#dfp #adsense

عون يبايع الدستور السوري الجديد

حجم الخط

في إطار تخفيفه من الوطأة الشعبية لإنحرافه عن الخط السيادي، وتبريره للانعطافة السياسية التي قام بها بعد العام 2005 وحجّه الى "قصر المهاجرين" في الشام بعدما هاجر وطن الشرف والابطال الذين صمدوا في سوق الغرب وضهر الوحش في 13 تشرين وانتهوا شهداء تحت التراب أو مفقودين ومعتقلين تحت سابع ارض في زنزانات نظام الاسد، سعى الجنرال ميشال عون إلى رفع لواء المسيحية المشرقية. فراح يزايد بغيرته على الجماعات المسيحية في العالم العربي، وبالطبع في طليعتها مسيحيو سوريا. ودفعته "إستغلاليته" الى حد محاولة تزوير الوقائع التاريخية والادعاء ان براد هي مسقط رأس مار مارون في مجاراة لمساعي نظام الاسد في إستيعاب الاقليات وخصوصا عبر مسعاه الى تكريس إحياء ذكرى ولادة مار مارون في 9 شباط في براد وسط حضور سياسي ماروني لتظهير إنقسام سياسي ماروني ومحاولة تحجيم بطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير.

وبعد إستهلاكه مصطلح "المسيحية المشرقية" والذي غاب بشكل لافت عن تعابيره ومواقف تكتله في الآونة الاخيرة، إنتقل عون للحديث عن الهجمة "الإسلاميين". فمع وصول البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى بكركي من جهة، وقيام "الربيع العربي" من جهة أخرى، تبدلت المعطيات والظروف.

وعشية دعوة الرئيس السوري بشار الاسد 14 مليون ناخب تجاوزت أعمارهم الـ18 عاما التصويت في 13835 مركز اقتراع على الدستور الجديد الذي كان لـ"الوزير الوديعة" لدى عون سليم جريصاتي إسهامات فيه، أو بالاحرى عشية دعوته من نجا مَن السوريين مِن حمم نيران مدافعه ورصاص قناصته، وعتمة سجونه، ومن الملاحقة والنفي واللجوء الى الدول المجاورة… عشية إستفتاء 26 شباط، أطل عون عبر قناة "الكوثر" الفضائية مشيداً بالدستور الجديد وواصفا سير القيادة السورية بتطبيقه بالخطوة الشجاعة. وإعتبر عون "أن على الشعب السوري أن ينطلق من هذا الدستور في طريق نظام ديمقراطي جديد لأنه دستور حديث يحترم حقوق الانسان والتعددية السياسية وحرية الرأي".

وهنا السؤال للجنرال عون:
هل يعلم أن المادة الثالثة من الدستور الجديد حرمت المسيحيين من الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، كما حرمت المسلمين من حق اختيار رئيس غير مسلم؟!!! فمن يا ترى يشكل خطراً على المسيحيين: المجلس الوطني السوري المعارض الذي يجاهر بتمسكه بالتعددية في المجتمع السوري وإحترامه للتنوع الديني ويرفع لواء الدولة المدنية، ولو نظريا وخصوصا أننا لم نخبره بعد، أم نظام بعثي عائلي اسدي وصل بإنقلاب دموي وإستمراريته يستمدها من البطش والمجازر… نظام يدعي العروبة والعلمانية طوال اربعين عاماً ويبعهما في سوق النخاسة لتأمين بقائه… نظام آخر همه التعددية في سوريا وحقوق المسيحيين، والمسيحيون في لبنان هم أكثر من خبره وعانى من إجرامه قبل السوريين؟!

يدعي عون ان الدستور حديث ويحترم حقوق الانسان والتعددية السياسية وحرية الرأي، فهل يعلم أن هذا المسمى دستورا جديدا اعطى الصلاحيات الواسعة لرئيس الجمهورية بدءاً من رسم السياسة العامة وتعيين رئيس الوزراء ونوابه، والوزراء ونوابهم وإقالتهم، وتعيين الموظفين المدنيين والعسكريين وإنهاء خدماتهم، وهو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة وهو الذي يعتمد رؤساء البعثات الديبلوماسية لدى الدول الأجنبية، وهو الذي يقوم بعملية التشريع خارج إطار مجلس الشعب، وهو الذي يرأس السلطة القضائية ويضمن استقلالها، وهو الذي يعين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية. وهو الذي يحل مجلس الشعب… وهو "الحاكم بأمره"!!! أم ان هذا هو "الدستور المثالي" لدى عون والذي يعتمد عليه في إدارة تكتله؟!

الاحد 26 شباط، كذبة جديدة من الاعيب الاسد ستنفضح. فأي إستفتاء وسوريا مستنقع دم لن يجف ما دام vampire يقبض على البلاد ويبايع نفسه 99،99% عند كل إستفتاء.

يبشرنا عون عبر "الكوثر" أن "سوريا لن تنكسر والرئيس بشار الأسد لن ينهزم وستبنى في سوريا ديمقراطية حديثة تكون نموذجاً لبقية الدول العربية"، ونحن نطمئنه ان إرادة الشعب السوري بالتغيير لن تنكسر وكل طاغية سينهزم.

أما قول عون: "معركة حمص هي المرحلة الأخيرة من المواجهة، وبعد ذلك لن يكون هناك مواجهات كبيرة بل معالجة فردية لبعض الخلايا الأمنية والانتقال الى مرحلة التنظيف"، فيذكرنا بحديثه عن انتهاء الحوادث في سوريا "الثلثاء المقبل" الذي مضى عليه أكثر من ثلاثة أشهر، ولن يقبل… يبدو أن عون يراهن على أن بشار قائد عسكري يشبهه وهو مثله أيضا قبطان السفينة الذي لا يغادرها ويفضل أن يموت في مقر قيادته… وسينتصر في حرب الالغاء التي يخوضها… أتذكرون؟
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل