إستقالة نحّاس لن تبدّد التجاذبات داخل الحكومة أو تغيّر في أداء أطرافها
الإنتفاضة السورية تُرخي بتداعياتها على مسيرة الحكومة وقراراتها
الحكومة أصبحت مشلولة وغير قادرة على العطاء بعدما أنهكتها الخلافات المتواصلة والفشل الذريع في معالجة معظم الملفّات
يستبعد وزير سابق في المعارضة أن تنهي استقالة الوزير شربل نحاس من الحكومة التعثّر الحاصل في مسيرة العمل الحكومي ككل، أو تقلّل من التجاذبات السياسية الحادة التي تعصف بمكوّناتها وأطرافها الرئيسة منذ انطلاقتها وحتى اليوم، لأن أسباب هذا التعثّر لم تكن منذ البداية محصورة بوجود وزير العمل المستقيل في صفوفها، بل تتعداه إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، بدءاً من التركيبة غير المتجانسة لمكوّنات الحكومة، وتعارض توجهاتهم ومشاعرهم السياسية في أكثر من إتجاه وجهة إقليمية ودولية، ومحاولة بعضهم الاستئثار بمفاصل القرار الحكومي على حساب باقي الأطراف ولغايات ومصالح خاصة وإقليمية معروفة كما يفعل «حزب الله»، أو محاولات البعض الآخر السعي الدؤوب للحصول على مبالغ مالية ضخمة من خزينة الدولة بحجة صرفها على تمويل مشاريع حيوية وضرورية في قطاع الكهرباء والاتصالات والمياه بمعزل عن الضوابط القانونية المعمول بها ووضع اليد على الوظائف القيادية المسيحية في الدولة، كما يطالب بذلك وزراء التيار العوني على الدوام، محاولين تجاوز باقي الأطراف المسيحيين وخصوصاً رئيسي الجمهورية والحكومة في هذا الخصوص وهو ما يسبب مزيداً من الخلافات وتصاعد حدة التجاذبات السياسية وإبطاء المسيرة الحكومية أو حتى تعطيلها كما يحدث في الوقت الحاضر.
وفي رأي الوزير السابق المذكور، انه اضافة الى الاسباب والوقائع المذكورة، يبقى هناك سبب أهم من كل هذه الاسباب يُرخي بظلاله على واقع الحكومة الميقاتية ويتحكّم بمعظم مسيرتها وتحركاتها وقراراتها، وهو واقع تبدّل الظروف السياسية والامنية في سوريا، من ظروف مؤاتية وداعمة تولاها النظام السوري برئاسة الرئيس بشار الاسد لاسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري بالتحالف مع طهران كما هو معلوم للجميع، الى ظروف مستجدة تُرخي بتداعيات سلبية غير مؤاتية لدفع مسيرة الحكومة الحالية، بعد إندلاع انتفاضة الشعب السوري ضد نظام الاسد واتساع مساحة هذه الانتفاضة المستمرة منذ احد عشر شهراً لتشمل معظم الاراضي والمناطق السورية، وهو ما أدى الى انشغال قادة النظام المذكور عن مهمة دعم الحكومة الميقاتية من جهة، وتقلّص تأثيرهم وسيطرتهم على بعض مكوّناتها، بعد إنهماكهم في مهمة إخماد الانتفاضة المتصاعدة، مما دفع ببعض الأطراف المنضوين قسراً ضمن تحالف الأكثرية، إلى التفلت من تأثير النفوذ السوري والتصرف باستقلالية عنه في ما يتعلق بالعديد من الأمور الداخلية والخارجية على حدٍّ سواء خلافاً لما كان عليه الحال لدى تشكيل الحكومة الحالية.
ويتوقع الوزير السابق استمرار الواقع الحكومي المتعثر على حاله في المدى المنظور على الأقل، لأنه لم تحدث تبدلات جذرية في التركيبة الحكومية ككل، الرغم من استقالة الوزير شربل نحاس، لأن القضايا الأساسية التي كانت موضع خلاف بين مكوّنات الحكومة لم تُحلّ بعد ولا تزال عُرضة للتجاذبات القائمة من جهة، ولأن مواقف الأطراف الرئيسية منها لم تتبدّل منها وكل طرف يسعى لتحقيق مكاسب على حساب الأطراف الأخرى. ولذلك تحتاج كل قضية او مشروع أو امر ما لجهود حثيثة وسلسلة مشاورات ولقاءات ثنائية ودعوات على العشاء وغيره للتفاهم على صفقة مقايضة على أمور ومسائل يحصل عليها الطرف المقابل، لتمرير وإقرار المواضيع المختلف عليها، كما ظهر ذلك بوضوح في الايام الأخيرة التي سبقت استقالة الوزير نحاس ضمن إحدى هذه الصفقات المعلومة، في حين يبقى الجميع منضوين في صفوف الحكومة الحالية، ضمن تفاهم الاكثرية المتفسخة حالياً، لان الظروف لم تنضج بعد للاستقالة أو للتفرّد بمغادرة الحكومة التي تبقى تحت تأثير وهيمنة «حزب الله»، كما ظهر ذلك بوضوح من خلال المواقف الاخيرة للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي بمجرد دعوته جميع الاطراف لإنهاء الازمة الحكومية الاخيرة، تجاوبوا معه على الفور وتمّت معالجة هذه الازمة بتخلي النائب ميشال عون عن الوزير نحاس المتمرّد على الفور بعدما كان دعمه حتى النهاية في تمرّده على قرارات مجلس الوزراء.
ويشير الوزير السابق إلى ان حكومة الرئيس ميقاتي أصبحت حكومة مشلولة وغير قادرة على العطاء بعدما أنهكتها سلسلة الخلافات المتواصلة والفشل الذريع في معالجة معظم الملفات ويمكن اعتبارها بحكم الساقطة ولكن استمراريتها في ممارسة السلطة حتى اليوم مردّه إلى الظروف المحلية الحساسة وتسارع التطورات على الساحة السورية، وعدم وجود نيّة لدى اطراف المعارضة للتحرك او ممارسة اي ضغوط إستثنائية لاسقاطها، مراعاة للواقع المحلي والعربي، وتحسساً بدقة الظروف السائدة، ولئلا تؤدي الى خطوة من هذا القبيل في الدخول بالفراغ او المجهول، وهو ما يحتم استمرارها حتى إشعار آخر لحين بلورة الاوضاع والتطورات في المنطقة وخصوصا ما يجري على الساحة السورية.