#dfp #adsense

السعر السياسي لنزوات عون؟!

حجم الخط

تتندر اوساط سياسية بارزة بالوضع الصعب الذي حشر رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون نفسه فيه، بعد فشله في التأثير على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقبله رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ظنا منه انه خرج سليما ومعافى من معركة وزير العمل المستقيل، او المقال، شربل نحاس الذي اعترف بعظمة لسانه انه كان في وارد توقيع مرسوم الاجور والنقل، لولا الاصرار الذي ابداه رئيس التيار الوطني، ظنا من الاخير ان بوسعه سحب البساط من تحت اقدام الحكومة من خلال حشرها والوصول بها الى الاستقالة قبل ان يعرف ان الاستقالة من ممنوعات حزب الله والراعي السوري؟

وفي رأي الاوساط السياسية البارزة، ان عون قد حرق نفسه ومعه مجموعة حلفاء كانوا ولا يزالون على استعداد لان يسايروه طالما انه مستعد لتلبية ما يضعونه في فمه، مثل دعم سلاح المقاومة وتأييد نظام الرئيس بشار الاسد مهما اختلفت اعتبارات الداخل والخارج، فضلا عن ان عون لم يتوان عن ضرب الوحدة الوطنية، اعتقادا منه ان عشوائيته السياسية تقربه من رئاسة الجمهورية!

المهم في ما حصل في جلسة مجلس النواب امس، ان «الجنرال المتقاعد قسرا»، لم يجد بدا من التعرض للخط السياسي والوطني لتيار المستقبل وقوى 14 اذار على امل ان يرضي تصرفه حليفه حزب الله، وبالتالي افهام دمشق انه جاهز دائما وابدا لان يطعن بالصدقية السياسية لتيار المستقبل ولقوى 14 اذار مجتمعة من خلال الايحاء بأن ما يطالب به من توضيحات مالية – قانونية لا غبار عليها، على رغم معرفته بانه سيصل الى حد تعريض جلسة مجلس النواب الى الانفراط، من دون ان ينظر الى امام او الى وراء حملات السب والشتم التي ميزت طريقة تصرفه خلال جلسات مجلس الوزراء وما وصلت اليه من شل قدرات الحكومة!

السؤال المطروح على حلفاء عون مفاده: هل ان تصرفات الجنرال المشكوك بسلامتها، ترضيهم كطاقم سياسي يضع يده على الحكومة ويتحكم بجلسات مجلس الوزراء بتأييد مطلق من الحليف السوري؟!

الدلالات تؤكد ذلك، ليس لأن تصرف وزراء عون ادى الى شل السلطة التنفيذية، بل لان من يعرفه على حقيقته يرى انه لن يتوانى عن شل جلسات مجلس النواب، حيث اثبتت تجارب اليومين الماضيين ان ما نجح فيه الرئيس نبيه بري عندما ابطل صاعق تفجير الحكومة عبر تقديم الوزير شربل نحاس استقالته، قد لا يؤدي الغاية عينها في محاولته ابطال صاعق شل السلطة التشريعية؟ وثمة تجربة ثالثة في هذا المجال تمثلت بطريقة تصرف رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان مع نواب اللجنة، مفضلا شل عملها على ان يتراجع عن «نظرة عون الاصلاحية الى ارقام الموازنة»!

وليس من ينسى طريقة التصرف المشار اليها، يوم اضطر الرئيس نبيه بري الى تعليق اجتماعات الاربعاء النيابي جراء سوء تصرفه ونظرته الى التباينات التي سادت اجتماعات لجنة المال وتفضيله وجهة نظر عون على كل ما عداها، الامر الذي هدد بالاطاحة باللقاء التشاوري التقليدي ككل اربعاء بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، حيث قيل انذاك ان الرئيس سليمان اعرب عن امتعاضه جراء الفشل في وضع رئيس لجنة المال عند حده واصراره بالتالي على توجيه انتقادات جارحة الى رئيس كتلة نواب المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، وهذا ما تكرر حصوله والاشارة اليه في الجلسة النيابية التشريعية امس ما حتم انسحاب نواب 14 اذار للدلالة على رفضهم كل ما من شأنه التعرض للرئيس السنيورة، كي لا يكون سعر ارضاء نزوات عون سياسيا بامتياز!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل