آراء متعدّدة في المعارضة حول الإنفاق
نبيذ في مياه الأكثرية والانتخابات في البال
كرست الجلسة النيابية غداة قبول استقالة الوزير شربل نحاس واحتواء الازمة الحكومية التي انفجرت بين مكوناتها المعادلة التي تفيد بوجوب استمرار التعايش الضروري الصعب بعد ايجاد مخارج للازمة كما قبل وقوعها الامر الذي تحكمه موجبات في مقدمها مرحلة انتظار الثورة السورية وانعكاساتها على لبنان باقل الاكلاف الممكنة، ومن ثم في موازاة ذلك التحضير للانتخابات النيابية التي باتت على الابواب. هذا لا يعني ان ليس ثمة ضوابط سياسية عريضة داخلية وخارجية تحكم الوضع في لبنان حتى اشعار أخر ويلتزمها الجميع كل من جانبه ووفقا لاعتباراته. وهي معادلة تفيد بان الاكثرية محكومة بمحاولة تدوير الزوايا للمشكلات التي تواجهها شأنها في ذلك شأن ما واجهته في تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وشأن التمديد للاتفاق حولها بين لبنان والامم المتحدة وصمت "حزب الله" على زيارات متعددة يقوم بها مسؤولون عسكريون اميركيون كبار الى الجيش اللبناني للقاء قادته على غير ما كان يبدي من ردود فعل على زيارات مسؤولين سياسيين والاهم احلال الامن جنوبا الى درجة لافتة من حيث تغييب اي اضطراب كان محتملا على خلفية الاحداث السورية على عكس ما كان يحصل قبل اشهر بعد اندلاع الثورة السورية. فضلا عن واقع ان هذه الحكومة قد تكون فرصتها الاخيرة للحفاظ على السلطة ولا شيء او احد يعلو فوق مصلحة بقاء الحكومة متماسكة بالحد الادنى متحكمة بالقرار السياسي اللبناني وقادرة حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة. ولذا عمد الجميع الى سكب المياه في نبيذهم من اجل تجاوز استقالة الوزير نحاس التي بدت مخرجا مناسبا للعودة الى تعويم جلسات مجلس الوزراء لاحقا بالاثمان التي تم التوافق عليها او سيتم التوافق عليها. لكن من دون ان يعني ذلك ان الاختلاف على الحصص في التعيينات وسائر المسائل الاخرى لن يبقي الحكومة محاصرة بشبح ازمات اضافية محتملة. وفي هذا الاطار تقول مصادر معنية انه يهم الاكثرية ان تحصل على دعم المعارضة او تحاول استيعابها تحت سقف تخفيف التشنجات في البلد وازالة اسباب اضافية للخلافات من خلال الدفع الى التعاون في تسوية حول المبالغ التي انفقت من خارج القاعدة الاثني عشرية بايجاد مخرج للجميع وفق نصائح تتلقاها المعارضة في هذا الاطار بالتعاون مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي بذريعة دعم الفريق الوسطي في الحكومة واتاحة المجال امامه لحماية ظهره في مواجهة الافرقاء الاخرين في الحكومة.
واقع المعارضة يحكمه ايضا استحقاق الانتخابات النيابية. وقد افادت بعض المعلومات ان ثمة تباينا كبيرا في الرأي برز في احد الاجتماعات الاخيرة لاحد ابرز مكونات المعارضة الى درجة انسحاب بعض الاعضاء من الاجتماع نتيجة الاختلاف في تقويم التعامل مع هذه المسألة اي المبالغ المتعلقة ب8900 مليار التي تريدها الحكومة ومعها الكلام على تسوية لمبلغ 11 مليار دولار سابقة. اذ ان بعض الاراء لا يرى ضرورة او موجبا للتسوية في ظل الحدود التي يمكن ان تذهب اليها الاكثرية في ابتزاز بعض افرقائها في موضوع الـ11 مليار دولار خصوصا ان الاقدام على تشريع 8900 مليار يجعل تصرف الحكومة مماثلا لتصرف الحكومات السابقة ويجعل المعارضة تمسك بورقة قوية ضد الاكثرية يمكن ان تستخدمها في الانتخابات المقبلة. اذ في حين ان بعض مكونات الاكثرية وتحديدا زعيم التيار العوني العماد ميشال عون يسحب هذه الورقة بين وقت واخر في اطار شعاراته حول مكافحة الفساد فان الدخول في تسوية حول هذا الموضوع ربما يحرم المعارضة في رأي هؤلاء احدى الاوراق المهمة في يدها كونها يمكن ان ترفع ورقة التشريع الضخم ضده وضد الاكثرية في الانتخابات المقبلة. يضاف الى ذلك الاعتقاد ان القبول بتسوية يساهم في تقديم خدمة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفق اصحاب هذا الرأي يعزز عبرها وضعه الانتخابي لاحقا ووضعه السياسي راهنا وفق ما يرى هؤلاء من اجل توفير الغطاء والقبول لحكومته في الخارج كما في الداخل بحيث يستفيد هو على المستوى الشخصي ايضا. كما ان اصحاب هذا الرأي يعتقدون ان اي تهديد بالمحاسبة وفق ما يجري راهنا سينقلب على قائليه. ويبدو ان فكرة عدم معارضة التوصل الى تسوية غلب حتى الان لدى فريق المعارضة ما لم يطرأ ما يعدل هذا الاتجاه قبل موعد الجلسة النيابية التي حددت في 5 اذار المقبل.
ومع ذلك برز في المشهد السياسي العام للجلسة النيابية وجود ستاتيكو واقعي سياسي حتى اشعار اخر يتم التفاعل من ضمنه ويحظى بعدم ممانعة او عدم اعتراض غربي في الدرجة الاولى وتم التعبير عنه في اوقات متفاوتة على السنة مسؤولين غربيين او من خلال ممثلي البعثات الديبلوماسية المعتمدة في لبنان. وثمة حرص على الا ينهار هذا الستاتيكو في المرحلة الحالية لاعتبارات متعددة قد يكون ابرزها المخاوف التي يمكن ان تحملها التطورات في المنطقة على نحو لا يخفي ان الاكثرية باتت تستفيد منه من اجل تعزيز وضعها على امل استمرار الحكومة حتى الانتخابات ومحاولة المعارضة من جهتها تقوية اوراقها استعدادا لهذا الاستحقاق ايضا في الوقت الضائع.