نحاسٌ هو.
جلب النحس لبدل النقل ولوزارة العمل كما جلبه سابقا لوزارة الاتصالات وسيجلبه غدا لشخصه وللمحيطين به أينما حل.
وفيٌّ هو.
وفيّ لمن حاول ترفيعه من المدرسة الشيوعية الماركسية الى المدرسة الرأسمالية. مشاكس، عنيد، كفوء، لكنه لا يساوم.
شربل نحاس "السوبر وزير"، فرّط به الجنرال ميشال عون خلال مزاد سياسي في "السوبر ماركت" السياسية، واستطاع بيعه بثمن يفوق كفاءته المهنية. مشروع قانون بدل النقل أغلى من كفاءة نحاس، والميقاتية السياسية المرضي عليها من النظام الأسدي أغلى ثمنا من كفاءة نحاس، حتى تربع الوزير جبران باسيل على عرش "السوبر وزير" منفردا، أغلى ثمنا من كفاءة الوزير شربل نحاس.
أعطى رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" أوامره وانصرف. همس في أذن نحاس "وقِّع المرسوم" ورفض استقبال وزيره الكفوء، قبل التوقيع. رفض المغلوب على أمره أمر الحاكم بأمره واستقال.
ألم يشعر المقربون من الجنرال من أصحاب الكرامات أنهم عبيد الرابية؟ فأين الديمقراطية في تكتل يريد تغيير نظام سياسي ونهج متبع؟
أين الديمقراطية الحقيقية في تكتل لم يصوت على اتفاق عون – بري في عين التينة. اجتمع السيّدان واتخذ القرار…. أما "العبيد" في تكتل "التغيير والاصلاح"، فما كان عليهم سوى الرضوخ، وتنفيذ ما قرر حاكم الرابية تنفيذه.
عبيد السلطة والمال والمواقع. حتى الوزير نحاس، وبالرغم من انتفاضته التي خص بها كرامته قبل قناعاته، ما زال عبد المعروف الذي لن ينساه لجنرال حاكم بامره انتشله من قعر الماركسية الى رأس البرجوازية السياسية.
السؤال اليوم ماذا بعد؟ ما هو ثمن تضحية عون بنحاس؟ وهل مشروع كنعان كاف؟ في حال كان ثمن التضحية بنحاس مشروع بدل النقل المقدم من النائب ابراهيم كنعان، هل المشروع يساوي كفاءة ونزاهة ودهاء شربل نحاس؟ أين التعيينات الجديدة وما هي حصة عون منها؟
كل هذه الأسئلة تؤكد شيئا واحدا لا ثاني له: شربل نحاس ليس الا وسيلة ضغط استعملها عون ضد خصومه السياسيين وفرط بها عند أول فرصة.
"عبيد" الرابية تضامنوا مع نحاس.
حتى موقع "التيار" الالكتروني تهجم على وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، ناعتا اياه بالمنجم، على خلفية جزمه أن الوزير نحاس سيوقع المرسوم. ما لم تكشفه جريدة "السفير"، كشفه النائب ألان عون في دردشة أجراها مع ذراع الوزير باسيل الاستاذ بيار رفول. والغريب في الأمر أن "رفول" استهجن طريقة تعاطف النائب ألان عون مع نحاس، معتبرا أن كل من يخالف أوامر الجنرال يجب عدم التعاطف معه.
في حديث رفول مع أحد المقربين من الجنرال عون في أروقة الرابية، أكد رفول أن نحاس سأل النائب عون "ضع نفسك مكاني، أحاول أن أكون اصلاحيا فيعارضني رئيس تكتل التغيير والاصلاح . أطلب موعدا للايضاح والاستيضاح فلا يستقبلني. أحاول من خلال الرد الذي استنبطه أن أحفظ ماء الوجه فلا يحترم كرامتي. ماذا تريدني أن أفعل؟".
قال عون: "لا أريد أن أكون مكانك، أنت محق لكن طلبات الجنرال أوامر". سأله نحاس: "ماذا تريدني أن أفعل". قال عون: "وقع". فرد نحاس: "سأوقع فورا"…. ووقع استقالته.
بدا رفول مستاء: كيف تجرأ نحاس على رفض طلب الجنرال؟… أحقا ظن نفسه أكبر ممن صنعه؟".
الوقاحة الكبرى هي ان تنادي بـ"التغيير وبالاصلاح"، فتفسد ما تم اصلاحه وتغيّر من يريد فعلا أن يحدث تغييراً!!
أما اليوم، فلنحّاس قصة مغايرة، حيث انقلب السحر على الساحر. فبات النحس يلاحق النحاس، وعاد الحنين بوزير العمل الى عهد ستالين…. فقد نجده غدا على رأس الاتحاد العمالي العام يدعو الى الثورة، فالثورة كفيلة باعادته الى السلطة… نائباً عن العمال.