
كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": دفعت خطورة الاحداث المتنقلة في سوريا والتي وصلت الى قلب دمشق، الاجهزة الامنية اللبنانية الى مضاعفة احتياطاتها واجراءاتها تخوفا من وقوع لبنان في هذا البركان، ولا سيما ان التربة عندنا قابلة في أكثر من منطقة لهذا النوع من الحريق، بفعل الخلافات بين الأفرقاء والقوى السياسية والانقسام العمودي بين المواطنين حيال المشهد السوري.
وقد أعادت الاشتباكات الاخيرة في باب التبانة وجبل محسن في طرابلس فتح صفحات من حكايات الحرب اللبنانية يوم نزل مئات المسلحين الى الارض مزودين بنادق حديثة وأسلحة جديدة تنتظر الاستعمال، ولولا حكمة قيادة الجيش والقوى الامنية لانتقلت الشرارة الى مناطق أخرى وجرى تطويق بعضها في البقاع.
ويرفض مرجع أمني رفيع في حديث معه مقولة ان ثمة جهازا أمنيا في الدولة يقف مع جهة على حساب أخرى. ويؤكد التكامل والتنسيق بين قيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي وبقية الاجهزة الاخرى "حفاظا على سير الحياة اليومية للمواطنين".
وفي جلسة مع هذا المرجع جرى حصاد أكثر من جواب حيال أكثر من ملف يشغل اللبنانيين، بدءا من تأثير الازمة السورية وصولا الى سرقة السيارات والى خطر استعراضات "فرسان" الدراجات النارية على أوتوستراد خلدة "والتي سنعمل على ضبطها".
وفي المحصلة يرسم المشهد الآتي:
– تستدعي الاحداث في سوريا أقصى درجات الحيطة والحذر تحسبا لهذا التسونامي الذي يهدد أكثر من بلد عربي. وما يحصل في المنطقة أشبه ببركان. ونحن في لبنان لا نستطيع القول إن بلدنا لا يمكن أن يتأثر بما يدور في جواره، بل ان ثمة حمما قد تصل الينا ونخشاها. الوضع في سوريا خطير جدا ويبدو أن لا عودة الى الوراء بين النظام والقوى المناوئة له وخصوصا في حمص.
– إزاء ما يحدث في سوريا لا نية عند أي من أفرقاء الموالاة او المعارضة لنقل الازمة السورية الينا، لأن الجميع عندنا لا يريدون اشعال البلد. وهناك قرار دولي بعدم نقل هذا الحريق (السوري) الى المناطق اللبنانية. وفي امكاننا القول إن الوضع الامني ممسوك عندنا على الرغم من الاشتباكات الاخيرة التي حصلت في طرابلس.
– هناك تضخيم لحال الحركات السلفية في لبنان. وتبين لنا من التحقيقات التي أجريناها والاحتياطات الامنية التي نتخذها ان لبنان يشكل لهذا التنظيم أرض نصرة وليس مكانا للأعمال الجهادية. وإن بعض الاحداث التي وقعت في السابق لا دخل لـ"القاعدة" بها، لأن هذا التنظيم درج على الافتخار بالاعلان عن العمليات التي ينفذها أفراده. ولم توقف أحدا من "القاعدة" ما عدا مجموعة الـ13 المعروفة، وآخر أمسكناه أثناء أحداث نهر البارد.
– جرى عن قصد الاعلان عن استعدادات من خلال اعمال مراقبة لمحاولة اغتيال المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن بهدف منع الجهة التي كانت تفكر أو تحضّر للقيام بهذا العمل الاجرامي ولا سيما ان ثمة معلومات مؤكدة ولا نشك فيها كانت قدوصلتنا من مصدر موثوق به جربناه أكثر من مرة وفي أكثر من مهمة.
وفي التفاصيل إن الجهة التي كانت في طور التخطيط لاغتيال ريفي والحسن، قد تمكنت من معرفة طريقين – منفذين سريين يسلكهما الاثنان الى مقر مديرية قوى الامن الداخلي في الاشرفية. ولم نقدم على الكشف عن هذا الامر لجذب الاضواء او من باب الاستعراض بقدر ما كنا نريد ايصال رسالة سريعة الى هؤلاء المخططين مفادها أنهم أصبحوا تحت أعين القوى الامنية، ولا سيما ان ثمة جهات تعمل على خرقنا ونحن نقوم بالفعل نفسه، وهذا من مقتضيات العمل الامني.
وجاء الاعلان عن هذا الامر فيما لم نكن نستطيع الحصول على داتا الاتصالات من الوزارة المعنية. وتحسبا لكشفنا أمنيا ازاء رصد موكبي ريفي والحسن، كشفنا عن قصد عما يحضر ضدنا بغية استهداف مؤسسة قوى الامن الداخلي والدور الذي تقوم به على مختلف الاراضي اللبنانية بعد سلسلة من النجاحات التي حققتها في كل المجالات والقطاعات.
– أما بالنسبة الى ما صدر عن آل الجميل واعلانهم في وسائل الاعلام عن خطر يهدد حياة النائب سامي الجميل، فان العائلة هي التي كشفت هذا الامر، ولا ننسى أنها لا تزال تعيش الى اليوم واقعة استشهاد نجلها الوزير بيار الجميل. وكل ما في الامر أننا في القوى الامنية نصحنا الجميل بعدم المشاركة في عشاء في احدى المناطق قبل يومين من موعده، وكان المصدر نفسه الذي تحدث الينا في شأن مراقبة ريفي والحسن. ونحن لسنا من هواة التسريب عن الاعمال التي نقوم بها وما نتعرض له من تحديات، ولكن في بعض المحطات لا مانع لدينا من كشف بعض المخططات أمام وسائل الاعلام.
– في قضية الاخوة الجاسم، نحمّل المخابرات السورية مسؤولية خطفهم من الاراضي اللبنانية. وكانت لدينا جرأة الاعلان عن هذه الواقعة وعدم السكوت عنها في قلب مجلس النواب وأمام نواب من كل الكتل والاتجاهات. وأضفنا الى هذه القضية مسألة اختفاء الشخصية السورية شبلي العيسمي، ورجحنا ان يكون السوريون وراء خطف الرجل. ومنذ ذلك الحين لم تحصل عمليات خطف من هذا النوع. ولدينا ملف كامل عما حدث مع الاخوة الجاسم.
– سنواصل مهمتنا الوطنية في كشف شبكات عملاء العدو الاسرائيلي، ونجحنا في تفكيك 31 منها، وما حققناه لم يحصل في لبنان منذ نشوء الكيان الاسرائيلي عام 1948، والجميع صفق لنا، لكن المفارقة في الرقم 21 من هذه الشبكات ان بعض القوى السياسية عمد الى مهاجمتنا عند توقيف العميد المتقاعد فايز كرم. ونحن لا نرد على كل هذه الاتهامات لان ضباطنا وعسكريينا ينفذون المهمات المطلوبة منهم. وفي المناسبة، نحن لم نخف التسجيلات التي أجريناها مع كرم. ولا تصدقوا أن جهازا أمنيا يخفي هذا النوع من التسجيلات، ونحن نرفض عرضها حفاظا على سرية عملنا.
– نجحنا في تحرير الأستونيين، وتبين لنا ان الرأس المدبر لهم عراقي مطلوب ويسكن في سوريا، وتعاون مع أفراد لبنانيين. وكان هؤلاء وراء متفجرة زحلة وتخريب المزارات في الكنائس في البقاع الغربي وعين الرمانة والشياح بغية اشاعة مشكلات في مناطق ذات حساسية طائفية. وفي النهاية سنستمر بالقيام في الواجبات المطلوبة منا، وعلاقتنا مفتوحة مع كل الجهات والقوى السياسية، وهي أكثر من ممتازة، حتى مع "حزب الله" الذي نتعاون معه، وهو لا يقصر في هذا الخصوص حفاظا على الامن في البلد.