الأحد الثّاني من الصّوم الكبير: شفاء الأبرص
قراءَةٌ منْ سفرِ العدَد (12/1-15)
تكلَّمتْ مريمُ وهٰرونُ في موسَى، بسببِ المرأَةِ الحبشيَّةِ الَّتي تزَوَّجَها، لأَنَّهُ كانَ قدِ ٱتَّخَذَ زوجةً حبشيَّة، وقالا: تُرى، أَموسَى وحدَهُ كلَّمَهُ الرَّبّ، أَلمْ يُكلِّمْنا نحنُ أَيضًا؟ فسمَعَ الرَّبّ. وكانَ موسى رجُلًا حليمًا جدًّا، أَكثرَ من جميعِ النَّاسِ الَّذينَ على وجهِ الأَرض. فقالَ الرَّبُّ في الحالِ لموسَى وهٰرونَ ومريَم: أَخرُجُوا ثلاثَتُكُمْ إِلى خِبَاءِ المَحضَر. فخَرَجُوا ثلاثَتُهُم. فنزَلَ الرَّبُّ في عمودِ غمام، ووقَفَ على بابِ الخِبَاء، ونادى هٰرونَ ومريَمَ فَخَرَجَا كِلاهُمَا. فقال: إِسمعا كلامي. إِنْ يكُنْ فيكُم نبيٌّ للرَّبّ، فبٱلرُّؤْيا أَتعَرَّفُ لهُ، في حُلمٍ أُخاطِبثهُ؛ وأَمَّا عبدي موسَى فليسَ هٰكذا، بل هو أَمينٌ في جميعِ بيتي. فمًا إِلى فمٍ أَخاطِبُهُ، وعِيانًا لا بأَلغاز، وشِبْهَ الرَّبِّ يُعاين؛ فما بالُكُمَا لمْ تَهَابَا أَنْ تَتَكلَّما في عبدي موسَى؟ وٱشتَدَّ غضَبُ الرَّبِّ عليهِما ومَضَى. فلمَّا مالَ الغَمامُ عن الخِبَاء، إِذا بمريَمَ برصَاءُ كٱلثَّلج. والتَفَتَ هٰرونُ إِلى مريَمَ فإِذا هي برصاء؛ فقالَ هٰرونُ لموسى: يا سيِّدي، لا تجعلْ علينا الخطيئَةَ الَّتي جَهِلنا وخَطِئْنا بها، ولا تُبقِ هٰذِهْ كٱلميتِ الَّذي يكونُ، عندَ خُروجِهِ من أُمِّهِ، قد تَهَرَّأَ نِصفُ جسمِهِ. فصَرَخَ موسَى إِلى الرَّبِّ قائلًا: اللَّهُمَّ ٱشفِها. فقالَ الرَّبُّ لموسَى: لو أَنَّ أَباهَا بَصَقَ في وجْهِهَا، اَما كان يجبُ أَنْ تستَحيَ سبعةَ اَيَّام؟ فلتُحْجَزْ سبعةَ أَيَّامٍ خارجَ المحلَّة، وبعدَ ذٰلِكَ تُرجَع. فحُجِزَتْ مريَمُ خارجَ المَحَلَّةِ سبعةَ أَيَّام، ولم يرحَلِ الشَّعبُ حتَّى أُرجِعتْ مريَم.
الرّسالة: روم 6:12-23
خدمة الخطيئة وخدمة البّر
12 إذا فلا تملكنّ الخطيئة بعد في جسدكم المائت، فتطيعوا شهواته.
13 ولا تجعلوا أعضاءكم سلاح ظلم للخطيئة، بل قرّبوا أنفسكم لله كأحياء قاموا من بين الأموات، وٱجعلوا أعضاءكم سلاح برّ لله.
14 فلا تتسلّط عليكم الخطيئة، لأنّكم لستم في حكم الشّريعة بل في حكم النّعمة.
التّحرّر من الخطيئة
15 فماذا إذا؟ هل نخطأ لأنّنا لسنا في حكم الشّريعة، بل في حكم النّعمة؟ حاشا!
16 ألا تعلمون أنّكم عندما تجعلون أنفسكم عبيدًا لأحد فتطيعونه، تكونون عبيدًا للَّذي تطيعونه: إمّا عبيدًا للخطيئة الَّتي تؤول إلى الموت، وإمّا للطّاعة الَّتي تؤول إلى البرّ.
17 فشكرًا لله لأنَّكم بعدما كنتم عبيد الخطيئة، أطعتم من كلّ قلبكم مثال التّعليم الَّذي سلّمتم إليه.
18 وبعد أن حرّرتم من الخطيئة، صرتم عبيدًا للبرّ.
19 وأقول قولًا بشريّا مراعاةً لضعفكم: فكما جعلتم أعضاءكم عبيدًا للنّجاسة والإثم، كذٰلك ٱجعلوا الآن أعضاءكم عبيدًا للبرّ في سبيل القداسة.
20 فلمّا كنتم عبيدًا الخطيئة، كنتم أحرارًا من البرّ.
21 فأيّ ثمر جنيتم حينئذ من تلك الأمور الَّتي تستحون منها الآن؟ فإنّ عاقبتها الموت.
22 أمّا الآن، وقد صرتم أحرارًا من الخطيئة وعبيدًا لله، فإنّكم تجنون ثمرًا للقداسة، وعاقبتها الحياة الأبديّة.
23 لأنّ أجرة الخطيئة هي الموت. أمّا موهبة الله فهي الحياة الأبديّة في المسيح يسوع ربّنا.
شرح آيات الرّسالة:
12-14 بٱلمعموديّة يموت المؤمن عن الخطيئة، لٰكنّه يبقى معرّضًا للخطيئة (غل 5/13؛ روم 7/14 …)، لأنّ الجسد المائت (راجع شرح روم 6/6) لم يلبس بعدُ عدم الموت (1 قور 15/54). إنَ ما يحقّقه سرّ المعموديّة، في قلب المؤمن، هو شيء واقعيّ حقيقيّ، لا مجرّد رمز خارجيّ، ولا فعل سحر حتميّ آليّ، بل هو مرتبط جوهريًّا بٱلإيمان وبما يتطلّبه الإيمان من التّزام جدّي. لذٰلك يشدّد بولس على محاربة الخطيئة، وقد أصبح للمؤمن سلطان منذ الآن على العيش في نعمة الله، بعيدًا عن كلّ خطيئة. في الآية 14 ينبئ بولس بموضوع الفصل السّابع.
12 تك 4/7؛ روم 7/14-24.
لا تملكنّ: إنّه أمر، لا تعبير عن رغبة بسيطة. على المؤمن أن يكون ميّتًا عن الخطيئة، حيًّا لله (6/11) وهٰذا تفكير لاهوتيّ ثابت لدى بولس (قول 3/3، 5؛ فل 3/12-15).
13 روم 12/1؛ أف 2/5؛ 5/14.
14 غل 5/18؛ 1 يو 3/6.
15-23 عمل المسيح فداء (راجع شرح روم 3/24)، وتحرير من عبوديّة (6/15-23): حرّرنا المسيح بدمه (1 قور 6/20؛ 7/23؛ غل 3/13؛ 4/5)، ودعانا إلى الحرّيّة (غل 5/1، 13)، وقد كنّا من قبلُ مُستعبَدين للخطيئة (روم 6/18-22)، وللشّريعة (روم 6/14؛ 8/2؛ غل 3/13؛ 4/5؛ روم7/1)، ورسومها المادّيّة (غل 2/4)، ولعناصر العالم (غل 4/3، 8؛ قول 2/20-22)، والفساد (روم 8/21-23). علينا بعد الآن ألّا نعود نخضع لها (غل 2/4-5؛ 4/9؛ 5/1) لأنّنا صرنا أحرارًا (1 قور 9/1). أولاد أورشليم الحرّة (غل 4/26، 31)، وتعلّقنا بٱلله (روم 6/22؛ 1 تس 1/9؛ 1 بط 2/16)، وبٱلرّبّ يسوع (روم 1/1؛ يع 1/1؛ 2 بط 1/1؛ يهو 1؛ روم 14/18؛ 16/18)، وصرنا خاصّته (1 قور 6/19؛ 3/23)، له نحيا وله نموت (روم 7/1)، نخدمه بطاعة الإيمان والبرّ والقداسة (روم 6/16-19)، بحرّيّة أبناء الله (غل 4/7)، خاضعين لشريعة الرّوح (روم 8/2؛ 7/6؛ 8/14-15؛ 2 قور 3/17؛ يع 1/25؛ 2/12). لقد أُبطلت العبوديّة في نظام النّعمة بٱلمسيح (1 قور 12/13؛ غل 3/28؛ قول 3/11)، ولو بقيت في نظام المجتمع في الدّهر الزّائل (1 قور 7/20-24، 31)، لأنّ العبد المسيحيّ وسيّده، كِلَيْهِمَا قد تحرَّر بٱلمسيح، على حدّ سواء
(1 قور 7/22؛ أف 6/5-9؛ قول 3/22-4/1؛ ف 16).
15 روم 6/1؛ 5/17، 21.
16 يو 8/34؛ 2 بط 2/19.
17 روم 16/17.
مثال التّعليم: ترجمة أخرى "رسم التّعليم" ما رسمه الرّسل في تعليمهم مُجمعين، وتداوله المبشّرون والمؤمنون، وصار في التّقليد الشّفهيّ الحيّ أوّلًا، ثم المكتوب، مركّزًا في كلمات وتعابير، حدّدتها الكنيسة قاعدة لإيمانها الرّسوليّ المشترك (1 قور 15/11). يُقرّ بولس برسم التّعليم عينه الّذي تلقّاه المؤمنون من سواه في رومة (روم 15/15؛ 16/17)، ويَحرِص على إظهار تعليمه مطابقًا لتعليم الرّسل الباقين (غل 2/2).
18 يو 8/32؛ غل 5/13.
19 1 بط 1/14-15؛ روم 12/1.
لضعفكم: حرفيًّا "لضعف جسدكم". يعتذر بولس عن ٱستعماله كلامًا بشريًّا لا يفي السّرّ حقّه، وذٰلك لقلّة ٱستيعاب القرّاء المؤمنين أنفسِهم، ولسُمُوّ السّرّ الّذي لا يسع إنسانًا، مهما سما تعبيره، أن يحصره بكلام.
في سبيل القداسة: الله هو القدّوس وحده (أح 17/1)، يعطي القداسة للمؤمنين بٱلمسيح (رسل 9/13؛ قول 1/12). والقداسة تقوم بٱتّباع المسيح، قدّوس الله، (مر 1/24). من حصل على القداسة بٱلتّبرير، أصبح عضوًا في كنيسة الله، هيكلًا للرّوح القدس (روم 5/5)، ويبقى عليه أن يزداد قداسة يومًا فيومًا (6/22؛ 1 تس 4/3-7؛ 2 تس 3/13؛ رؤ 22/11).
21 حز 16/61، 63؛ روم 7/5؛ 8/6، 13.
22 يو 15/8، 16؛ 1 بط 1/9.
24 روم 5/12، 15، 21؛ غل 6/7-9؛ يع 1/15.
أجرة وموهبة: ترجمة أخرى " أجر" يشدّد بولس على أنّ الموت أجر عادل لخطيئة الإنسان، أمّا الحياة الأبديّة فموهبة مجّانيّة من الله للإنسان في الرّبّ يسوع المسيح. فلا يسع إنسانًا، مهما سمت أعماله، أن يستحقّ الحياة الأبديّة.
الإنجيل
مر 1: 35-43
يسوع يكرزُ في قرى الجليل
35 وقامَ قبلَ طلوع الفجرِ، فخرجَ وذهبَ إلى مكانٍ قفر، وأخذَ يُصلّي هناك.
36 ولَحِقَ به سمعانُ والَّذين معهُ،
37 ووجدوهُ فقالوا لهُ: "ألجميعُ يطلبونَكَ".
38 فقال لهم: "لنذَهبْ إلى مكانٍ آخر، إلى القُرى المُجاورة، لأكرزَ هُناك أيضًا، فإنّي لهٰذا خرَجْتُ".
39 وسارَ في كلّ الجليل، وهو يكرزُ في مجامعهم ويطردُ الشّياطين.
شفاء أبرص
40 وأتاهُ أبرصُ يتوسَّل إليه، فجثَا وقال لهُ: "إن شئتَ فأنتَ قادرٌ أن تُطهِّرَني!".
41 فتحنَّنَ يسوع ومدَّ يدهُ ولَمسَهُ وقال له: "قد شئتُ، فٱطهُر!".
42 وفي الحال زالَ عنهُ البَرص، فطَهُرَ.
43 فٱنتهرَهُ يسوع وصرفَهُ حالًا،
44 وقال له: "أنظر، لا تخبر أحدا بشيء، بل ٱذهب وأر نفسك للكاهن، وقدّم عن طهرك ما أمر به موسى، شهادة لهم".
45 أمّا هو فخرج وبدا ينادي بأعلى صوته ويذيع الخبر، حتَّى إنّ يسوع لم يعد قادرًا أن يدخل إلى مدينة علانية، بل كان يقيم في الخارج، في أماكن مقفرة، وكان النّاس يأتون إليه من كلّ مكان.
شرح آيات الإنجيل:
35 متّى 14/23؛ 26/36؛ مر 6/46؛ لو 3/21؛ 5/16؛ 6/12؛ 9/18، 28-29؛ 11/1؛ 22/41.
قبل طلوع الفجر: ترجمة أخرى: "الغلس". ظلمة آخر اللّيل، ويعقبها الصّبح
38 مر 1/35؛ يو 8/42؛ 13/3؛ 16/27، 30؛ لو 4/43.
خرجت: خرج يسوع من كفرناحوم. وقد يشير إلى مجيئه من لدن الآب ليبشّر بملكوته (لو 4/42-43؛ يو 8/42؛ 13/3.
39 متّى 4/23؛ 9/35؛ مر 6/6.
41 مر 3/10؛ 5/27، 28، 30؛ 6/56؛ 8/22؛ متّى 9/20-22؛ 14/36.
تحنَّن: ترجمة أخرى "إِغتاظَ". كأنّه رأى في البرص روحًا نجسًا جعل من ذٰلك الرّجل منبوذًا حقيرًا ، فغضب وطهّر الأبرص. أمّا الرواية الأخرى "أشفق عليه" فتصحيح ناسخ.
44 متّى 8/4؛ 9/30؛ أح 14/2-32.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.