كتبت بيار عطاالله في صحيفة "النهار": ذوت شمعة مشروع "اللقاء الارثوذكسي" الانتخابي ومعه كل الدعم الذي قدمه "لقاء بكركي"، لتنتهي الامور الى اجتماع اللجنة الرباعية المنبثقة من اجتماع بكركي مع النائب وليد جنبلاط، والذي أبلغها موقفاً حاسماً باستعداده للنقاش في موضوع قانون الانتخاب مع تفضيل قانون 1960 للأسباب المعروفة. في حين بلغها من حركة "أمل" تفضيل النسبية مع الدائرة الكبرى، و"حزب الله" انفتاحه على النسبية في شكل عام، في حين استمر "تيار المستقبل" على صمته وسياسة اللاموقف واللاقرار في انتظار التشاور مع الحلفاء. والسؤال الكبير الذي يرتسم أمام اللجنة المنبثقة من "لقاء بكركي" هو: "ما العمل؟ هل تؤمن المناصفة بالعمل على صيغة بديلة موازية، او ننتظر ما ستؤول اليه الاحوال؟.
واستناداً الى عضو اللجنة النائب آلان عون، فإن اللجنة الرباعية ستنكب على على اعداد خلاصة – تقرير لمسار اللقاءات التي عقدتها، مع التشديد على أن جميع من التقتهم اللجنة شدّدوا على اهمية تأمين المناصفة. وفي رأي عون أن لا خلاف على المبدأ، ولكن "لا يمكننا فرض الموضوع على الآخرين". ويضيف أن لقاء بكركي أمام خيارات عدة قبل التصعيد، وفي مقدّمها العودة الى الجمعية العمومية لمناقشة حصيلة ما جرى والتوصل الى موقف جديد، علماً أن موقف البطريرك الراعي يظلل الجميع ويساعد على الدفع قدماً في اتجاه العمل لتحقيق المناصفة، وخصوصاً مع اصراره على رفض العودة الى قانون الستين. اما عن العودة الى قانون فؤاد بطرس فيتريث عون قبل الاجابة، معتبراً ان هذا المشروع سيف ذو حدين، ويجب اعادة درسه لمناقشة بعض الأمور فيه، وخصوصاً لجهة الدوائر وحجمها وملاحظات أخرى".
ادارة مفاوضات سيئة
أمّا عرّاب المشروع الارثوذكسي، النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي فلديه كلام آخر من العيار الثقيل. فهو كان ينتظر هذه النتيجة، لكنه يعتبر أن مسار الأمور في شأن مشروع "اللقاء الارثوذكسي" لجهة ان تنتخب كل طائفة نوابها، تتحمل مسؤوليته اللجنة الرباعية التي كلفت الاتصال، وتالياً الادارة السيئة للمفاوضات حول قانون الانتخاب الذي توافرت له اعلى درجات الدعم من رأس الكنيسة المارونية ورمز المسيحيين في لبنان. ويقول الفرزلي حانقاً: "ذهبوا الى المفاوضات "رجل لقدّام وعشرة لورا". ويتهم من قادوا جولة المفاوضات بأنهم "لم يتوانوا في جلساتهم الخاصة عن تكرار الكلام ان المشروع "مش ماشي"، وأن هذا الكلام وصل الى كل الاطراف، وتالياً تشبثوا بمواقفهم الرافضة لمناقشة مشروع اللقاء".
يتمسّك الفرزلي بأن مشروع "اللقاء الارثوذكسي" برمته يختصر بالاسباب الموجبة بهدف تأمين المناصفة الفعلية، وليس طرحاً انتخابياً تقنياً مذهبياً او طائفياً. ويشدد على ان البطريرك الراعي "استوعب هذه المعادلة تماماً وعمل على ادراجها في مقررات لقاءات بكركي المارونية التي تبنت المشروع الارثوذكسي، وكذلك عند تشكيل اللجنة الرباعية التي كلّفت المفاوضات وقدّمت اداءً سيئاً حتى تاريخه". ويقول: "لو سلّموني إدارة الملف لأريتهم كيف تكون المفاوضات، لكن المشكلة أنّ كلاً منهم لديه حساباته الخاصة، وهم ساوموا على المناصفة التي يجب أن تكون أمّ المعارك في معركة استعادة التوازن الوطني المفقود".
يعوّل الفرزلي ورفاقه في "اللقاء الارثوذكسي" على رفض البطريرك الراعي الصارم قانون الستين، وانه "لن يقبل بأي مساومة او قانون لا يضمن المناصفة، لأن كل ما عدا قانون الانتخاب لا قيمة له".
ويعود الى حوار أجراه مع الرئيس نبيه بري سمع فيه ان رئيس مجلس النواب يؤيد كل ما تجتمع كلمة المسيحيين عليه، ليحمل اعضاء اللجنة الرباعية المزيد من المسؤولية عن النتيجة. أما قانون فؤاد بطرس فيسأل عنه مستهجناً: "ليشرحوا لنا كيف يضمن المناصفة الفعلية وكيف السبيل الى تحقيق ذلك؟".
الأمور بالنسبة الى الفرزلي لم تنته، وهو يصرّ على وضع الزعماء الموارنة أمام مسؤوليّاتهم في معالجة أزمة مصادرة التمثيل المسيحي: "المستقبل" لديه نحو 20 نائباً مسيحياً ووليد جنبلاط يصادر النواب المسيحيين في الشوف وعاليه واقليم الخروب، وكذلك يفعل الشيعة، فهلا يشرحون لنا كيف العمل لاستعادة هؤلاء النواب وتحقيق التمثيل المسيحي الصحيح في ظلّ الأجواء التي نعيشها؟".
ويعد الفرزلي بشرح كل هذه التفاصيل للرأي العام، ويؤكد أنه سيضع الجميع أمام مسؤوليّاتهم ولن يُخذل البطريرك الراعي.