استياء الحلفاء من جنبلاط برز في الجلسة
وبري يسابق فرصة ضياع مكسبه
لم ترق الافرقاء في الحكومة الذين حضروا الى مجلس النواب عبر ابرز اقطابهم اطلالة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط من ساحة سمير قصير في وسط بيروت تضامنا مع الشعب السوري ولم يخفوا اعتراضهم في المجلس على هذه الاطلالة، ولو لم يجاهروا بها امام الاعلام خوفا من تداعيات اضافية تهز صورة الحكومة المزعزعة اصلا على خلفية الخلافات بين افرقائها. يضاف الى ذلك ان تطورات الجلسة نفسها نأت بالامور نحو ما هو مطروح اشكاليا امام المجلس. والاعتراض يستند الى واقع دعم هؤلاء الافرقاء للنظام السوري بذريعة توجيه اسئلة الى نواب كتلة جنبلاط الى اين يأخذون البلد بهذه السياسة الصريحة عبر الاعلان عن دعم الشعب السوري. اذ ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لم يكتف بموقف لافت من حيث استنكاره ما يقوم به النظام بل تخطى ذلك الى دعم علني وواضح للشعب من وسط بيروت، الامر الذي استنفر ردود فعل لدى حلفاء دمشق الدائرين في فلك قوى 8 آذار وليس من هذه القوى مباشرة اقله علنا. وشمل اعتراض هؤلاء الافرقاء ايضا انتقاد كتلة النائب جنبلاط سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة ازاء الوضع السوري في مواجهة مجانية وقد تكون مكلفة للبنان سياسيا في التقاعس عن موقف انساني وسياسي مع الشعب من جهة وضد موقف الدول العربية المؤثرة والداعمة للبنان خصوصا مع غياب لبنان عن مؤتمر مجموعة اصدقاء سوريا واقصاء نفسه عن اي فاعلية لدور ايجابي يذكر. فالنأي بالنفس سياسة اثنى عليها نواب من "حزب الله" بانها سياسة اعتمدت منعا للفتنة في البلد بمعنى ان الحكومة كان يمكن ان تكون امام خيار احتمال مواجهة حرب داخلية لو انها لم تعتمد ذلك في حين أصر نواب الاشتراكي على خطأ هذه السياسة وعلى خطأ تقاعس لبنان عن دعم الشعب السوري وموقع لبنان تاليا في المستقبل القريب ومسؤوليته ازاء ما يعانيه هذا الشعب بحكم الجيرة وما يواجهه نتيجة مطالبته بحريته وكرامته.
الا ان مجلس النواب تجاوز هذه "المطبات" حماية للحكومة وتضامنها الظاهري من جهة ومن اجل التركيز على المشاريع المطروحة على جدول اعماله والتي هي مثار خلافات باوجه مختلفة. وعلى عكس الانطباعات التي اشاعها رفع الجلسة بعدما انسحب نواب قوى 14 آذار منها مما افقدها النصاب الضروري لاقرار هذه المشاريع لا سيما تلك المتعلقة باقتراح قانون حول مبلغ 8900 مليار كانفاق اضافي للحكومة، بدا واضحا لمصادر نيابية ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كان يواجه في الجلسة حرجا كبيرا في التزامه مع العماد ميشال عون ان يظهر الاخير بمظهر "البطل" والمنتصر سياسيا في الموضوع المالي. فرفع بري الجلسة الاخيرة لمجلس النواب على وقع "رفضه تسجيل شرخ في صرح المجلس" على امل ان يستطيع اقناع رئيس تكتل التغيير والاصلاح بمخرج للازمة المتعلقة بمبلغ 8900 مليار وتلك التي يرفع لواءها على اساس انها تدين الحكومات السابقة او على الاقل اقناع "حزب الله" بالسعي مع عون من اجل ضمان ذلك. اذ ان كتلة الرئيس بري ومعها كتلة "حزب الله" كانتا شريكتين في الحكومات التي انفقت المبالغ التي يود العماد عون محاسبة الحكومات السابقة عليها وكذلك الامر بالنسبة الى كتلة النائب وليد جنبلاط الذي قال ذلك صراحة مضيفا ان القضية ليست تقنية بل سياسية كون اوجه الانفاق معروفة. وقد رفع بري الجلسة لفقدان الجلسة النصاب فعلا على رغم استدعاء بعض النواب من الاكثرية من الجنوب من اجل ان يحضروا الى مجلس النواب من اجل التصويت على اقتراح القانون المتعلق بـ8900 مليار. وقد دعا بري رؤساء اللجان ومقرريها الى اجتماع يعقد بعد غد الاثنين من اجل مناقشة هذا الموضوع بعدما فشل المسعى الى تأليف لجنة نيابية رباعية من اجل البحث عن حل على رغم انه لم يكن يبدو حتى الامس ان الخيارات متاحة جدا امام رئيس المجلس من اجل ان ينفذ الشعار الذي رفعه بحماية البلد من شرخ اضافي. ومع ان هذا الامر الاخير يشكل تحديا بالنسبة اليه كونه مكسبا حققه لنفسه وموقعه ولكنه قد يضيع في حال اتجاه بالامور الى منحى آخر، فان المرجح كما تقول المصادر المعنية ان يصار الى الموافقة على تشريع انفاق 8900 مليار ليرة من دون مبلغ الـ11 مليار دولار على امل ان يستطيع العودة الى هذا الاخير بعد اسبوع او اكثر بقليل من اجل تسوية ذلك بعد احالة من الحكومة علما ان موقف قوى 14 آذار يبقى غير معروف لجهة قبولها بذلك او عدم قبولها به وما سيكون رد فعلها ازاء ذلك. لكن افرقاء الحكومة يبدون محرجين ازاء ذلك وهو الامر الذي يسري على الرئيس نجيب ميقاتي الذي يواجه ما تعتبره المصادر النيابية من الاكثرية مناورة الضغط من العماد عون له بعد التخلي عن الوزير شربل نحاس، وثمة من يقول ان عون يمارس السياسة نفسها ايضا مع حليفه "حزب الله" كونه هدد مجددا في مجلس النواب بالانسحاب من الحكومة في ظل الاصرار من جانب حلفائه على استمرار اللجنة النيابية، وفي حين لا يترك الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله فرصة دون تأكيد اهمية بقاء الحكومة. ويقول معنيون ان عون عرف مكانه واهميته المستمرة راهنا بالنسبة الى الحزب والى النظام السوري على السواء والحاجة اليه في هذا الظرف من اجل ان يعلي سقفه ويطالب بان يحمي موقعه الذي اهتز لدى مناصريه ويستعيد بعضا من الصدقية لشعاراته.