كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: ترى "قوى 14 آذار" اللبنانية أن الخضات والخلافات التي تشهدها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ليست مجرد خلافات في وجهات النظر بين مكونات هذه الحكومة بشأن ملفات وقضايا إدارية ومالية وخدماتية، ولا هي تناقضات تقنية في مقاربة ملفات اجتماعية وعمالية، وإنما هي ترجمة عملية لأزمة سياسية حقيقية يعيشها حزب الله وحلفاؤه في "قوى 8 آذار" وشركاؤهم في التركيبة الحكومة الحالية نتيجة فشلهم على مدى نحو سنة في تحقيق أي من الأهداف "الاستراتيجية" التي وضعوها لأنفسهم يوم قرروا إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وتشكيل حكومة يتم إقصاء "قوى 14 آذار" عن المشاركة فيها.
وترى قيادات بارزة في المعارضة أن "حزب الله"، الذي سعى قبل أكثر من سنة الى الإمساك بالقرار الرسمي للدولة اللبنانية من خلال مجلس الوزراء، في موازاة الإمساك العملي بالأرض، من خلال قوة السلاح التي يمتلكها، اصطدم في الفترة الأخيرة بواقع أن "قوى 14 آذار"، التي سعى الى تهميش فاعليتها السياسية، استعادت زمام المبادرة السياسية والإعلامية والشعبية، في وقت بدا حزب الله في موقع غير القادر على تبرير عدم قدرته على تحقيق الأهداف التي رسمها لنفسه أمام جماهيره، وفي مقدمها موضوع تعطيل عمل المحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
وقد بلغت أزمة "قوى 8 آذار" في رأي خصومها السياسيين حد خروج رموز موالية لـ"حزب الله" وحلفائه، في مقدمها المدير العام الأسبق للأمن العام جميل السيد، الى الإعلام بأسئلة من نوع: أين أصبح ملف شهود الزور الذي أسقطت حكومة الحريري باسم العمل على فتحه وملاحقة المسؤولين عنه؟ وأين أصبحت الوعود بعدم تمويل المحكمة الخاصة بلبنان والعمل على سحب القضاة اللبنانيين منها؟ وأين أصبح التمسك برفض التمديد للمحكمة فترة إضافية بعد انتهاء السنوات الثلاث الأولى من عمرها ما لم يتم تعديل البروتوكول الذي ينظم علاقة الدولة اللبنانية ومؤسساتها بدوائر المحكمة وفقا لما يراه "حزب الله" وحلفاؤه؟
وفي رأي "قوى 14 آذار" فإن خصومها يواجهون ورطة سياسية فعلية، بحيث أنهم غير قادرين على الاعتراف بفشلهم والخروج من الحكم، ولا هم قادرون على تحقيق اي إنجاز من شأنه إعطاء الحكومة دفعة معنوية وسياسية يطيل عمرها لبعض الوقت، بدليل اعتراف الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله نفسه في خطابه الأخير بأن الحكومة الحالية باقية، وهي وإن لم تنجز شيئا فيكفي انها تؤمن الاستقرار الأمني في لبنان.
ومع ذلك فإن "قوى 14 آذار" تؤكد أنها ليست مستعجلة لإسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، لاسيما الوضع في سورية، وإنما هي تنتظر الوقت المناسب لإسقاط تركيبة سياسية كلها، تتعدى في ذيولها الحكومة كتركيبة وزارية لتشمل طبقة سياسية وخيارات ورهانات ستسقط بدورها حكما نتيجة لسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.