#dfp #adsense

صرخة عبد الله في وجه موسكو!

حجم الخط

شكّلت الكلمات القليلة التي سمعها دميتري ميدفيديف من خادم الحرمين الشريفين هزة سياسية وديبلوماسية سينعكس صداها ليس على العلاقات السعودية – الروسية فحسب، بل على العلاقات العربية والاسلامية مع موسكو التي اختارت بوقوفها الى جانب النظام السوري، ان تصيب العرب والمسلمين بخيبة ومرارة متماديتين، وخصوصاً بعد استعمال "الفيتو" ضد "المبادرة العربية".

على اقتضابها كانت تلك الكلمات بمثابة صرخة قوية في وجه موسكو، التي سعى الملك عبد الله مذ كان ولياً للعهد، الى ارساء علاقات متوازنة معها تسقط المزاعم التي تصوّر المملكة وكأنها جرم سياسي يدور في المحور الاميركي، وهي صرخة قد تحدث "حركة تصحيحية" في الموقف الروسي من المذبحة في سوريا التي تعمق آلام العرب والمسلمين أينما كانوا.

"كان من الاولى بالاصدقاء الروس ان يقوموا بتنسيق روسي عربي قبل استعمال الفيتو". واضح ان الملك تعمد هنا استعمال كلمة "اصدقاء" ليذكّر ميدفيديف بالصداقة المتنامية بين البلدين، وقد تصاعدت منذ زيارته الى موسكو عام 2003 ومجيء فلاديمير بوتين الى الرياض عام 2007 ومنحه قلادة الملك عبد العزيز، وسط حديث عن تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ثم زيارة المرحوم الامير سلطان الى موسكو ومن بعده زيارات الامير بندر في 2006 و2007 و2008 واخيراً زيارة الامير مقرن لموسكو عام 2009. عندما يقول عبد الله: "ان المملكة لا يمكن اطلاقاً ان تتخلى عن موقفها الديني والاخلاقي تجاه الاحداث السورية"، تستطيع موسكو ان تفهم ضمناً ان تأييدها النظام ضد الشعب واستعمالها "الفيتو" هما اولاً موقف ضد الدين الذي تحرص المملكة عليه، وثانياً ضد معنى الاخلاق التي تنتصر لحق الشعوب، كما يرد في الادبيات الروسية.

لقد كان مثيراً ان يصل الانحياز الروسي حد دعوة دول مجلس التعاون الخليجي الى الحوار مع نظام الاسد، الذي صعّد الحسم العسكري بغطاء روسي بعد زيارة لافروف الى دمشق. كان مثيراً اكثر ان تسعى موسكو الى اجهاض مؤتمر "اصدقاء سوريا" عشية عقده في تونس من خلال دعوة ميدفيديف السعودية ودول الخليج الى محاورة الاسد بما سيؤدي فوراً الى فرط هذا المؤتمر!

الاكثر غرابة في الدعوة الروسية، انها تجاهلت ان الرياض هي التي انهت مهزلة بعثة المراقبين وهي التي فتحت الباب لسحب السفراء من دمشق وهي بالتعاون مع قطر التي دفعت "المبادرة العربية" الى مجلس الامن حيث كان "الفيتو" الروسي بالمرصاد.

صرخة الملك عبد الله تذكّرنا بالموقف الروسي المعيب المؤيد لاحتلال صدام حسين الكويت عام 1990 والذي لم يتغيّر إلا بعد الضغوط السعودية على موسكو والمجتمع الدولي. هذه صرخة سيكون لها صداها ايضاً داخل الرأي العام الروسي وفي العواصم المترددة حتى الآن حيال المأساة السورية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل