المبيّض هو الذي كان ينظف الاواني النحاسية ايام زمان، وكان يدور على القرى حاملا عدته على ظهره عارضا خدماته مقابل اجر يتفاوت بين قروش قليلة عند القادرين، او مونة من صنع البيت عند الذين لا يملكون مالا نقديا ندر وجوده حينها.
في ايامنا الراهنة يلعب العماد ميشال عون دور المبيّض الذي لا يترك "نحاس" يعتب عليه منذ عودته الى لبنان في العام 2005 ومشاركته في الحكومات الـثلاث الاخيرة، تحت يافطة مكافحة الفساد؟ والاصلاح والتغيير! التي ينتهي مفعولها عند حصول البرتقالي على المنافع الحزبية المطلوبة؟!
آخر ضحايا المبيّض البرتقالي كان الوزير شربل نحّاس الذي توقف الزمن عنده في بدايات القرن الماضي ولم يحفظ الا تعاليم لينيين وستاليين والمبادئ الشيوعية، وقد تركه عون يسترسل في احلامه الحمراء فيما يقايض هو وصهره جبران باسيل (تحت الطاولة) عليها بما تيسر من مكاسب توظف في خدمة الشركة العائلية والتركة التي ستنتقل من عماد لبنان الى بناته الثلاث بعد عمر طويل.
كانت المعلومات قد تحدثت عن ودائع نيابية – وزارية في تيار عون، بعضها لحساب "حزب السلاح"، وبعضها الاخر "سوري الهوى"، ولا شك ان الوزير نحّاس احدها، خصوصا ان تعينه في حكومتين متتاليتين اثار امتعاضا عند الباقيين مع عماد لبنان، على اساس انهم اولى بالمعروف واحق منه في دخول الجنة الحكومية والحصول على منافعها "الاصلاحية"؟!
تموضع عون الى جانب محور الممانعة واستجابته لتعليماته في كل شاردة وواردة وتأييده السلاح غير الشرعي، هي في اول اسباب التراجع الدراماتيكي لشعبيته بين الناس، والصفقات المتتالية التي تفوح روائحها تجعله ابعد ما يكون عن الساعي الى الاصلاح وتكشف عن وجهه الحقيقي الذي اخفاه بأقنعة مختلفة منذ بدء مسيرته السياسية في منتصف ثمانينات القرن الماضي، وهذا هو التغيير الوحيد الذي يعدنا به عند كل اشراقة … شمس!