#dfp #adsense

كم مِن نحّاس «يبلَعون الموس» عند «الجنرال»؟

حجم الخط

ما يقوله نواب «التكتل» ووزراؤه وكوادر «التيار» داخل الجدران عن «جنرالهم» والبطانة المقرّبة، يناقض تماماً «الصورة الرسمية» التي يَظهرون فيها كـ»عناصر مطيعة» تبتسم للكاميرا ولـ»نَهْفات الجنرال»، بعد الاجتماع الأسبوعي لـ»التكتل»… مع نفسه!
 
لذلك، وسواء كان الوزير شربل نحاس مصيباً في نهجه الوزاري أم لا، فمن العدل الاعتراف على الأقل بأنه مبدئي، وبأنه تجرّأ أخيراً على قول "لا" لـ"الجنرال"، بعدما طفح الكيل. وكان يمكن أن يَمضي نحاس في أداء العمل المسرحي في الرابية، كسواه من زملائه الذين حسده الكثيرون منهم على التجرّؤ.

"البراغماتية" كانت تقتضي من نحاس، أولاً، عدم خوض معركة لا منفعة شخصية منها حول بدل النقل، فيما آخرون من زملائه "المحظيين" يخوضون معارك "دسمة" من أجل المازوت وبواخر الكهرباء واستثمار النفط، ويجدون "الجنرال" مستعداً للوقوف معهم "حتى النصر".

وكانت المنفعة تقضي من نحاس، ثانياً، مسايرة "الجنرال" للاحتفاظ بجنة الوزارة و"التكتل"، ولحجز مواقع أخرى ربما في المجلس النيابي المقبل، كما فعل آخرون ويفعلون وسيفعلون من داخل "التكتل" وخارجه، ولو كانوا يعودون من الرابية إلى صالوناتهم وغرفهم المقفلة بالكثير من المرارة والخيبة.

قالها واحدٌ من الذين يعرفون العماد ميشال عون جيداً، اللواء عصام أبو جمرة: "لا يتحمّل "الجنرال" أن يقول له أحد كلمة "لا". ومن هنا، يمكن أن يُفْهَم حرصُ عون على إبقاء "التيار" في إطاره العائلي، فيما الأحزاب المسيحية الأخرى تتجه إلى المَأْسَسة. فلا فضل لعونيّ على آخر إلا بمدى قربه من الرابية… عائلياً أو نفعياً. وبذلك أيضاً، يمكن فَهْمُ الحروب المدمّرة التي فَرَضها "الجنرال" سابقاً على مجتمعه، وتحالفِه مع قوى داخلية وخارجية تُشارِكه المنطق عينه: ممنوع على أحد أن يقول لنا "لا"!

رَجُل مساومات وصفقات

في انتخابات 2005 و2009 النيابية، وانتخابات 2010 البلدية، وخلال تأليف الحكومات الأخيرة، كاد "التيار" يتصدّع مراراً لأن "الجنرال" اختار الكثير من الأقارب والمقرّبين وأصحاب الثروات على حساب "الرفاق في النضال". ويهمس بعض هؤلاء بأن "المنفى الباريسي الفاخر" الذي عاشه "الجنرال" جعله أقرب إلى الترف، فنسِيَ الذين ناضلوا "على الأرض" في مرحلة الوصاية، بعدما استنفد تضحياتهم بعودته إلى لبنان.

وفي تكتل "التغيير والإصلاح" نواب ووزراء معروفون أيضاً، في حياتهم الخاصة ومسيرتهم المهنية، بالتزامهم مواقف مبدئية. لكن أزمة هؤلاء هي في أنهم وجدوا أنفسهم مضطرين لقول "نعم" في الرابية دائماً، لحماية الموقع السياسي. ويهمس هؤلاء في ما بينهم ولزملاء لهم في 14 آذار بالشكوى من الاتجاه الذي ينحو إليه العماد عون سياسياً وداخل "التيار"، والذي يناقض شعارات "التغيير والإصلاح" وبناء الدولة.

لكن "براغماتية" نواب الرابية ووزرائها والمستفيدين لا تنطبق على "القاعدة العونية". فالأسئلة تتزايد، استحقاقاً تلو آخر، عمّا يذهب إليه العماد عون. وهذه القاعدة التي تباهى عون بأنها كانت في العام 2005 تضم 70 في المئة من المسيحيين، وتراجعت إلى أقل من النصف في 2009، هي اليوم أمام تراجع جديد، قبل عام من الموعد المفترض للانتخابات النيابية. وتصل إلى الرابية أصداء التململ في هذه القاعدة، خصوصاً بعد محطات كتلك التي مرّ بها شربل نحاس. وأظهر رصد الردود على حادثة نحاس في الأوساط الشعبية المؤيدة لعون، أن قسماً كبيراً منها تعاطف مع الوزير وليس مع "الرأس الكبير". وهذا ما ستكون له ارتدادات في محطات عدة، وأبرزها الانتخابات.

وبدأ العديد من "العونيين" ينظر إلى "الجنرال" على أساس أنه رجل سياسة "عادي"، وليس من كوكب آخر، وهو منغمسٌ في المساومات أو الصفقات، خلافاً للشعارات التي نشأت عليها "العونية" منذ حروبها الأولى داخل المناطق المسيحية. وهو اليوم يعقد تسويات تضمن المصالح مع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، ولا يستقوي إلا على الرئيس ميشال سليمان، لأنه "عدوّ الكار"!

وحتى في داخل الطاقم السياسي المحيط بـ"الجنرال"، هناك مراجعة للحسابات. والمكاسب التي يطمح هذا الطاقم إلى تحقيقها من خلال قوة "التيار" أصبحت موضع شكّ. فالرأي العام المسيحي يتّجه إلى خيارات 14 آذار، فيما التطورات الداخلية والإقليمية تؤشّر إلى تراجع أو انهيار للخيارات التي يتبنّاها "التيار".

وقد يظنّ بعض الذين هم اليوم في مركب الرابية أنّ من الأفضل لهم أن يرموا بأنفسهم منه، لئلا يغرق بهم.

فمَن سيكون نحاس التالي في الرابية؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل