إصدار وزير التربية مذكرة تقضي بتخصيص ساعة تدريس حول المقاومة في لبنان لذكرى أسبوع المقاومة والقادة الشهداء والذي كان موقع "القوات اللبنانية" الإلكتروني أول من أثاره وعرض المذكرة يتفاعل وسط شجب من جهات عدة لفئوية القرار وتفرد الوزير المعني. وفي هذا الإطار، كان لموقع "القوات" سلسلة اتصالات لعدد من الفاعليات السياسية والحزبية لاستطلاع رأيهم.
حرب: قد يؤدي إلى عكس الغاية المرجوّة من وزارة التربيّة
أكّد النائب بطرس حرب أن لوزير التربيّة الحق في ما يتعلّق بالتعليم باصدار التوجيهات والتعليمات، مشيراً إلى ان الخلل في المذكرّة كان بطلب شرح المقاومة من دون إيراد مضمون هذا الشرح من أجل توجيه الأساتذة بشأن المادة التي يجب أن يشرحوها، "كي لا نفسح في المجال أن يصار إلى فرز المدارس بين مفاهيم متعددة للمقاومة حسب انتماء الأستاذ العقائدي والطائفي والفكري". وأضاف: "هذه المذكرة ملزمة كأمر صادر من رئيس السلطة للمدارس الرسميّة، فيما هي غير ملزمة للمدارس الخاصة تتعلق بمواضيع غير مقرّرة رسمياً كموضوع إعطاء الأمر للمدارس بتكريس ساعة من أجل شرح المقاومة في لبنان في فترة معيّنة من الوقت".
حرب، وفي حديث إلى موقع "القوّات اللبنانيّة" الإلكتروني، رأى أن هذا الأمر يساهم في تفرقة التلامذة والطلاب اللبنانيّين وليس في توحيدهم، معتبراً أن الأجدى بوزارة التربيّة أن تصدر تعميماً مفصلاً بشأن هذا الأمر يحتوي مضمون الشرح حول المقاومة، "على ألا تكون القضيّة محصورة في مقاومة العدو الإسرائيلي المشكورة في المرحلة الأخيرة على يد "حزب الله" بل أن تتجاوزها إلى طرح هذا الموضوع على الصعيد الوطني في كل مراحل لبنان وعدم تغييب مرحلة كبيرة سقط فيها شهداء في الدفاع عن سيادة واستقلال لبنان وهي الحقبة التي بدأت منذ العام 1975 وما تبعها من مراحل".
ولفت حرب الى أنها المرة الأولى التي يتم فيها توجيه مذكّرة مماثلة، مذكراً في أنه عندما كان وزيراً للتربيّة طلب شرح العلم اللبناني للطلاب وتعليمهم النشيد الوطني. وأضاف: "أن هذا الأمر كان ترجمةً واقعيّة للمفاهيم الوطنيّة التي لم يكن هناك خلاف عليها، إلا أن موضوع المقاومة فيه العديد من وجهات النظر. فهناك من يعتبر أن ما جرى في الجنوب هو المقاومة الوحيدة في لبنان وأن المقاومات الأخرى تندرج في إطار الحرب الأهليّة الداخليّة ولا علاقة لها بالمقاومة، فيما الفريق الآخر يعتبر العكس. لذلك أن اعتقد أن إصدار توجيه للمدارس بشرح المقاومة من دون تفاصيل مضمون الشرح قد يؤدي إلى عكس الغاية المرجوّة والمفترض أن تكون مرجوة من وزارة التربيّة".
دوري شمعون: قرار أعور يمس بالميثاقيّة
اعتبر رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" النائب دوري شمعون أن من أصدروا هذه المذكرة "يرون بعين واحدة"، مشيراً إلى أن هذه مشكلة صغيرة في مواجهة معضلة عدم استطاعة اصدار كتاب تاريخ موحّد، "فيما تنشأ أجيال لبنانيّة كاملة لا تدرك حقيقة تاريخها". وأضاف: "لم أتعجّب في اتخاذهم قراراً "أعوراً" من هذا النوع".
شمعون، وفي حديث إلى موقع "القوّات اللبنانيّة" الإلكتروني، لفت إلى أن هذا القرار يمس بالميثاقيّة، مؤكداً أنه لن يكون الأخير و"غداً سيأتي آخرون إلى السلطة وسيصدرون قراراً آخراً ليحل مكان هذا". وأضاف: "من المعيب أن يكون مستوى تفكيرهم سطحياً إلى هذه الدرجة"، مشيراً إلى أنه يجب أن يكون تاريخنا وطنياً واحداً إلا أن هؤلاء جماعة فئويّة لا يستحقون أن يكونوا في الأماكن التي يشغروها الآن".
سعيد: ما يجري مخالف للميثاق والدستور
اعتبر منسق الأمانة العامة في قوى "14 آذار" الدكتور فارس سعيد أن لا إمكان وفق القوانين اللبنانيّة لإدخال أي مادة تثقيفيّة على البرامج الرسميّة إلا بإشراف من وزارة التربية وبمرسوم صادر عن الوزير، مشيراً إلى أن "هذا الوزير جزء من هذه الحكومة وإدخال أي مادة تربويّة تثقيفيّة على البرامج السياسيّة يتطلّب أيضاً توافقاً سياسياً عاماً". وأضاف: "نحن نعرف أن "حزب الله" يتمسك بهذه الحكومة إلا أن هذه المادة التي يحكى عنها اليوم هي موضوع خلاف بين اللبنانيّين ولأنها كذلك نعتبر أن ما يجري مخالف للميثاق".
سعيد، وفي حديث لموقع "القوّات اللبنانيّة" الإلكتروني، ذكّر بالفقرة "ي" من مقدمة الدستور اللبناني التي تنص على أن "لا شرعيّة لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، مشيراً إلى وجود خلاف بشأن مفهوم المقاومة بين عدّة مقاومات.
واضاف: "حتى ان اعتبرنا أن هناك مقاومة محقة بوجه العدو الإسرائيلي إلا أنه لا يمكن إعطاء فريق واحد في لبنان إمكان الإدعاء بأنه هو من اخترع ومن دبّر هذه المقاومة، لأنه شارك في مقاومة إسرائيل العديد من الفصائل والأحزاب والتيارات التي كانت خارج الإطار المذهبي – الطائفي"، لافتاً إلى وجود مقاومات أخرى في لبنان من أجل مواجهة السلاح الذي فرض على الجمهوريّة اللبنانيّة منذ العام 1969 وعلى رأسه سلاح منظمة التحرير الفلسطينية التي أساءت في التعامل مع البلاد وانتقصت من سيادته ما اضطر فريقاً من اللبنانيّين إلى مواجهتها بالسلاح.
وختم سعيد بالقول: "رفض ادراج "ثورة الأرز" في كتاب التاريخ فيما تفرض ساعة تثقيفيّة للمقاومة يدل على كيدية التعاطي وعدم مقاربة الموضوع من باب عادل ومتوازن. من حملوا السلاح ضد من انتهك سيادة الوطن عديدون في لبنان وهناك تضحيات قدّمة من قبل الشعب اللبناني على مراحل. فإما أن نأخذ هذا الموضوع بالإعتبار كاملاً أو نعتبره مخالفاً للحد الأدنى من الميثاق الوطني".
وليد فخر الدين: من أجل تلميع صورته حزب الله يعمل على محو تاريخ الآخرين
أكّد أمين سرّ "حركة اليسار الديمقراطي" وليد فخر الدين أن هذه المذكّرة تأتي من ضمن سياسة عامة نتيجة سيطرة "حزب الله" على الحكومة، مشيراً إلى أن تخصيص ساعة للكلام عن شهداء كل لبنان، إن في المقاومة اللبنانيّة أو المقاومة الوطنيّة أو المقاومة الإسلاميّة، أمر جيّد لأن كل شهيد من بين هؤلاء سقط على طريقته من أجل لبنان. وذكّر أن هذا الأمر تم الإتفاق عليه في "الطائف".
فخر الدين، وفي حديث إلى موقع "القوّات اللبنانيّة"، أشار إلى أنه إذا ما كان وزير التربية يقوم بتخصيص ساعة فئويّة لطرف معيّن في لبنان وإذا كان هذا الطرف جزءاً من الصراع الداخلي وله قتلى سقطوا في المعارك الداخليّة، فهذا الأمر لا يؤسس لبناء مجتمع سليم. ولفت إلى أن وزير التربيّة كالحكومة الحاليّة أسير ورهينة لـ"حزب الله" ومن خلفه إيران وسوريا. وأضاف: "إن مواقف هذه الحكومة لا تعبّر عن المصلحة الوطنية وتمثل الصراع السياسي القائم في المنطقة وإملاءات "حزب الله" عليها".
وختم فخر الدين: "من المؤسف أن يصل الدرك في "حزب الله" من أجل تلميع صورته الى حد محو تاريخ الآخرين دفاعاً عن لبنان، وبخاصةً المجموعة التي كان لها شرف قتال الإحتلال الإسرائيلي كما الإحتلال السوري"، مشيراً إلى أن هذه المذكرة تندرج في إطار عمليّة منظمة من أجل طمس التاريخ منذ الـ1982 حتى اليوم خصوصاً المرحلة التي كانت فيها مقاومة إسرائيل تتخطى حواجز الطوائف، أي أنها كانت تشمل مسيحيي عكار كما شيعة الجنوب.