#dfp #adsense

الإثنين الثّاني من الصّوم الكبير

حجم الخط

الإثنين الثّاني من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منْ أَفراهاتَ الحكيمِ الفارسيّ (+345) بٱلإِيمانِ يغدُو الإِنسانُ هيكلَ الله (البيان الأَوَّل، في الإِيمان، 3-4)

كنْ على تمامِ اليقين، أَيُّها الصَّديق، بأَنَّ الإِيمانَ كٱلبناء، يقومُ على الصَّخر. هٰكذا يتدَرَّجُ الإِنسانُ إِذ ينفتحُ على الإِيمان: فهو يُؤْمِنُ أَوَّلًا، وإِذ يُؤْمنُ يُحِبّ، ومن يُحبُّ يرجو، وإِذ يرجو يتبرَّر، وعندما يتبرَّرُ يكتملُ فينتهي بناءُ الإِيمان. هٰكذا يغدو المؤْمنُ مقرَّ المسيحِ وهيكلَ سكناه، كما قالَ إِرميا النَّبيّ: "هيكلُ الله، هيكلُ الله، أَنتم هيكلُ الله إِن أَصلحتُم طُرُقَكُم وأَعمالَكُم" (7/4-5). وقالَ الله على لسانِ نبيٍّ آخر: "أَجعلُ مسكني بينَ مساكِنِكُم وأَسيرُ في ما بينكم" (أحبار 26/11-12). بمثلِ هٰذا الكلامِ نطقَ الرَّسولُ المغبوط: "أَنتم هيكلُ الله وروحُ المسيحِ حالٌّ فيكم" (2 كور 6/16)، كما سبقَ ربُّنا وصارحَ تلاميذَهُ : "أَنتم فيَّ وأَنا فيكم" (يو 14/20)…

فعلى الإِنسانِ الَّذي غدا بٱلإِيمان مَسكِنَ المسيح، أَن يُفَكِّرَ بما يليقُ بخدمةِ السَّاكنِ فيه، وبٱلزِّينةِ الَّتي تروقُ لعينيه. لقد ركَّزَ بُنيانَهُ على الصَّخرِ، يسوعَ المسيح، فٱرتفعَ بناءُ إِيمانِهِ. ينبغي لهُ، كي يُصبحَ مقرُّهُ أَهلًا للسَّكن: أَلصَّومُ النَّقيُّ المُستَنِدُ إِلى الإِيمان، والصَّلاةُ الطَّاهرةُ والمحبَّةُ الملازمةُ لهُ، والصَّدَقاتُ الَّتي تحلو في عينيه، والتَّواضُعُ الَّذي يتآلفُ معهُ. تطيبُ لهُ البتوليَّة، والإِيمانُ يُحَبِّبُها إِلى القلوب. وتصبوا إِليهِ القداسَةُ وتنسجِمُ معهُ تمامًا. يبغي الحِكمَة، والإِيمانُ هو الباعثُ عليها. يقتضي الضِّيافةَ والبساطةَ والصَّبر، والإِيمانُ يُكمِّلُها. يبغي التَّعقُّلَ والحِلم، والإِيمانُ مصدَرُهُما. يُحِبُّ التَّوبة، والإِيمانُ يفتحُ العينَ عليها. يطلُبُ الطَّهارة، والإِيمانُ يصونُها.
هٰذهِ هي بعضُ الزِّيَنِ الَّتي يقتضِيها الإِيمانُ القائمُ على الصَّخر، يسوعَ المسيح. جميعُ هٰذهِ المزايا تليقُ بٱلمسيحِ الملكِ السَّاكنِ في منْ تجمَّلوا بهٰذهِ الشَّمائِل.

الرّسالة: 1 تس 3: 6-13
عودة طيموتاوس من تسالونيكي

6 أمّا الآنَ فقد عادَ طيموتاوسُ من عندكم إلينا، وبشّرنا بإيمانكم ومحبّتكم، وبأنّكم تذكروننا على الدّوامِ ذكرًا طيّبًا، وأنّكم مشتاقونَ إلى رؤيتنا كما أنّنا نحنُ مشتاقونَ إلى رؤيتكم.

7 لذٰلك تعزّينا بكم، أيّها الإخوة، في شدّتنا وضيقنا، بفضلِ إيمانكم.

8 وإنّنا الآنَ نحيا، بما أنّكم أنتم ثابتونَ في الرّبّ.

9 فأيّ شكرٍ نستطيعُ أن نؤدّي إلى الله من أجلكم، عن كلّ الفرحِ الَّذي نفرحهُ بكم، في حضرةِ إلٰهنا؟

10 ونحن نطلبُ إليه بإلحاحٍ ليلَ نهار، أن نرى وجهكم، ونكمّلَ ما نقصَ في إيمانكم.

صلاة

11 عسى أن يقوّمَ طريقنا إليكم الله أبونا نفسهُ، وربّنا يسوع!

12 وليجعلكم الرّبّ تزيدونَ وتفيضونَ محبّةً بعضكم لبعضٍ وللجميع، كما نحنُ نحبّكم!

13 وليُثبّتْ قلوبكم في القداسةِ بغيرِ لوم، في حضرةِ إلٰهنا وأبينا، عندِ مجيءِ ربّنا يسوعَ في صحبةِ جميعِ قدّيسيه!

شرح آيات الرّسالة:

6 رسل 18/5؛ 2 تس 1/3؛ 2 قور 7/7.

7 2 تس 1/4.

8 رؤ 2/9-10؛ 2 تس 2/15.

10 ونُكمّل ما نقص في إيمانكم: هٰذه العبارة تهيّئ القارئ والسّامع للقسم الثّاني من الرّسالة (4-5). لقد ٱمتلأ بولس فرحًا، وٱرتاح إلى أخبار طيموتاوس الطّيّبة من مؤمني تسالونيكي الله من أجلهم تكرارًا، وأثنى على إيمانهم. غير أنّه رأى، من خلال ما روى له عنهم طيموتاوس، نقصًا في إيمانهم الجديد، على الصّعيدين التّعليميّ والعمليّ، فعمد إلى إعطائهم توجيهات عمليّة لحلّ مشاكل مختلفة مطروحة في الكنيسة النّاشئة، بعد أشهر معدودة من تأسيسها.

11-13 يختم بولس ذكرياته الرّسوليّة في تسالونيكي (1-3) بصلاة موجّهة إلى الآب وإلى المسيح معًا، في صورة تمنٍّ وطلب أن تزداد محبّتهم فتشمل الجميع، لا المؤمنين فحسب بل جميع النّاس بلا ٱستثناء، ويثبتوا على القداسة حتّى مجيء الرّبّ الأخير. في الوقت عينه يهيّئ بولس بهٰذه الصّلاة القسم الثّاني من رسالته، خصوصًا في موضوع القداسة والمحبّة والحياة المصونة عن اللّوم. ويختم بولس القسم الثّاني بصلاة (5/23-28).

12 2 تس 1/3؛ 1 تس 5/15؛ روم 12/17؛ غل 6/10؛ طي 3/2.

14 فل 1/10؛ 1 تس 5/23؛ 1 قور 1/8؛ 15/23؛ زك 14/5؛ 2 تس 1/7، 10؛ دا 7.

آية مميّزة في تركيبها المرصوف من جمل قصيرة متقطعّة. وتضيف مخطوطات "آمين".

في صحبة جميع قدّيسيه: عبارة تقليديّة عريقة (تث 33/3؛ زك 14/5؛ دا 7/25-27). والقدّيسون هنا هم، في الدّرجة الأولى، الملائكة الّذين يذكر تدخُّلهم في تاريخ الخلاص كلٌّ من العهدين القديم والجديد (أي 5/1؛ 15/15؛ مز 89/6،8؛ سي 42/17؛ دا 4/10؛ 4/20؛ 8/13؛ حك 5/5؛ متّى 25/31؛ مر 8/38؛ رسل 10/22؛ رؤ 14/10). لٰكنّ بولس يدعو جميع المؤمنين قدّيسين، في بدء رسائله، لأنّهم مختارون مقدّسون مخلّصون. راجع شرح رسل 9/13.

الإنجيل
متّى 6: 22-24

العين سراج الجسد

22 سراجُ الجسد هو العين: إن كانت عينُكَ سليمة، فجسدُكَ كلُّه يكون نيِّرًا.

23 وإن كانت عينُكَ سقيمة، فجسدكَ كلّه يكون مُظلمًا. وإن كان النّور الَّذي فيكَ ظلامًا، فيا لهُ من الظّلام!

الله والمال

24 لا يقدرُ أحدٌ أن يعبُد ربَّين. فإمّا يُبغضُ الواحد ويُحبُّ الآخر، أو يُلازمُ الواحد ويرذُل الآخر. لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال.

شرح آيات الإنجيل:

22-23: سليمة … سقيمة: حرفيًّا "تكن بسيطة … تكن شرّيرة". النّعت "بسيط" نقيض "شرّير"، فٱلمقصود من سلامة العين وسقمها روحيّ لا جسديّ: المطلوب نظرة إيمانيّة صحيحة، وصلة روحيّة بالله صافية، وٱهتمام بشريعة الله المقدّسة. وكلّ ذٰلك ينعكس نورًا، لا ظلامًا على حياة الإنسان. لا يرد النّعت "بسيط"، في العهد الجديد، إلّا هنا وفي (لو 11/34)، أمّا اسم "بساطة" فيكثر بولس من ٱستعماله مشدّدًا على سلامة القلب والنّيّة في التّعامل مع الله والنّاس (روم 12/8؛ 2 قور 9/7، 11، 13؛ 11/3؛ أف 6/5؛ قول 3/22).

23 مر 7/22؛ متّى 20/15.

25 لو16/9.

المال: حرفيًّا "مامون". ومامون كلمة آراميّة، وقد يكون معناها "مأمون" فيصبح المال شخصًا يؤتمن على المال، ويبسط سلطانه على العالم (لو 16/9، 13) أكبر منازع لله على هٰذا السلطان. لا ترد الكلمة في العهد القديم إلّا في (سي 31/8)، وأكثَرَ من ٱستعمالها علماء اليهود (التّقليد الرّبّينيّ).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل