#adsense

الوزير الديك – والوزير البديل؟!

حجم الخط

هل صحيح ان رئيس التيار الوطني العماد المتقاعد ميشال عون قد تخلى قسرا عن الوزير شربل نحاس لانه تصرف ازاء مواضيع حساسة وكأنه متحكم بأمره، او انه «وزير ديك» يرفض معلمه ان يتصرف من عندياته. وهذا المشهد السياسي تشوبه مجموعة شوائب يرفض عون في المطلق ان تنسب اليه مهما اختلفت الاعتبارات، لاسيما انه قال كلاما مؤيدا لنحاس في بعض مراحل الازمة الحكومية التي تسبب بها. كما قال عون تعليقا على مطالبة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الوزير العوني بالاستقالة ان «شربل نحاس باق في وزارة العمل شاء من شاء وابى من ابى (…) اما اذا كان اصرار على استقالته فانها توازي استقالة الرئيس ميقاتي»!

اما وقد ضرب عون حديد وزيره شربل نحاس وهو ساخن، وقبل ان يتحول الاخير الى عقدة مستعصية الحل، فقد كانت توقعات بين المقربين من «جنرال الرابية» مفادها ان «عون قد وضع عينه على وزير بديل هو القاضي المتقاعد جوزف جريصاتي الذي سبق له ان شغل منصب مدير عام الرئاسة الاولى في عهد الرئيس امين الجميل!

ولان من يعرف نوعية الوزير المودع والوزير المرتقب، «يدرك تماما ان الجديد لن يكون بديلا متكافتا للوزير الديك» ليس لانه اقل طلاقة منه، خصوصا ان وجهة نظر عون بالمدير العام السابق معروفة لجهة «احترام القائد والايمان بوطنيته وبجهوزيته السياسية والفكرية» بعكس ما كان ينظر الوزير نحاس الى زعيمه السياسي حيث تردد في مجموعة مناسبات تساؤل الوزير المستقيل عن جدوى تصرفات رئيس التيار الوطني وكأنه حاجة سياسية – وطنية ممنوعة من الصرف؟!

صحيح ان من الصعب على السياسيين الذين عايشوا القاضي جريصاتي التشكيك باهليته الوظيفية، لكن الاصح ربما في مجال اختيار جريصاتي في هذه المناسبة الحرجة بالذات، ان العماد عون يريد الاضاءة من خلاله على مرحلة كان جريصاتي قريبا منه بعد اغتصابه «السلطة الرئاسية» فور تسلمه رئاسة الحكومة العسكرية. وليس افضل من القاضي في حال تأمنت له ظروف الدفاع عمن يمثله (…) بل عمن تسبب في ضرب السلطات ببعضها. وليس من ينسى كيف حل «الجنرال عون» مجلس النواب عندما شعر بأن مؤتمر الطائف يتجه نحو ابعاده عن قصر بعبدا. وثمة من يجزم بأن «جريصاتي هو من استبق ارشادات القائد واصدر بيانا رئاسيا بحل المجلس ومنع النواب من العودة الى منازلهم الواقعة في مناطق نفوذه»!

بعد مرور اكثر من عشرين سنة على ازاحة عون من قصر بعبدا، لا يزال الحدث السياسي والعسكري الذي تزامن مع قراره يحز في نفسه، ويجعله يتذكر كيف تحول من رئيس سلطة وقائد جيش الى طريد عدالة، تعذر عليه البقاء في قصر الرئاسة الذي اغتصبه في ليلة ليلاء، الى ان وجد عون نفسه مجددا وراء ضرورة تغيير اسم الوزير جريصاتي من جوزف الى سليم. والاثنان قاضيان سابقان لعبا دورا مميزا في حياة رئيس الحكومة العسكرية – الانقلابية، لاسيما ان الاخير الذي رسا عليه التكليف الوزاري محل شربل نحاس كان عضوا في المجلس الدستوري الذي عمل عون على توريطه في اشكالات طلب اسقاط نواب منتخبين بذريعة الشك في سلامة انتخابهم!

وليس من ينسى ما فعله العماد المتقاعد انذاك مع عدد من نوابه يوم قصدوا المجلس الدستوري في تظاهرة اقل ما قيل عنها انها للتأثير في قرار المجلس لجهة العمل بالطعون الانتخابية، خصوصا ان عون قد زين مع نوابه وشخصيات محسوبة عليه صدورهم بالاوسمة الرسمية «ليتركوا انطباعا ان تصرفهم قانوني لا غبار عليه»!

وبعدما تقرر توزير القاضي سليم جريصاتي، لا تبقى حاجة الى معرفة حاجة عون الى تذكير اللبنانيين بمآسيه وفواجعه، واستخدام وسائل ملتوية لخداع نفسه كفاية في حد ذاته تتيح له فتح دفاتره القديمة، حتى وان كان يعرف مسبقا استحالة استخدام النضوج السياسي – الوطني في معرض ذر الرماد في العيون، عبر وزير ديك او من خلال وزير مقطوع من شجرة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل