لن يتمكن الرئيس السوري بشار الاسد من انتزاع تأبيد 99،99 من السوريين لمشروع الدستور الجديد الذي سيجري الاستفتاء عليه في 26 شباط الحالي لاكثر من سبب وعلة: عدد الشهداء والجرحى والمعتقلين والهاربين من سوريا من جهة، وعجز قوات النظام عن تحقيق اي نصر عسكري في اي منطقة سورية ثائرة من جهة ثانية، وما بينهما خروج 40 % من الاراضي السورية عن سيطرة النظام واجهزته الامنية وعدم تمكنه من تحقيق انجاز ميداني في بابا عمرو العصي على الة القتل على الرغم من رجمه بالاف الاف القذائف والصواريخ منذ اكثر من 20 يوما؟!
الاستفتاء على الدستور الجديد يأتي مشهدا اجباريا ونقلة متأخرة لـ"حزب البعث" الذي صار منذ العام 1970 حزب عائلة الاسد في سوريا، وهو ادعى اولا العلمنة التي لم يمارس منها الا العنوان! واستخدمها يافطة جمع تحتها المنتفعين من الولاء الاعمى للنظام لتحقيق منافع ومكاسب مقابل تمكين العائلة (والحاشية) من الهيمنة المطلقة على البلاد والعباد، وطوال 40 عاما اظهر الاسد الاب، وبعده ابنه بشار، ان الغاية تبرر الوسيلة؟ وان علمانيتهم هي"الدجاجة" التي تبيض ذهبا وتتيح لهم التحكم بالناس ووأد احلامهم في الحرية والديمقراطية والعيش في ظل دولة العدالة والقانون.
لا يفهم المراقب كيف يجمع النظام السوري الزيت والنار في وعاء واحد؟ وذلك في تخويف الناس من الاصولية والسلفية المستعدة للانقضاض على الحكم من جهة، وتضمين الدستور الجديد ان دين رئيس الدولة الاسلام! والقوانين تستمد احكامها من الشريعة الاسلامية؟ من جهة ثانية، هي نقلة تنسف كل مقولات المرحلة السابقة وتظهر استعداد الاسد (ومن معه) للتلون وارتداء اي ثوب مستعار في محاولتهم اليائسة للاستمرار في القبض على اعناق السوريين وارزاقهم والاستفادة من الحرب الباردة التي تحلم روسيا بعودتها؟ ورغبة ايران في لعب دور "الدولة العظمى" وحاجتها الى جغرافية سوريا ومطواعية نظام الاسد للمشروع الفاريسي لاكثر من سبب وعلة… وجودية؟!
الامور في سوريا لن تعود الى ما قبل اذار 2011، ولن تتقدم بالسرعة المطلوبة نحو حسم. الشعب لخياره في الحياة والديمقراطية والحرية ، وما تشهده المدن والبلدات السورية سيستمر طويلا ؟ في حركة تقدم وتراجع قد توصل سوريا (بعد الجزائر) الى ان تكون الدولة العربية الثانية التي تدفع مليون شهيد في سبيل الاستقلال الناحز.