في إطار ممارسة سياسة الهروب الى الأمام التي لا يتقن الإعلام العوني سواها، وللتهرّب من الأزمة – المهزلة التي عانى منها التكتل العوني بعد فضيحة "التضحية" بوزير العمل السابق شربل نحاس على مذبح المصالح الشخصية لبعض الوزراء العونيين وإدارة الرابية، عاد الإعلام العوني لإثارة قميص عثمان المتمثل بخدعة الـ11 مليار دولار التي يرفعها هذا الإعلام في وجه الحكومات التي ترأسها الرئيسان فؤاد السنيورة وسعد الحريري.
بداية، وفي الشكل، لا بدّ من التذكير بأن "حزب الله" وحركة "أمل" شاركوا في حكومة السنيورة الأولى، وشارك أيضا الى جانبهم "التيار الوطني الحر" في حكومة السنيورة الثانية وفي حكومة الحريري. وبالتالي، فإن محاولاتهم للإيحاء وكأن "14 آذار" كانت تحكم وحدها وهي مسؤولة عن كل ما حصل هي محاولات فاشلة لأنهم كانوا مشاركين في كل القرارات، باستثناء محاولات عرقلة قيام المحكمة الدولية والتي أدى قيامها الى انسحاب وزراء "حزب الله" و"أمل" في كانون الأول 2005 قبل أن يستقيلوا من الحكومة.
أما في المضمون، فحدّث ولا حرج. ينتقدون صرف الـ11 مليار دولار من العام 2006 الى العام 2010 ضمنا، من خارج الموازنة ومن خارج القاعدة الاثني عشرية، ويتناسون أن مجلس النواب كان مقفلا وكان ثمة استحالة لإقرار الموازنات بسبب الظروف التي كانت قائمة. ولكن الحصيلة كانت أن صُرفت الـ11 مليار في 5 سنوات، أي وبعملية حسابية بسيطة، 2.2 مليار دولار في السنة.
أما حكومة اللون الواحد، حكومة "حزب الله" التي تشارك فيها إدارة الرابية بـ10 وزراء، أي ثلث الحكومة، فصرفت 6 مليار دولار في سنة 2011 وحدها وتحاول اليوم تمرير قانون لتبرير هذا الصرف من دون موازنة ومن خارج القاعدة الاثني عشرية، رغم أن مجلس النواب أبوابه مشرّعة ورئيسه شريك في الحكومة!
وبعملية حسابية بسيطة، وليكن درسا في الحساب لإدارة إعلام الرابية: حكومتا السنيورة وحكومة الحريري صرفت 2.2 مليار دولار في السنة من خارج القاعدة الاثني عشرية بمشاركة وزراء الرابية و"حزب الله" و"أمل". أما حكومة "8 آذار" – وبلون واحد وبمشاركة 10 وزراء تابعين لإدارة الرابية – صرفت 6 مليار دولار في سنة واحدة أي حوالى 3 أضعاف ما صرفته الحكومات السابقة!
والطريف أن عصابة "8 آذار" تريد قوننة صرفها للـ6 مليار دولار وإبقاء الـ11 مليار معلقة… أنها وقاحة تستحق تسجيلها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
كلمة أخيرة لإعلام الرابية: "استحوا بقى…"!