كتب صبحي منذر ياغي في صحيفة "الجمهورية": بدأ حزب الكتائب اللبنانية العمل لتحديث ماكيناته الانتخابية تحضيراً لانتخابات سنة 2013، في عدد كبير من الدوائر والأقضية، وشرع في رسم خارطة طريق كتائبيّة يشارك في وضعها الرئيس أمين الجميّل، لتكون المسار الجديد للكتائب.
وتوضح أوساط مُطّلعة أنّ "القيادة الكتائبية تعيد قراءة تاريخ الكتائب الانتخابي، والذي تميّزت فيه الكتائب في الماضي بحضورها التمثيلي الأوسع والأشمل في غالبية المناطق، بخلاف هذا الزمن الذي تستعين فيه الكتائب بمساعدة الحلفاء، والتيّارات السياسية ذات الثقل الجماهيري، للوصول بمرشّحيها إلى مجلس النوّاب كما في طرابلس، وزحلة، وعاليه…"
وتبدي القيادة الكتائبية "اهتماماً بالغاً بتفعيل عمل حزب الكتائب في زحلة، بعدما تردّد عن ضمور الحضور الكتائبي في عروس البقاع، وعن خلافات ومشاكل تنظيمية داخلية يتعرّض لها الحزب".
ماروني: أوهامٌ بأوهام
إلّا أنّ النائب إيلي ماروني ينفي كلّ هذه المعطيات، ويقول في دردشة مع "الجمهورية": "إنّ كلّ ما يقال عن مشاكل داخل الحزب، وعن تراجع الحضور الكتائبي في البقاع أوهامٌ بأوهام"، مؤكّداً أنّ "حزب الكتائب عريق في الجذور الزحليّة، وعمره من عمر الحزب، وهو ناضل في سبيل حرّية المدينة، وقدّم مئات الشهداء دفاعاً عن كرامة زحلة، ومن الطبيعي أنّه تأثّر في واقع الحزب في الفترات الماضية. فبعد عودة الشهيد بيار الجميّل إلى لبنان عام 1998 بدأت مسيرة إعادة بناء الحزب في زحلة، وفي عام 2005 شهد الحزب عاصفة شعبيّة مع وصول الرئيس أمين الجميّل إلى المدينة، ثمّ كان اغتيال الشيخ بيار وأنطوان غانم، وصولاً إلى اغتيال نصري ماروني وسليم عاصي، الذي زاد من حضور الحزب ومن ترسيخ صموده. وفي الانتخابات النيابية عام 2009 كنت الأوّل من حيث عدد الأصوات، وهذا كان نصراً أكيداً لحزب الكتائب الذي وصل إلى عدد من المواقع الرسميّة".
خلافات واستقالات
وفي وقت شهد حزب "الكتائب" في زحلة خلافات واستقالات، ولجأ عدد كبير من الكتائبيّين إلى تسليم بطاقاتهم جماعيّا إلى الرئيس أمين الجميّل في دلالة على رفضهم ممارسات وأداء ماروني، ورفضهم الواقع الحزبي الكتائبي في زحلة، يرى ماروني في الخلافات الحزبيّة، دلالة على صحّة الديموقراطية في الحزب، مُعتبراً أنّ "من الطبيعي أن يكون داخل الأحزاب آراء متعدّدة، لكن من المنطقي جدّاً التزام قرارات القيادة. فمنذ أوائل العام 2006، شهد إقليم زحلة مئات الانتسابات وافتتحنا عشرة مراكز حزبيّة بين المدينة والقرى المجاورة، وأصبحنا من جديد شركاء فعليّين في قرار المدينة السياسي، وفي مسيرة إنمائها وإعمارها، وحاولت جهات كثيرة متضرّرة من عودة الحزب شقّ الصفوف، لكنّها لم تفلح، لأنّ الولاء للحزب أقوى بكثير من الولاء للأشخاص".
ويشدّد ماروني على "أنّنا في الإقليم يدٌ واحدة، وجميعنا نعمل في خدمة زحلة ولبنان، ونعمل لخلق حالة اجتماعيّة خدماتية جديدة"، مشيراً إلى "أنّه يعمل مع جهات سياسيّة في المدينة لجمع شمل الجميع حول الثوابت الزحلية واللبنانية، ونسعى كذلك إلى نبذ الأحقاد وخلق فرص استثماريّة داخل زحلة لتأمين فرص عمل للشباب".
الجميّل الابن
من جهتها، تعتبر أوساط كتائبيّة زحليّة معارضة، أنّ النائب سامي الجميّل "يقود تيّاراً في الحزب يعمل على ما يشبه عمليّة "التطهير"، وضخّ الروح الجديدة في الفروع والأقاليم، وهو يبدي اهتماماً فاعلاً بحزب الكتائب في زحلة، ومن المتوقّع أن يتمّ العمل لتصحيح مسار الحزب وتفعيله، وهذا ما أزعج ماروني".
ويردّ ماروني على هذا الكلام، مؤكّدا أنّه "تجمعني بالشيخ سامي أفضل علاقة، ونحن على تنسيق كامل في كلّ شاردة وواردة وسيكون سامي الجميّل في زحلة قريباً جداً، ونحن نجري التحضيرات لإقامة حوار مفتوح بينه وبين أهله، ليسمعوا منه عن عمق هذه العلاقة. أمّا العلاقة مع الرئيس الجميّل، فهي أبديّة".
وعن التحضيرات الكتائبية للانتخابات النيابيّة المقبلة، يقول ماروني: "بدأنا تشكيل الماكينات الانتخابية على صعيد دائرة زحلة، وسيكون للكتائب مرشّحان، واحد للمقعد الماروني وآخر للمقعد الكاثوليكي سواء كان حزبيّاً أم صديقاً أم حليفاً، وهناك اتّصالات مع عدد من الشخصيّات الكاثوليكيّة، وستباشر الحملة الانتخابيّة وفق أسُس وبرامج إنمائية".
ويؤكّد ماروني أنّ "التحالف باقٍ بين الكتائب وشخصيّات 14 آذار، وما أصابنا من النائب نقولا فتّوش لن يتكرّر مع غيره، ومن الطبيعي أن نجري لقاءات للاتّفاق على أسماء معيّنة لأنّنا نريد نوّاباً من المدينة ويقيمون فيها، وأن نقود هذه المعركة المصيريّة لأنّنا سنكون أمام المقارنة ما بين الدولة والدويلة".
مرشّح كاثوليكي
وعلمت "الجمهورية"، أنّ الرئيس الجميّل حسم منذ أسابيع موضوع المرشّح الكتائبي للمقعد الكاثوليكي في زحلة (الذي يشغله اليوم الوزير نقولا فتّوش) وتمّ اختيار رجل الأعمال رولان خزاقة وهو كتائبي، وإبن أبرز شهداء الكتائب في زحلة، وله خدماته وصولاته وجولاته مع الكتائب وقوى الرابع عشر من آذار في المدينة، وقد جرى إبلاغ الرئيس سعد الحريري بهذا الاختيار.