الحقيقة الأولى ان الثورة الشعبية هي التي أخرجت المعارضة السورية بقواها وشخصياتها المختلفة المتنوعة من الظل وأعطتها وجوداً حقيقياً ودوراً مؤثراً وفرضتها لاعباً مهماً سياسياً واعلامياً في الساحتين الإقليمية والدولية وفي الداخل السوري.
الحقيقة الثانية إن المعارضة السورية ليست هي التي تحدد أو تقرر مصير نظام الأسد لأنها عاجزة وحدها عن إسقاطه، بل ان ثلاثة عوامل أساسية ستحقق التغيير الجذري هي: أولا – تواصل الثورة الشعبية وتجذرها واتساع نطاقها، ثانياً – الدعم الإقليمي والدولي المتنوع والمهم للثورة والمعارضة، ثالثاً – الضغوط والعقوبات والإجراءات الإقليمية والدولية الشديدة التي يخضع لها النظام والتي أدت الى عزلته الواسعة غير المسبوقة والى حدوث تدهور حقيقي كبير في الأوضاع الإقتصادية والمالية والإجتماعية والمعيشية والأمنية. وقد استرعى الانتباه أن 137 دولة صوتت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة على قرار قدمته المجموعة العربية يندد بالنظام السوري ويحمله مسؤولية أعمال العنف والقتل وانتهاكات حقوق الإنسان ويدعم خطة الجامعة العربية وإجراءاتها الهادفة الى ضمان الإنتقال الى نظام ديموقراطي تعددي مختلف جذرياً عن النظام القائم. ولم تستطع روسيا والصين حماية الأسد من هذا القرار.
الحقيقة الثالثة ان المعارضة المتمثلة خصوصاً في المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطني هي الذراع السياسية للثورة الشعبية والناطق باسمها في الإتصالات مع الدول الإقليمية والغربية المعنية بمصير سوريا، وتتعامل الدول البارزة مع المجلس الوطني السوري على أساس انه يمثل 80 في المئة من قوى المعارضة وانه المحاور الشرعي السوري في المرحلة الراهنة والناطق باسم القوى الثورية والشريك الضروري للمساعدة على إقامة مرحلة إنتقالية تمهد لبناء نظام جديد يرتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق الإنتخابات الحرة والشفافة.
الحقيقة الرابعة ان الغالبية الساحقة من قوى المعارضة في الداخل والخارج موحدة في أهدافها السياسية ومتفقة على القضايا والمطالب الأساسية وهي ضرورة إسقاط نظام الأسد لإنقاذ سوريا وإقامة نظام جديد مختلف جذرياً عنه بتركيبته وطبيعته وتوجهاته وبناء دولة مدنية عادلة ديموقراطية يتمتع فيها المواطنون بالمساواة وتخضع لإرادة الشعب. وثمة خلافات بين قوى المعارضة على مسألة التدخل الدولي وعلى أمور تنظيمية. لكن التدخل الدولي تقرره الدول البارزة المعنية بالأمر وليس المعارضة، كما ان الأمور التنظيمية ليست هي الأساس في معركة كبيرة من أجل التحرر.
وقال لنا مسؤول أوروبي بارز: "ان الكثير من المسؤولين الإقليميين والغربيين صاروا مقتنعين بأنه يجب التركيز على ضرورة وجود برنامج سياسي موحد للمعارضة وليس على إنشاء قيادة موحدة لها وضم كل القوى المعارضة في تنظيم واحد لأن ذلك ليس واقعياً ولم يحدث في تونس ومصر وليبيا وفي تاريخ أي ثورة شعبية. واتفاق الغالبية الساحقة من قوى المعارضة على الأهداف والمطالب الأساسية يسهل وجود البرنامج الموحد. فالمطلوب ليس إسقاط نظام الحزب الواحد من أجل نظام يتسلم السلطة فيه حزب معارض واحد، بل المطلوب إقامة نظام ديموقراطي يسمح بمشاركة حقيقية حرة يختار فيها السوريون ممثليهم وقادتهم".
