الجمعة الأولى من الصّوم الكبير
قراءَةٌ منَ القدِّيسِ باسيليوسَ الكبير (+379) أَغنياءُ وفُقراء (العظة 6)
بمَ تُجيبُ الدَّيَّانَ العادِل، يا منْ تُلبسُ الجُدرانَ ولا تُلبسُ نظيرَكَ الإِنسان؟ يا منْ تُزَيِّنُ جيادَكَ ولا ترمُقُ بنظرةٍ واحدةٍ أَخاكَ في الضِّيق؟ يا منْ تدَعُ قمحَكَ طعامًا للفسَادِ ولا تُطعِمُ الجائِعين؟ يا منْ تَخْبَأُ ذَهَبَكَ ولا تَخِفُّ إِلى نُصرةِ المظلوم؟
قد تقول: أَيَّ إِجحافٍ أَرتكِبُ إِذا ٱحتفظتُ بما هو مُلكٌ لي؟ بحقِّكَ، قُل لي: ماذا لكَ؟ وممَّن أَخذتَهُ حتَّى تملِكَهُ طُولَ حياتِكَ؟ مَثَلُكَ في ما تدَّعي، مثلُ ٱمرىءٍ ٱستولى على مقعدٍ في قاعةِ المسرحِ العام، ووكدُهُ أَن يمنعَ الآخرينَ منَ الدُّخول، ليتمتَّعَ بٱلمشهدِ وحدَهُ، كأَنَّهُ مِلكُهُ الخاصّ، وهو مشاعٌ للجميع. تلكَ حالُ الأَغنياء: يعتبرونَ الخيراتِ العامَّةَ ملكًا خاصًّا لهم، لأَنَّهم ٱستولوا عليها قبلَ الآخرين.
لو كان كلُّ إِنسانٍ يأْخُذُ من أَموالهِ ما يكفي لسدِّ حاجاتهِ، ويترُكُ الفائضَ عنهُ لمن ينقُصُهُ الضَّروريّ، لما بقيَ على الأَرضِ غنيٌّ أَو فقير. أَنت يا من تلتهِمُ كلَّ شيءٍ هوَّةُ طمَعِهِ الفاغرِ فاهُ على الدَّوامِ، أَتظُنُّ أَنَّكَ لا ترتكبُ إِجحافًا بحقِّ أَحد، عندما تحرمُ الضَّروريَّ هٰذا العددَ الكبيرَ من المحتاجين؟ من هو الإِنسانُ الَّذي يدعَى سارقًا للجماعة؟ أَليسَ منْ يَختصُّ نفسَهُ بما هو للجميع؟ أَلا تكونُ سارقًا للجماعةِ أَنتَ الَّذي يختصُّ نفسَهُ بما أُعطِيْهِ ليُوَزِّعَهُ على الآخرين؟ إِنَّنا ندعُو سارقًا منْ يسلُبُ المسافرينَ ثيابهُم. وهل يستحقُّ غيرَ هٰذا اسمِ ذٰلكَ الَّذي لا يكسُو مُحتاجًا ليس لهُ غيرُ العُريِ لباسًا؟
أَلخبزُ الَّذي تحفَظُهُ في المخبإِ هو ملكٌ للجائعين، والثَّوبُ الَّذي تُقفِلُ عليهِ الخِزانَةَ هو ملكٌ للعُراة، والحذاءُ الَّذي يتلَفُ عندكَ هو ملكٌ للحُفاة، والذَّهبُ الَّذي تدفِنُهُ هو ملكٌ للمُحتاجين. فأَنتَ مُجحِفٌ بحقِّ الَّذينَ تستطيعُ أَن تَسُدَّ حاجَتَهُم ولا تفعل.
الرّسالة: 2 تس 3: 6-14
تحذير من البطال والبطّالين
6 ونوصيكم، أيّها الإخوة، بٱسمِ الرّبّ يسوعَ المسيح، أن تتجنّبوا كلّ أخٍ يسلكُ سلوكًا مقلقًا، مخالفًا للتّقليدِ الَّذي تلقّيتموه منّا.
7 فأنتم أنفسكم تعلمونَ كيفَ ينبغي أن تقتدوا بنا، لأنّنا لم نكن بينكم مقلقين،
8 ولا أكلنا الخبزَ مجّانًا من أحد، بل كنّا نعملُ بتعبٍ وكدّ، ليلَ نهار، لئلّا نثقّلَ على أحدٍ منكم،
9 لا لأنّه ليسَ لنا سلطان، بل لكي نعطيكم أنفسنا مثالًا لتقتدوا بنا.
10 فإنّنا لما كنّا عندكم، كنا نوصيكم بهٰذا: إذا كانَ أحدٌ لا يريدُ أن يعمل، فعليهِ أيضًا أن لا يأكل!
11 وقد سمعنا أنّ بعضًا منكم يسلكونَ سلوكًا مقلقًا، ولا يعملونَ شيئًا، لكنّهم يعملونَ ما لا يعنيهم.
12 فنوصي أمثالَ هٰؤلاء، ونناشدهم في الرّبّ يسوع المسيح، أن يعملوا بهدوءٍ ويأكلوا خبزهم.
13 أمّا أنتم، أيّها الإخوة، فلا تملّوا عملَ الخير.
14 وإن كانَ أحدٌ لا يطيعُ كلمتنا في هٰذه الرّسالة، فلاحظوهُ ولا تخالطوه، لعلّهُ يخجل!
شرح آيات الرّسالة:
6-15 يعطي بولس القاعدة الذّهبيّة للعمل. أمّا الكسالى البطّالون فيُفصلون موقَّتًا عن الجماعة، للتّوبة والغفران.
6 متّى 18/17؛ روم 16/17؛ 2 تس 2/15؛ 1 تس 4/1، 11، 12؛ 5/14.
يسلك سلوكًا مقلقًا: حرفيًّا "سائر بغير نظام" أو "سائر عكسَ النّظام". لم ترد اللّفظة اليونانيّة، في العهد الجديد، إلّا في الرّسالتين إلى تسالونيكي: ظرفًا (3/6، 11)، وفعلًا (3/7)، وصِفة (1 تس 5/14).
7 فل 3/17؛ 1 تس 1/6.
تقتدوا بنا: ٱقتداء المؤمنين ببولس (1 قور 4/16؛ غل 4/12؛ فل 3/17) يبلغ بهم إلى اقتداء بيسوع (1 تس 1/6؛ فل 2/5؛ متّى 16/24؛ 1 بط 2/21؛ 1 يو 2/6)، كما يقتدي بولس نفسه بيسوع (1 قور 11/1). وعلى المؤمنين أن يقتدوا بٱلله (أف 5/1؛ متّى 5/48)، وبعضهم ببعض (1 تس 1/7؛ 2/14؛ عب 6/12). وعلى المسؤولين أن يكونوا المثال الأسمى (فل 3/17؛ 1 طيم 1/16؛ 4/12؛ طي 2/7؛ 1 بط 5/3)، يقتدي المؤمنون بإيمانهم، وبحياتهم المثاليّة (عب 13/7).
8 1 قور 4/12؛ 1 تس 2/9؛ 4/11؛ رسل 18/3؛ متّى 6/11.
في هٰذه الآية، 11 لفظة مشتركة مع 1 تس 2/9.
9 متّى 10/10؛ 1 قور 9/4، 6.
10 1 تس 4/11.
العمل والأكل: هي القاعدة الذّهبيّة للعمل، لدى المسيحيّين، مأخوذة على الأرجح من كلام يسوع عينه، أو أقلّه من مثل شعبيّ، حَرَص بولس على تطبيقه في حياته، وأن يوصّي به المؤمنين
11 1 طيم 5/13.
لا يعملون، يعملون ما لا يعنيهم: يشتقّ بولس، في الأصل اليونانيّ، لفظتين من أصل لغويّ واحد، لاعبًا على الكلمة. حاولنا في نقلنا مراعاة الأصل قدر المستطاع.
12 أف 4/28؛ 1 تس 4/11؛ تك 3/19.
13 غل 6/9.
15 2 تس 3/6؛ 1 قور 5/5، 9-11.
الإنجيل
متّى 7: 13-27
البابان والطّريقان
13 أُدخلوا من الباب الضّيِّق: لأنّهُ واسعٌ البابُ ورحْبٌ الطّريق الَّذي يؤدّي إلى الهلاك، وكثيرون هم الَّذين يدخلون منه؛
14 وما أضيَقَ الباب وأحرجَ الطّريق الَّذي يؤدّي إلى الحياة، وقليلون هُم الَّذين يجدونَهُ.
الشّجرتان
15 إحذروا الأنبياء الكذبة الَّذين يأتونكم بلباس الحُملان، وهم في باطنهم ذئابٌ خاطفة.
16 من ثمارهم تعرفونهم: هل يُجنى من الشّوكِ عِنب، أو من العوسَج تين؟
17 هٰكذا كلُّ شجرةٍ صالحةٍ تُثمرُ ثمارًا جيّدة. أمّا الشّجرة الفاسدة فتُثمرُ ثمارًا رديئة.
18 لا تقدرُ شجرةُ صالحةٌ أن تُثمرَ ثمارًا رديئة، ولا شجرةٌ فاسدةٌ أن تُثمرَ ثمارًا جيّدة.
19 كلُّ شجرةٍ لا تُثمرُ ثمرًا جيّدًا تُقطَعُ وتُلقى في النّار.
20 فمِن ثمارهم تعرفونهم.
نوعان من التّلاميذ
21 ليسَ كلّ مَن يقول لي: يا ربّ! يدخُل ملكوت السَّماوات، بل مَن يعمَل مشيئة أبي الَّذي في السّماوات.
22 كثيرون سيقولون لي في ذٰلك اليوم: يا ربّ، يا ربّ! أمَا بٱسمِكَ تنبّأنا، وبٱسمِكَ أخرجْنا الشّياطين، وبٱسمِكَ عَمِلنا كثيرًا من الأعمال القديرة؟
23 فحينئذٍ أُعلنُ لهم: ما عرفتُكم البتّة. إبتعدوا عنِّي يا فاعلي الإثم!
الحكيم والجاهل
24 فكلُّ مَن يسمع أقوالي هٰذه، ويعمل بها، يُشبهُ رجُلًا حكيمًا بنى بيتهُ على الصّخرة.
25 وهَطلَت الأمطار، وفاضَت الأنهار، وعصَفَتْ الرّياح، وصدَمَتْ ذٰلك البيت، فلم يسقُط، لأنَّ أساسهُ بُنيَ على الصّخرة.
26 وكلُّ مَن يسمع أقوالي هٰذه، ولا يعمل بها، يُشبهُ رجلًا جاهلًا بنى بيتهُ على الرّمل.
وهطلتِ الأمطار، وجرتْ الأنهار، وعصفتْ الرّياح، وصدَمَتْ ذٰلك البيت، فسقطَ، وكان سقوطَهُ عظيمًا".
شرح آيات الأنجيل:
13 تث 30/15؛ مز 1/1؛ ار 21/8؛ سي 15/16-17؛ روم 6/21-23؛ غل 6/8.
14 رسل 14/22؛ يو 10/9-10؛ متّى 19/24.
16 متّى 24/11، 24؛ لو 6/26؛ 2 بط 2/1-3؛ 1 يو 4/1؛ رؤ 13/11؛ 16/13؛ 19/20؛ 20/10؛ حز 22/27؛ متّى 10/16؛ يو 10/12؛ رسل 20/29.
الأنبياء الكذبة: ترجمة أخرى "المتنبون".من يدّعون النّبوّة كذبًا. كان متنبّون، في العهد القديم، يحرّفون كلام الله، ويُسيئون إلى شعبه (إر 23/27، 32؛ 29/8؛ حز 3/10؛ صف3/4). وكان متنبّون، في العهد الجديد، يثيرون القلاقل (متّى 24/11، 24؛ رسل 13/6؛ 2 بط 2/1؛ 1 يو 4/1؛ رؤ 16/13؛ 19/20؛ 20/10). وكان، في العهدين، أنبياء صادقون (1 قور 12/28-29) يُرشدون ويَبنون.
17 سي 27/6؛ يع 3/12.
17-18 متّى 12/33، 35؛ لو 6/43-44؛ غل 5/19-24.
19 يو 15/6؛ متّى 3/10؛ لو 3/9؛ 13/6-9.
20 متّى 7/16؛ 12/33.
21 آش 29/13؛ لو 6/46؛ عا 5/21؛ متّى 21/31؛ روم 2/13؛ يع 1/22، 25؛ 2/14؛ 1 يو 2/17.
القول والعمل: لا يكفي القول، لا يكفي الإيمان وحده بيسوع رئيسًا وربًّا، لكي نخلص، بل علينا أن نقرن الإيمان بٱلعمل الصّالح، المتمّم لمشيئة الله (متّى 6/10؛ 12/50؛18/14؛ 21/31؛ 26/39).
22 إر 14/14؛ 27/15؛ مر 9/38؛ لو 9/49.
في ذٰلك اليوم: يوم الدّين.
بٱسمك: الأعمال الباهرة نفسها، وإن بٱسم يسوع، لا تكفي للخلاص، ما لم تقترن بٱلسّلوك الَّذي يتمّم مشيئة الله ويرضيه (21)، وبالخلوّ من الإثم (23).
23 متّى 10/33؛ 2 طيم 2/12؛ لو 13/27؛ متّى 25/12؛ مز 6/9؛ متّى 13/41-42؛ 25/41؛ 2 طيم 2/19.
24 يع 1/22؛ لو 6/47.
25 مثل 10/25؛ 12/3، 7؛ 1يو2/17.
27 يع 1/23.
28 حز 13/10-14؛ إي 8/15.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.