كتب مندوب صحيفة "اللواء" الأمني: بعد أحداث باب التبانة – بعل محسن في طرابلس، والأحداث الأمنية التي سبقتها وحملت مؤشرات معينة، تحوّل الوضع الأمني إلى هاجس يقلق جميع المسؤولين من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة، والوزراء، وكل الأجهزة الأمنية من مديرية المخابرات في الجيش إلى المديرية العامة للأمن الداخلي وباقي الأجهزة ذات الصلة التي نشطت لرصد الوضع على الأرض، والعمل بسرعة فائقة لقطع الطريق على الجهات التي تخطط للعبث بالأمن العام، أو لتفجير الساحة الداخلية من خلال عمليات اغتيال وغيرها، وقد نجحت هذه الأجهزة حتى الآن في الإمساك بكل المفاصل الأمنية، من دون ادعائها بأن الأمن أصبح ممسوكاً ولم يعد ثمة من خوف على انزلاقه عند أول مفترق.
مصدر أمني كبير يجزم لـ"اللواء" بأن لبنان لم يعد ملعباً للتدريب والعبث الأمني الاقليمي كما كان، وذلك بفعل انتقال هؤلاء إلى ملعب التدريب وإرسال الرسائل على أنواعها من الملعب اللبناني إلى الملعب الحقيقي للمباراة الذي تشهده الساحة الاقليمية هذه الأيام من أحداث وزلازل وبراكين، فلبنان في زمن التسونامي الأمني والسياسي الذي يجتاح المنطقة ولا سيما الدول المجاورة له، كمن يجلس بجانب بركان لا ينفجر بحكم الدراية ولكن لا ضمانات من تشظيه ببعض الحمم غير الكبيرة بفعل سهر الأجهزة الأمنية التي تعمل بسرعة على إطفاء هذه الحمم المشظاة من جهة وبفعل وعي القيادات السياسية وتعاونهم لمنع أي فتنة تطل برأسها من جهة ثانية، والأهم أنه لا يوجد غطاء سياسي لأي حل أمني.
ويؤكد المرجع الأمني على التكامل والعمل المشترك لمختلف الاجهزة الأمنية في حفظ الأمن وتأمين سلامة المواطنين على كامل الأراضي اللبنانية، ومنع الفتنة من جذورها، فمختلف القوى الأمنية من جيش وقوى أمن تتعاون في ما بينها بمسؤولية عالية لحفظ هذا البلد، وهو ما ظهر في الشمال حين حاول البعض العبث بأمن المواطنين بعناوين طائفية فما كان من الجيش وقوى الأمن الداخلي إلا التعامل معها بحزم وقوة.
أما في موضوع الاغتيالات وما نشر عن مخططات تطال عدداً من الأمنيين والسياسيين، أكد المرجع الأمني ذلك بتقاطع عدد من المعلومات لديها إذا ما قارناها ببعض الوقائع على الأرض، تجعل نسبة صحة هذه الأخبار كبيرة، ولم يُخفِ المرجع أن نشرها هو من باب الكشف عنها، وردع القائمين بها.
لا وجود للقاعدة
القاعدة غير موجودة في لبنان، وهو ما أعلنته هي بنفسها، بأن "لبنان ليس أرض جهاد بل أرض نصرة"، وهو ما نؤكده بفعل متابعتنا للملف وللحالات التي قمنا بكشفها من أساسها وأبرزها مجموعة الـ 13 وحالات فردية أخرى… هذا ما كشف عنه المرجع المذكور. و"فتح الاسلام" لا علاقة لهم بالقاعدة، يقول بكل ثقة "إنهم مجموعات استخبارية بامتياز"، أتاهم رسول من قبل القاعدة مستكشفاً مدى تطابق مواصفاتهم معها "فخرج من المهيم واثقاً ببعدهم عن فكرها"، وقد تم القاء القبض عليه من القوى الأمنية. ويضيف كما هو حال قضية "الاستونيين" الذي استرسل المرجع الأمني في توصيف هذه الحالة التي كان هدفها يتجاوز ما عرف بالفدية، إلى العمل الأمني الاستخباراتي الكبير وهو العودة بلبنان إلى مرحلة الثمانينات، فحسمنا الوضع، ولدى الأجهزة الأمنية التفاصيل عن هذه المجموعات وقد تم القضاء على عدد كبير وبارز منها رغم خسارة رجال أمن لبنانيين في هذه العمليات.
مشكلة الأجهزة الأمنية مع القوى السياسية، يتابع، هي إرادة البعض منهم أن تبقى أجهزة إدارية لا أمنية بالمفهوم الاجرائي للكلمة، معدداً مجموعة من الانجازات الأمنية الكبيرة أبرزها، اكتشاف الشبكات المتعاملة مع اسرائيل والتي بلغ عددها أكثر من 31 شبكة بأقل من عقد من الزمن.
واكد المرجع الأمني، وهو يتحدث عن تعامل بعض القوى السياسية مع بعض الاجهزة معدداً تلك الحالات، ومنها حجب داتا الاتصالات، مستفيضاً في شرح هذه الحالة التي تزامنت مع كشف الاجهزة الامنية خطة محكمة لاغتيال مدير عام قوى الأمن الداخلي أشرف ريفي أو رئيس فرع المعلومات وسام الحسن، والتي لجأت الاجهزة الامنية إلى الكشف عنها إعلامياً لأن حجب داتا الاتصالات يجعل الاجهزة الأمنية تعمل بعين واحدة، لأن الرؤية محجوبة عن العين الثانية.
ولا يخفي المرجع الأمني أن الاجهزة الامنية نجحت فعلاً في التوصل إلى خيوط في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ودفعت بسبب ذلك ثمناً غالياً باغتيال وسام عيد الذي استطاع بكفاءاته العالية أن يصل إلى هذه الخيوط، وكان المطلوب أن لا تكون الاجهزة الأمنية فاعلة وتقوم بعملها.
المرجع الامني يؤكد أن الوضع السوري لن يعود إلى الوراء مهما كانت نتائج هذا الوضع، فأولاً يمكن القول أن النظام الأمني انتهى، وهيبة هذا النظام قد سقطت مع سقوط وهدم النصب التذكارية للرئيس الراحل حافظ الأسد، "فحالة الخوف انكسرت"، والنتائج بطبيعة الحال ستعكس نفسها على الساحة اللبنانية؟.
أما الامن الاجتماعي والحالات اليومية من قتل وسرقات… يؤكد المرجع الامني أن الوضع لا يزال ضمن النسب المعقولة.. ونعمل على مكافحتها، معدداً الانجازات في هذا الامر من قضية التكسيات وعمليات القتل التي حصلت وإلقاء القبض على الفاعلين وصولاً إلى القبض على عصابات سرقة السيارات وغيرها.