#dfp #adsense

“الجمهورية”: نائب الرئيس

حجم الخط

كتب جورج علم في صحيفة "الجمهورية": الورقة السوريّة في الجيب الروسي، وبَقي على موسكو أن تتقن فن التوظيف والاستثمار في بورصة المصالح الإقليميّة – الدوليّة. بالتأكيد، إنها مع الخيار الثالث بعدما فشل التعريب، ومعه التدويل ايضا للملف السوري، ويبقى موعد 26 الجاري مُهمّاً، إنها تريد ان تعرف طريقة الاستفتاء على الدستور، وحجم المشاركة.

وقبل الوصول الى الاستفتاء، هناك استحقاق مهم، ألا وهو مؤتمر دوَل أصدقاء سوريا في تونس. إنه اجتماع الوسط ما بين مَسارَي التدويل والتعريب الفاشلين، إنه الاجتماع "الخليط" الذي تشارك فيه دول عربيّة وغربيّة، والاجتماع الذي تريده المعارضة لتعطيل محاولة "تسويق" الدستور الجديد. وإذا كان الاستفتاء أولوية عند النظام كمَسار إصلاحي، فإنّ اجتماع تونس هو الأولوية بنظر المعارضة، وموقفها واضح، يجب حماية الإنسان ووَقف شلّالات الدم أولا، وبعد ذلك يصبح الكلام في السياسة مُمكناً.

ويعالج اجتماع تونس جدول أعمال مكتوب، وآخر مفتوح قابل لكلّ الإضافات، والمهم أن تتأمَّن السلّة الماليّة الضخمة التي يفترض أن يوفّرها العرب؟!. في الأمس أعلنت كلّ من موسكو وبيكين عَدم رغبتهما في المشاركة، وفجأة ارتفعت وتيرة الاتصالات لتأمين النصاب، والفعاليّة من الاجتماع. الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي وافقا مبدئيّاً على عمل إنساني – إغاثي فوري، وعلى ممرات إنسانيّة، وعلى دعم مُطلق للمعارضة مالاً وسلاحاً ومعنويات، لكنهما رفعا البطاقة الحمراء، هناك أزمة ماليّة – اقتصاديّة خانقة تعانيها أميركا ومعها دول منطقة اليورو، وبالتالي لا بدّ من أن يقدّم العرب المال لتوفير ضمانات النجاح لاجتماع دوَل أصدقاء سوريا.

وتتمحور العقدة الأكثر أهميّة حول العسكر، من هي القوّة التي يفترض بها أن تستحدث الممرات الإنسانيّة، وتعتني بإيصال المساعدات الى أصحابها، هل هي تركيّة؟ أم أميركيّة؟ أم فرنسيّة؟ أم متعددة الجنسيات؟. لقد جرت محاولة عندما طالب وزراء الخارجية العرب بتطعيم هيئة المراقبين بعناصر دوليّة، وجاءت النتيجة صادمة، تحفّظت فرنسا، وعارضت بريطانيا، والتزمت الولايات المتحدة الصمت، ولسان حال الغرب يقول: "أبعدوا عنّا هذه الكأس المرّة"، ويبقى السؤال: هل إذا توافر المال لاجتماع تونس تتغيّر الأحوال؟!.

تحاول موسكو اكتشاف نقاط القوّة، ونقاط الضعف في اجتماع تونس، ولم "تنأى بنفسها" عنه لحسابات ضيقة، بل لأنها أصبحت من القوّة بمكان في الداخل السوري بديبلوماسييّها، بخبرائها، بمخابراتها، برجال أعمالها ومستثمريها. وإذا كانت الولايات المتحدة قد تركت وراءها في العراق 16 ألفاً ما بين ديبلوماسي، واقتصادي، ومستثمر، ورجل أعمال، ومخابرات، ومدرّبين للجيش العراقي، وعناصر حماية المدربين، فإنّ موسكو تريد العدد مضاعفاً في الداخل السوري، وقد حققت لغاية الآن نِسباً عالية من النجاح على هذا الصعيد، وهي تتهَيّب اجتماع تونس، وتشعر بأن العرب سيوفّرون السلّة المالية، وإن القرارات ربما تؤدي الى تمكين الجيش السوري الحر، والمعارضة المسلّحة من تحقيق بعض الإنجازات الميدانية على الأرض.

أما الجديد الذي فَرزته الساعات القليلة الماضية، فينطلق من مبدأ النسبيّة. نجاح مؤتمر دوَل أصدقاء سوريا في تونس سيكون نسبيّاً، ونجاح الاستفتاء على الدستور الجديد سيكون نسبيّاً، وهذا يعني أنّ الاجتماع لن يشكّل مساراً مقبولا للحل، ولا الاستفتاء أيضا، وفي هذه الحال لا بدّ من خيار ثالث لوَقف العنف وإراقة الدماء، والبحث عن مخرج سياسي للوضع المأزوم ينطلق من الجَمع ما بين المبادرة العربيّة، والنموذج اليمني، المبادرة التي قالت بتنحّي الرئيس بشّار الأسد، وتكليف نائبه فاروق الشرع بالإشراف على المرحلة الانتقاليّة، وما قد يتخلّلها من خطوات إصلاحيّة، والنموذج اليمني بعدما أصبح نائب الرئيس عبد ربّه منصور هادي رئيساً شرعيّاً مُنتخباً ليخلف الرئيس علي عبد الله صالح في حكم اليمن، وليشرف على المرحلة الانتقاليّة.

وما بين غرق سوريا في الحرب الأهليّة، وحتمية وقف النزف، تَتكثّف الاتصالات لبَلورة حلول ممكنة، ومخارج يتوقع أن تصبح أكثر جديّة بُعَيد اجتماع تونس، ونتائج الاستفتاء، بحيث تأخذ من النموذج الليبي العديد من النقاط التي استندَت اليها مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، وأيضا من القرارات التي خرجت من كَنف جامعة الدول العربيّة حول تكليف نائب الرئيس بإدارة الحوار، والإشراف على الإصلاحات، وضبط إيقاع المرحلة الانتقالية. ألم يَكن الأمير سعود الفيصل هو أوّل من اقترح مبادرة لسوريا، على غرار المبادرة الخليجيّة لليمن، قبل أشهر؟. إن اتصال الرئيس الروسي ميديدييف بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، يؤشر الى الرغبة في فتح الباب أمام حوار منتج، على أمل أن يكون للحديث صِلة؟!.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل