يمثّل الموقف السعودي الذي عبر عنه وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في "مؤتمر آصدقاء الشعب السوري" المنعقد في تونس، نقلة عربية نوعية في مقاربة الأزمة السورية التي تشهد منذ شهور طويلة مواقف لفظية متضامنة، لكنها تفتقر الى عمل جدّي يوقف المجزرة التي يرتكبها النظام في سوريا في حق الشعب. ولعلّ النقلة النوعية تتمثل في قول الأمير سعود الفيصل إن "السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو نقل السلطة طوعاً او كرهاً" وان تسليح المعارضة السورية فكرة ممتازة"، الأمر الذي يشير الى أن شيئاً ما يتم التحضير له في أروقة القرار العربية بعدما فقد النظام العربي الثقة بإمكان حمل بشار الأسد على التوقف عن قتل السوريين.
أكثر من ذلك، فإن تقدم موقف دولة محافظة مثل السعودية على الدول الأخرى يشير أيضاً الى ان النظام في سوريا فقد جميع عناصر قوّته في البيئة العربية. وبالتالي فإن موقف الأمير سعود الفيصل، معطوفاً على مضمون المكالمة الهاتفية التي جرت قبل يومين بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف، والتي سمع فيها الأخير كلاماً غير معهود مفاده أن "الحوار في شأن سوريا لم يعد مجديا"، يؤديان الى الاستنتاج بأن مرحلة تسليح المعارضة من طريق "الجيش السوري الحر" قد انطلقت، وان كل الاطراف المعنيين بالملف السوري باتوا في سباق مع الوقت لجهة دعم كل مجموعة طرفاً في الأزمة السورية.
فالسعودية، ومعها قطر ودولة الامارات، على إدراك تام أن عدم دعم الثورة السورية في مواجهة النظام سوف تفضي الى تمكّن الاخير من سحـــق معظم المنــــاطق الثائــــرة، وبالتـــالي سوف تحجـم المـــدن الكبرى عــن اللحـــاق بركب الثــــورة مخـــافــــة تعرضهـــا لمجـــازر شبيهــة بتلك الحاصلة اليوم في كل من حمص ودرعا ودير الزور ومحيط دمشق وعدد من المدن الأخرى.
إن العنصر الأهم الذي يمكن البناء عليه لانجاح الثورة هو البيئة الحاضنة للثورة، وهي ممتدّة من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال، مروراً بالوسط والمدن الكبرى المتأهّبة للخروج متى حانت الفرصة، مما يعني أن التفوّق العسكري الذي يمتلكه النظام، يمنع عليه تحقيق انتصار مهما بلغت شدّة القمع وعدد القتلى.
وفي الجهة المقابلة، فإن "الجيش السوري الحر" يمتلك ميزة احتضان فئات واسعة من الشعب له، فضلاً عن تزايد وتيرة مطالبات المدنيين الذين يتعرضون للقتل بأن يتم تسليحهم ليدافعوا عن أنفسهم. فهل سيتم تسليح المعارضة بمبادرة بعض الدول العربية، وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي؟