّه للثورة في وسائل الاتصال التي فرضت هيمنتها على اللّغة بتفاعل و تبادل من دون توازن. وأثبتت تلك الوسائل خصوصيّتها بشكل فاضح، وبدلا من أن تؤثر في الإعلام فإنها على عكس ذلك خضعت لتلك الطواحين الهوائية. من هنا نفهم مرحلة الضعف والانطواء والتراجع التي تجتازها لغتنا اليوم". وأشار عيد إلى أن "أزمة اللغة لا تكمن في وفرة المفردات الغريبة ولكن في تقاعس وتخاذل أهل العلم و الثقافة لاستسلامهم لهيمنة الوافدات اللّغويّة أو للتباهي بتطعيم الحديث اللّغوي العربي بمفردات غربيّة غير مقنعة تظهر الرجل المثقف و كأنه لا يبدو من أهل الثقافة إن لم يتحدّث بها". ثم توجّه إلى أهل العلم قائلا: " إنّ اللّغة العربيّة تستطيع استيعاب الموجة الفضائيّة بالدراسة وإعادة إنتاجها، وهذا ليس عملاً فرديّاً إنّما هو عمل وزاري لجانيّ تخصصيّ لا همَّ له إلاّ الرصد وإعادة الإنتاج والضخ الإعلامي الصحيح والاقتناع بمواكبة العصر و رصد الأموال…".

شريم
في نهاية الحلقة الثانية تحدث رئيس قسم الترجمة في الكليّة الدكتور جوزيف شريم عن موضوع "اللغة الأم وتطوّر اللغة" فطرح الإشكالية التالية: "ما هي هذه اللغة الأمّ التي نلهج بها، اللغة العامية اللبنانية مثلا؟"، مجيبّا أن "اللغة هي في أساسها مجموعة من الأنظمة المتماسكة المترابطة، ومنها النظام الصوتي الفونولوجي، والنظام المقطعي ونظام التسمية ونظام التواصل". وأكّد شريم أنه "على المستوى الفونولوجي نلاحظ أن اللغةَ العاميةَ أدخلت بعض التعديلات على النظام الصوتي الخاص باللغة العربية الكلاسيكية: يـكـفـي أن نذكر مثلا، صوت "الجيم" الذي حولته العامية اللبنانية من حرف قمري، إلى حرف شمسي، نتيجةَ تأثرها باللغات الأجنبية الغربية". كما اعتبر أنه "على المستوى المـقطـعـي، نرى مثلا أنَّ العامية قد أدخلت مقطعية جديدة هي (ساكن+ساكن+ متحرك، كما في "بكيت" و "مشيت"، بدلا من "بَكيت" و"مَشيت")". ورأى أنه " في ما يتعلّق بنظام التسمية، وانطلاقا من عينة مؤلفة من 522 مصطلحا تمّ رصدها في "معجم الألفاظ العامية"، لأنيس فريحه، فقد تـبـيّـن لنا أنّ الألفاظ العربية العاميةَ الصرف أو تلك التي على تواصل مباشِر مع الفصحى هي بنسبة 48 % من مجموع العينة، بينما الألفاظ المقتبسة من لغات أجنبية أخرى، هي بنسبة 52 %". وخلُص شريم إلى "أن اللغة العامية، بتصرفها هذا تهدف إلى تبسيط النظام اللغوي العربي (الذي هو، كما قلنا سابقا، نظام من الأنظمة المتداخلة) وإلى اقتراض ما هي بحاجة إليه من مصطلحات أجنبية تكيفها بحسب أنظمتها، في سبيل تسهيل عملية التواصل بين الناطقين بها".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل